قارئ الأطروحة · TAS ACADEMIC READERالعودة إلى صفحة الأطروحة ←

النص العربي الكامل داخل المنصة

إدارة أزمات اللاجئين وطالبي اللجوء

بين المحافظة على الخصوصية والتعايش

Managing Refugee and Asylum-Seeker Crises: Preserving Privacy and Enabling Coexistence

قراءة داخل TAS

تُعرض الأطروحة في فصول ويب متتابعة، من دون ملف Word أو PDF أو رابط تنزيل مباشر. تعكس الأطروحة سياقها البحثي وتاريخ إعدادها عام 2016. ينبغي التحقق من القوانين والسياسات والبيانات الإحصائية قبل الاستناد إليها في تطبيقات معاصرة.

01

الفصل الأول: الإطار التمهيدي للبحث

إن ظاهرة الصراعات البشرية هي إحدى حقائق العلاقات منذ فجر التاريخ, و عالم اليوم يتميز بالمتغيرات السريعة التي أسفرت عن توترات شتى وعلى الرغم من التقدم الحضاري و ثبات الدعائم والأسس التي تقوم عليها العلاقات فإن العالم يتسم بتعدد الأزمات الناجمة عن اختلال توازنات القوى الكبرى مع سعي القوى الصغرى إلى تحقيق المزيد من الاستقلال والنمو مما أدى إلى حدوث صراعات و تحالفات تمثلت في أزمات عالمية , إقليمية ومحلية ذات طبيعة زمانية و مكانية مركبة و معقدة.

لقد كان تفاعل العلاقات بين القوى و الكيانات المختلفة و صراعاتها الخفية والعلنية بهدف نقل مراكز السيطرة و الهيمنة. إذ بينما تعمل الدول المتقدمة على امتلاك عناصر القوة المختلفة والارتقاء بوسائلها المادية فإن الدول النامية تختلف أزماتها, بسبب إفرازاتها المتناقضة الناتجة عن الحقبة الاستعمارية بدلا عن طموحات الاستقلال و التنمية. و إذا كانت الدول المتقدمة تتعامل مع أزمتها بمناهج علمية فإن الدول النامية ترفض إتباع هذه الأساليب في مواجهة أزماتها مما يجعل الأزمة أشد عمقا وأقوى تأثيرا بسب التفاعل الواضح بين عدم إتباع المناهج العلمية في التعامل مع الأزمات و بين الجهل بتلك المناهج و التمسك بتلك الأساليب العشوائية... وإذا كانت الأزمات تحدث في كل زمان ومكان وبعد أن أصبح العالم وحدة متقاربة سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا بات أي من كياناته عرضة للأزمات التي تأثر في مجتمعاته تأثيرات متفاوتة و لذلك أصبح استخدام المناهج العلمية في مواجهة الأزمات ضرورة ملحة, ليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها و إنما لتجنب نتائجها المدمرة. وعلم إدارة الأزمات يعد من العلوم حديثة النشأة والتي أبرزت أهميته من خلال التغيرات العالمية التي أخلت بموازين القوى الإقليمية والعالمية و أوجبت تحليل حركتها واتجاهاتها , إذ يعمل هذا العلم على التكيف مع المتغيرات و تحريك الثوابت ذات التأثير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي.

مشكلة البحث :

تتمحور مشكلة هذه الدراسة حول التعقيد اللامتناهي والتشابك البالغ لظاهرة اللجوء الإنساني الناتج عن الصراعات والأزمات بغياب الحلول الواجب إيجادها والعمل عليها للحد من هذه الظاهرة ، وللأسف يمثل وجود هذه الظاهرة أحد معالم الواقع الإنساني الثابتة ، حيث تعود الخبرة البشرية بهذا المجال إلى نشأة الإنسان الأولى حيث عايشها الإنسان في مستوياتها المختلفة فردية كانت أم جماعية . وعرفها أيضاً في أبعادها المتنوعة ، في بعدها الاقتصادي، السياسي ، الثقافي، العرقي ، الديني

أهداف البحث :

تستهدف الدراسة البحث والتمحيص عن أفضل الطرائق للتغلب على هذه أزمات اللجوء الإنساني . بتقديم إطار مقارن لفهم وتحليل مفهوم الأزمة بشكل عام وما يترتب عليها من نزوح ولجوء.

آلية البحث :

وفي هذا الصدد فإن هذه الدراسة تتبنى وجهة نظر ترى أن الطبيعة المعقدة والمتداخلة لأزمة اللجوء الإنساني تجد جذورها في مصادر متعددة . منها ما يعود إلى تعدد أبعاد الظاهرة الصراعية على المستوى الجماعي أو الدولي وما ينتج عنها من أزمات ومنها ما يتعلق بتداخل مسبباتها بالإضافة إلى تشابك تفاعلاتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة من جانب آخر . هذا فضلاً عن التفاوت في مستويات الظاهرة من حيث المدى والكثافة والعنف وعلى ذلك فإن الدراسة المطروحة تعتمد على تحليل مقارن للاتجاهات النظرية الأساسية في مجال إدارة أزمة اللجوء الإنساني من خلال عدة محاور تشتمل على التعريف بمفهوم الأزمة كظاهرة معقدة ثم التعريف بمعنى اللجوء البشري وأنواعه وطبيعة الصراع وأسبابه العامة ثم التحدث عن اللاجئين بشكل عام وطرق وكيفيات التعامل معهم لإدارة أزمة اللجوء بشكل عام

أهمية البحث:

إن قضية اللجوء تعتبر إشكالاً اجتماعيا وسيسيولوجيا قائم الذات وهو يستوجب البحث والتحليل، نظراً لكونه يشمل ذلك العنصر البشري المهمش والمعزول من ناحية والقادر على الإبداع والإنتاج من ناحية أخرى فمع العلم بما سبق إلا أن المشكلة هي عدم وجود هيكلية واضحة لإدارة أزمة اللجوء الإنساني في الصراعات والنزاعات الإنسانية، ولهذا تم التركيز على هذه الفئة من المجتمع والبحث عن أشكال إخراجهم وانتشالهم من آلية الإقصاء وخلق آلية واستراتيجية لإدارة أزمة اللاجئين ودمجهم في المجتمع.

العودة إلى الأعلى ↑
02

الفصل الثاني: الإطار النظري والمفاهيمي

تمهيد:

بدأت التجمعات البشرية عندما أحس الإنسان بضرورتها بفطرته وبحاجته للتآلف والتعايش والتعاون مع أبناء جنسه مما أدى إلى بدء نشوء الحضارات في الزمن السحيق أي قبل بدء التاريخ ربما بآلاف السنين.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولكنه وبشكل فريد بارع في استخدام نظم التواصل كالمشاركة والتعبير عن الذات وتبادل الأفكار والتنظيم. كذلك قام الإنسان بتنظيم هياكل اجتماعية بين البشر فابتدأ بالتفاعل الاجتماعي البسيط وصولا إلى تشكل الأمم والتي هي مجموعات متعاونة ومتنافسة (الأمة تعبر عن شعب معين يرتبط برابطة عرقية معينة ويشترك أفراده في ماضي وتراث مشترك ويتحدثون لغة واحدة وقد يدينون بدين واحد ويجمعهم مصير واحد ). فهي متعاونة تربطها رغبة البقاء وتحصيل المنافع المشتركة وربما تتعارض مصالح أمة مع أخرى فينشئ ما يسمى صراعات وكوارث بشرية. ولكن هذا التنافس الذي قد يؤدي إلى صراع أو كارثة بشرية ليس بالشيء الجديد على هذه التجمعات أو التنظيمات البشرية. فالماضي يخبرنا بصراعات منذ فجر الحضارة الإنسانية وحتى يومنا هذا ومع ذلك فان معرفتنا بكيفية التعامل مع هذه الصراعات والأزمات وطرق إدارتها والسيطرة عليها بما يضمن حفظ الأرواح وخصوصيات أمة معينة وثقافتها وهويتها ككل مع إمكانية التعايش المشترك مع المنافسين هو الأكثر أهمية.

وهذا موضوع هذه الدراسة لأنها ستبين كيفية السيطرة على هذه الصراعات وستوضح أهمية وجود الحكمة في إدارتها .

المبحث الأول

تعريف عام لبعض المفاهيم وفق متطلبات وظيفية لعنوان الرسالة

• الأزمة : CRISIS

يواجه مفهوم الأزمة مشكلة من نوع خاص تتمثل في كونه، وعلى حد تعبير جيمس روبنسون، مفهوما عاما يبحث عن تعريف، ومعنى علمي متخصص فالبعض يعاملونه كمرادف للضغط Stress ، أو الانهيارPanic ، أو الكارثة Disaster ، أو العنف Violence. أما في إطار ممارسات المدرسة الطبية، فإن استخدام مفهوم الأزمة من قبل المنتمين إليها إنما يتم للدلالة على "نقطة تحول بين التحول المحظوظ وغير المحظوظ في حالة الكائن الحى"، أي بين الحياة والموت، خصوصية مفهوم الأزمة تزداد صعوبة إذا أخذ في الاعتبار حقيقة أن المفهوم يكثر استخدامه من قبل العديد من المتخصصين في علوم النفس، والاجتماع، والسياسة، والتاريخ، وفى غيرها من مجالات العلوم الاجتماعية، الأمر الذى يترتب عليه قصور فائدة المفهوم في بناء نظام معرفي حول الأزمة كظاهرة اجتماعية. وعلى ضوء ذلك يرى روبنسون أن هناك اتجاها عاما نحو استخدام المفهوم للتدليل على "نقطة تحول تميز ناتج حدث ما بشكل مرغوب أو غير مرغوب فيه، بين الحياة والموت، العنف أو اللاعنف، الحل أو الصراع الممتد ( [1]) .

ومن ثم، ففي إطار السعي نحو التوصل إلى دلالات أكثر دقة وتحديدا لمفهوم الأزمة، فإن الاتجاه العام ينصرف إلى التمييز بين جوانب جوهرية وأخرى إجرائية عند تعريف الأزمة، كما يتم التمييز أيضا في الأزمة كموقف اتخاذ قرار. وبينما يستند التعريف الجوهري للأزمة على تحديد محتوى السياسة، أو المشكلة، أو الموقف، فإن التعريف الإجرائي يؤكد على السمات الجوهرية الأساسية للموقف بدون النظر إلى ما إذا كانت حالة خاصة تتضمن على سبيل المثال، أزمة داخلية، أو سياسية، أو حتى أزمة على المستوى الفردي. أما تعريف الأزمة كموقف قرار، فإنه يتطلب تحديد عناصر ثلاثة أساسية: أصل الحدث لصانع القرار، سواء كان هذا الحدث داخليا أو خارجيا، الوقت المتاح لاتخاذ القرار أو للاستجابة، وهنا يتم التمييز بين مستويات ثلاثة: قصير، متوسط، طويل، وأخيرا تحديد الأهمية النسبية للقيم موضع الخطر بالنسبة للمشاركين من حيث كونها عالية أو منخفضة.

على ضوء ذلك، يمكن الإشارة إلى بعض تطبيقات المعايير في التعريف بالأزمة. فهناك من يتجه إلى تعريفها بأنها فعل أو رد فعل إنساني يهدف إلى توقف، أو انقطاع نشاط من الأنشطة، أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع، بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره ( [2]) . كما تعرف الأزمة أيضا (بأنها تحول فجائي عن السلوك المعتاد) بمعنى تداعي سلسلة من التفاعلات يترتب عليها نشوء موقف مفاجئ ينطوي على تهديد مباشر للقيم أو المصالح الجوهرية لأحد أطراف الصراع (أفراد، جماعات، دول)، مما يستلزم اتخاذ قرارات سريعة في وقت ضيق، وفى ظروف عدم التأكد، وذلك حتى لا تنفجر الأزمة في شكل صدام أو مواجهة (خاصة المواجهة العسكرية في حالة كون أطراف الأزمة دولاً). وعادة ما تتم مواجهة الأزمة بإدارتها، أو التلاعب بعناصرها المكونة لها، وبأطرافها بهدف تعظيم الاستفادة من ورائها لصالح الأمن القومي.

ومن الناحية الاجتماعية تحدد الأزمة بأنها توقف الحوادث المنتظمة، والمتوقعة، واضطراب العادات والعرف، مما يستلزم التغيير السريع لاستعادة التوازن، ولتكوين عادات جديدة أكثر ملاءمة ( [3]).

وبوجه عام، فإن الطبيعة العامة لمفهوم الأزمة تتحدد في خمس سمات أساسية توجز فيما يلي:

1- الأصول الإدارية للأزمة: ويعنى ذلك أن الأزمة ترجع في جذورها إلى تصور إداري حيث تثار مشكلة في أحد مناطق النزاع حول صنع قرار ما، لكن الوسائل الروتينية المتاحة لاتخاذ قرار بشأن هذه المشكلة تكون غير كافية، ومن هنا يزداد الضغط من أجل التغيير.

2- المحور النخبوي: وهو متعلق بالنخبة بمعنى أن أي تغيير في البيئة المحيطة قد يؤدى إلى تولد مشكلة سياسية، ويتوقف ذلك على الجماعة التي تتأثر بالتغيير، وكلما كانت تلك الجماعات أقرب إلى قنوات الاتصال المركزية، وأكثر تنظيما، وأقوى سيطرة على الموارد الهامة، كلما زاد الاحتمال بأن تتحول المشكلة إلى أزمة سياسية، ويعود ذلك إلى نشأة الأزمة داخل النخبة وليس خارجها.

3- الإطار المؤسسي: ويشير إلى أن احتمالات أن تتطور أي مشكلة إلى أزمة إنما يتوقف على المرونة التنظيمية للمؤسسات القائمة. وهذا يعنى ضرورة انتهاج النظام لسلوك إداري تجديدي من جانب النخبة بما يؤدى إلى تغيير النمط المؤسسي للمجتمع وإلا استدعى الأمر استبدال النخبة ذاتها.

4- الوضع الحدي: بمعنى أن الأزمات المتتالية لا تتضمن حركة صاعدة مستمرة في اتجاه زيادة قدرة النظام السياسي، فليست كل الأزمات تحل بقرارات تجديدية ابتكارية، فقد يؤدى بعضها إلى انهيار مؤسسة أو أخرى من مؤسسات النظام السياسي، أو إلى انهيار مجتمعي شامل .

5- الآلية المتجددة: وتشير إلى أن الأزمات بتتابعها وتداخلها يرجح أن تترك انطباعا عاما بأنها آلية متجددة توحى بالاستمرار وبالتواصل. وتنتج هذه الآلية من الاحتمالات التي تنتظر أي أزمة ( [4]) .

وتحدد أبعاد الأزمة فيما يلي:

البعد الزمني: وهو بعد الفجائية وضيق الوقت المتاح للمواجهة، حيث إن فجائية الحدوث وضيق الوقت المتاح، لا تمكن مدير الأزمة من استيعاب الموقف والاستعداد الفوري للمواجهة.

البعد المؤسسي: وهو بعد التهديد الكبير للكيان الإداري والمالي للمؤسسة، حيث إن الأزمة لكونها مشكلة متعفنة، فيكون حدوثها فجائياً ويصاحبه تهديد كبير للمصالح والأموال، الأمر الذي يعرض الكيان الإداري والمالي للمؤسسة إلى الانهيار الجزئي أو التام في حالة عدم السيطرة على الأمور في أسرع وقت.

البعد النفسي: وهو بعد سيادة حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار لمدير الأزمة وحياة الأفراد، وذلك نظراً لعدم توفر المعلومات والتوالي السريع لأحداث الأزمة نتيجة مجموعة من التتابعات التراكمية، تغذي كل منها الآخر مما يزيد المواقف سوءاً وغموضاً وارتباكاً سواءً لمتخذ القرارات أو لحياة الأفراد، الأمر الذي يصاحب الأزمة حالة من الاضطراب لعدم معرفة التكهنات المستقبلية وانتشار الشائعات بصورة مدوية، مما يفقد الأفراد القدرة على التماسك الداخلي ويحدث انخفاضا في معنوياتهم ونفسيتهم.

البعد الإداري: لأن الأزمة تهدد شرعية إدارة المنظمة وكيانها وجدوى وجودها أمام الآخرين، وتؤدي الأزمة إلى زعزعة كيان المنظمة ورسالتها وغايتها وأهدافها وعدم جدوى استراتيجياتها وسمعتها لدى الآخرين.

البعد الاجتماعي: تؤدي الأزمة إلى بث الاضطراب في حياة الأفراد في المجتمع والإحساس بدونية قيمتهم في المجتمع وعدم إشباع حاجاتهم الضرورية في الحياة.

البعد الاقتصادي: قد تمس الأزمة في الصميم أحد الأنشطة الصناعية أو التجارية أو الزراعية، وما يترتب عليها من أضرار وخسائر في الأرواح أو القرارات البشرية والمعنوية الفادحة.

البعد السياسي: قد يترتب على الأزمة آثار سياسية تمس النظام السياسي أو نظام الحكم في الدولة أو أحد رموزه أو أحد وظائفه الأساسية مما يؤثر على صورة النظام في المجتمع.

البعد الأخلاقي: ويكون ذلك في حالة إذا ما تعلقت الأزمة بالقيم الأخلاقية والأسس الثقافية والسلوكية التي يقوم عليها المجتمع، كما هو في جرائم الرشوة والاختلاس والفضائح الجنسية.

وعلى أساس أبعاد الأزمة السابق ذكرها، يمكن تحديد سمات أو خصائص الأزمات وهي تلك السمات والخصائص التي لو توافرت في موقف أو حالة معينة، يمكن أن يطلق عليها (أزمة) وأهم هذه السمات والخصائص:

التأثير السلبي الكبير على الكيان الإداري والمالي للمنظمة.

ازدياد هذا التأثير السلبي إذا لم تكن هناك مواجهة سريعة للموقف الأزموي.

سيادة حالة من عدم الاستقرار والعجز وعدم القدرة على التعامل في ظل عناصر تؤكد ورؤية واضحة.

إن هذا الموقف الأزموي يحتاج إلى طرق ووسائل غير عادية ومعتادة في المواجهة، الأمر الذي يتطلب استخدام وسائل غير عادية بل والاستعانة بقوى خارجية أحياناً من أجل المساعدة في حل الأزمة.

إصابة متخذ القرار بفقدان الثقة، وتصعيد حالة الخوف الذاتي لديه وإصابته بالشك والحيرة بالدرجة التي قد تصل إلى الشلل التام وعدم القدرة على التحرك.

ظهور حالات مرضية سلوكية، مثل القلق والتوتر والشك واللامبالاة وعدم الانتماء وشيوع الشائعات والتخريب.

عدم قدرة الكيان الإداري للمؤسسة لتحمل الموقف الأزموي فترة طويلة، الأمر الذي يتطلب سرعة المواجهة واتخاذ القرار.

ويمكن الخلوص إلى أن الأزمة تتسم بــ :

فجائية الحدوث.

سرعة وشدة الأحداث.

الخسائر الفادحة.

سرعة تدفق المعلومات وتعارضها أحياناً.

ارتباك متخذي القرار.

الاندماج الاجتماعي :

هو مفهوم حديث نسبياً يعتبر بشكل متزايد عالماً أساسياً لتحقيق أهداف خطة التنمية على المستوى الدولي والوطني ودون الوطني وتعترف البلدان المتقدمة والنامية أن التنمية البشرية الحقيقية لا يمكن تحقيقها عند استبعاد الأقليات والفئات الضعيفة منهجيا من النظام الاجتماعي. وعليه فإن الدمج المجتمعي هو المجتمع الشامل يتمتع فيه كل فرد بحقوق ومسؤوليات ويضطلع فيه بدور فاعل كما وينبغي أن يرتكز المجتمع الشامل على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية كافة والتنوع الثقافي والديني والعدالة الاجتماعية وحاجات الفئات الضعيفة والمحرومة الخاصة والمشاركة الديمقراطية وحكم القانون ويمكن تحقيق كل ذلك من خلال اعتماد الآلية المناسبة من أجل توفير فرص متكافئة لتحقيق الإمكانيات الكاملة والمشاركة في عمليات صنع القرار في حياتهم اليومية وتلك التي تحدد مستقبلهم . ويمكن تحديد الدمج المجتمعي على أنه متعدد الـوجوه بطبيعته ولكنه يتمتع بعدة مزايا.

البروز : للفت الانتباه للتعرف عليه.

الاعتبار : يأخذ واضعوا السياسات بعين الاعتبار اهتمامات المرء واحتياجاته

النفاذ : إلى التفاعلات الاجتماعية

الحقوق : الحق بالتصرف والمطالبة ( ويشمل الحق باختلاف الهوية ) حق النفاذ إلى الخدمات الاجتماعية المتاحة وذات الجودة ( السكن ، التعليم ، النقل ، الرعاية الصحية ..... ) والحق في العمل وحق المشاركة في الحياة الثقافية

الموارد للمشاركة الكاملة في المجتمع : الموارد الاجتماعية والمالية أساسية

ويجب الإشارة إلى أن الدمج المجتمعي يختلف عن التكامل الاجتماعي ويدل ذلك على عملية مشاركة ديناميكية في المجتمع تسمح بإدماج الجميع اجتماعيا مع الحفاظ على التنوع والفردية وبعبارة أخرى إنها محاولة لإنشاء ( مجتمع للجميع ) مع احترام الاختلافات وقد يشمل ذلك مبادرات حكومية وسياسات وبناء قدرات وأيضاً النفاذ إلى البنية التحتية التي تسمح بالحوار والتبادل يترافق مع الإدماج والتكامل الاجتماعيين والتماسك الاجتماعي الذي يعطي كل فرد من أفراد المجتمع حساً بالانتماء والتقدير والشرعية ليس نتيجة التجانس الديموغرافي بل احتراماً للتنوع .

ويقابل الدمج المجتمعي من حيث المفهوم الإقصاء المجتمعي وهو يقوم على الإهمال المنهجي أو الإجحاف ( مثال : علاقات اجتماعية متفاوتة وغير منصفة ) أو التمييز ضد أشخاص ( [5]) .

وشكل الاندماج الاجتماعي أحد أبرز مجالات العمل الاجتماعية ذات الأولوية والمُحددة في مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية الذي عُقدَ في كوبنهاغن عام 1995، حيث أعرب رؤساء الدول والحكومات عن التزامهم بإعلان كوبنهاغن لجهة تعزيز الاندماج الاجتماعي (عبر تقوية المجتمعات المستقرة، والآمنة، والعادلة التي تعتمد على تعزيز جميع حقوق الإنسان وصونها، وعلى عدم التمييز، والتسامح، .... ومشاركة جميع الشعوب...). منذ ذلك الحين، بات يعتبر الاندماج الاجتماعي كهدف قاطع للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في العالم يهدف بصورةٍ رئيسية إلى خلق (مجتمع للجميع) حيث يتمتع كل فرد، بحقوقه ومسؤولياته، بدورٍ فعلي وناشط لتأديته.

وحيث أن الحاجة إلى اندماج كافة الشرائح، بما فيها النساء والفئات المحرومة، باتت حاجة معترف بها في العالم العربي، إلا أنّ الخطوات الحقيقية التي بُذلَت من قبل هذه الدول في هذا الصدد ما زالت ضئيلة وموضع التباس. بناءً عليه، تواجه المنطقة العربية تحديات اقتصادية-اجتماعية جمّة تحول دون تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً، بما فيها الأهداف الإنمائية للألفية، مما يصعّب إمكانية تحقيق الاندماج الاجتماعي في دول المنطقة. ومن جملة هذه التحديات: تقلّب الوضع السياسي في المنطقة، ونشوب الصراعات والانتفاضات المتقطّعة، وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ حالياً 15 في المائة من إجمالي اليد العاملة، وارتفاع نسبة الفقر بحيث أن حوالي 35 مليون فرد باتوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر الدولي أي ما دون 2 دولار أميركي في اليوم الواحد، ناهيك عن انبثاق البروز الشبابي وارتفاع نسبة الخصوبة بحيث باتت من أعلى مستويات الخصوبة في العالم.

سيشكل هذا المنتدى الإلكتروني مجالاً رحباً بين مختلف الجهات المعنية، للتفاعل وتبادل الآراء واستقطاب أوجه نظر مختلفة، وتعزيز التعلّم والإدراك المتبادل لقضايا التنمية، بهدف خلق قاعدة مشتركة لإيجاد وتطوير مجتمع شامل ومتكامل. ( [6])

والمقصود بالاندماج الاجتماعي

- الاندماج الاجتماعي : هو مفهوم ينشئه كل مجتمع وكل جماعة بهدف انتقال الأفراد والجماعات من حالة المواجهة والصراع إلى حالة العيش معا هذه الآلية تمر بثلاث مراحل :

التضامن الاجتماعي Solidarity

التكيف الاجتماعي Adaptation

الاندماج الاجتماعي Integration

تعريف آخر : الاندماج الاجتماعي : هو عملية التنسيق بين مختلف الطبقات والجماعات المختلفة السلالة وغيرها من أنماط المجتمع في وحدة متكاملة .

أو هو : عملية ضم مختلف عناصر الحياة الاجتماعية في مجتمع ما لتشكيل علاقة واحدة متناسقة أو إزالة الحواجز القائمة بين المجموعات المختلفة . ( [7])

أولا: التضامن الاجتماعي تعريف :

هو شبكة الروابط الاجتماعية التي تشد أفراد المجتمع إلى بعضهم البعض . التضامن الآلي والتضامن العضوي ( دوركهايم ) ميز بين شكلين من أشكال التضامن :

التضامن الميكانيكي أو الآلي : يحصل بشكل طبيعي ، عفوي ، في شبه غياب لإرادة الفرد . مثلاً ( الانتساب إلى الجماعة الأولية و العشيرة و الطائفة ) و تبني قيمها و معتقداتها .

التضامن العضوي : هو نتيجة تقسيم العمل الاجتماعي حيث تبرز أهمية الإنسان الفرد و تشابك المصالح الاقتصادية التي تركز على الفرد .

ثانياً التكيف الاجتماعي:

هو آليات لانخراط الفرد داخل الجماعة و المشاركة في قيمتها ، آراءها و مواقفها . مثلا استجابة الشباب لشروط التكيف الأسري من حيث السلوك و احترام التراتب و اللباس و غير ذلك . جماعة الانتماء : هي الجماعة التي ينتمي إليها الفرد منذ ولادته كالعائلة و المجتمع المباشر .

جماعة المرجع ( المرجعية ) هي الجماعة التي ينخرط فيها لاحقاً للدراسة و العمل أو غيرها ، و يتبنى قيمها كالجماعة و النقابة و الحزب و غيره .

أما العلاقة بينهما : جماعة الانتماء طابعها إلزامي . جماعة المرجع طابعها اختياري .

ثالثاً : الاندماج الاجتماعي(تعريف ثان) :

يعني مجموعة التدابير التي يتبناها المجتمع والجماعة لقبول عضو جديد في صفوفه وتسهيل عملية القبول

والاندماج يجب أن يكون شاملا متكاملاً ولا يمكن أن ينجح في مستوى معين ويفشل في مستوى آخر ولا يمكن تأمين تربية للجميع وعدم تأمين عمل ولا يمكن تأمين عمل دون آلية للترقي الاجتماعي أو دون مساواة أمام القانون وله أربعة شروط هي: التربية – العمل – المساواة أمام القانون - الحريات السياسية

مجالات الاندماج :

العائلة

المدرسة والجامعة

مكان السكن ( الحي – القرية ) وهناك مشاكل للاندماج في المدن الكبرى مثل (أحزمة البؤس - المهاجرون - الأقليات العرقية والدينية )

مكان العمل

العلاقة بين الاندماج و التكيف الاجتماعي

التكيف عملية فردية ذاتية ، و الاندماج عملية اجتماعية و التكيف مرحلة من مراحل الاندماج الاجتماعي. فمثلاً: يتكيف الطالب بالمحيط الجامعي ، ثم يندمج فيه . أو يتكيف العامل في أوساط عمله ، ثم يندمج فيه.

العلاقة بين التفاوت و الاندماج الاجتماعي:

حالة التفاوت تولد صراع ، و حالة الصراع تولد سلوك آخر هو التضامن الاجتماعي و التضامن أول مرحلة من مراحل الاندماج الاجتماعي .

اللجوء :

هو أن يقوم الشخص بترك الدولة التي يقيم فيها والمغادرة إلى دولة أخرى داخل أو خارج حدود الوطن بسبب الحروب أو النزاعات الإثنية أو العرقية وهناك دول تعيد اللاجئين إلى بلدهم الأم بعد انتهاء هذه الصراعات ودول أخرى تبقيهم على أرضها ( [8]).

الصراعات والكوارث :

الصراع هو ما ينشأ بسبب تعارض الأهداف والمصالح سواء بين الأشخاص أو بين الكيانات التنظيمية والاجتماعية المختلفة وهو جوهر الأزمات ولكن الفرق الجوهري بين الصراع والأزمة أن الصراع لا يكون بنفس تأثير وشدة الأزمة ومن جانب آخر يكون الصراع أكثر وضوحا من حيث الأهداف والاتجاهات والأبعاد والأطراف بينما تكون هذه العناصر غير محددة وغير معروفة بوضوح تام في الأزمة أما الكارثة فهي بالمعنى اللغوي تعني الغم أو ما يسبب الغم الشديد أما قاموس أكسفورد فقد عرفها بأنها حدث يسبب دمارا واسعا ومعاناة عميقة وكذلك فإن الكارثة هي من أكثر المفاهيم التصاقا بالأزمة فقد ينجم عنها أزمة وليس بالضرورة أن تكون هي أزمة بحد ذاتها( [9]).

الخصوصيات البشرية :

يعرف هذا المفهوم على أنه حق كل شخص أو جماعة أو شعب في أن يختار بنفسه نوعية وكيفية مشاركته مع الآخرين دون تدخل من الدولة المقيم فيها أو من أي طرف آخر بمعنى هو حق كل إنسان بالاختلاء بنفسه والتميز عن غيره لسبب أو أسباب يعتقد أنها تخصه لوحده وبمعنى آخر هو قدرة وحرية كل مواطن في الدولة التي ينتمي لها على حقه في الاحتفاظ بكل ممتلكاته أو معلوماته التي يعتقد أنها تخصه وأنها له وإن خصوصيات الأشخاص والجماعات والشعوب في الدول التي ينتمون لها لا بد أن تكون مضمونة ومصانة ومحمية من كل أنواع التفتيش والانتهاك والحرمان والعجز الغير معقول ويجب أن تحمى هذه الخصوصيات سواء اتفقت أو اختلفت معها السلطات طالما أنها قانونية ولا تهدد الأمن الوطني , وعليه فعلى كل السلطات في الدولة أن تبقى خارج خصوصيات مواطنيها سواء كانوا أشخاص أو جماعات أو شعوب طالما لا تتعارض مع مبادئ وأهداف الدستور ( [10]) .

إدارة الأزمات :

إن إدارة الأزمات ماهي إلا الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث. والقراءة المتأنية لدور الأزمة بشكل عام يفضي إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها أن المجتمعات التي اعتمدت الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفؤة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها التي انتهجت أسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر الصراع والتوتر ما أدى بالتالي إلى ضعفها وتفككها، فالأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار. في الأحداث التاريخية الكبرى ونجد انه بين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراع وتحفز الإبداع وتطرق فضاءات بكرٍ تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة, غالبا ما تستبطن بوادر أزمة أخرى وتغييراً مقبلاً آخر، وكان لنمو واتساع، المجتمعات ونضوب الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الأزمات إلى حد أصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من أزمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة, ومن هنا فقد نشأت أفكار جدية من اجل دراسة وتحليل الأزمة ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وتأخير الأزمة اللاحقة إن تعذر تعطيلها.ويمكن القول أيضا بأن إدارة الأزمات هو فن التعامل مع الأزمات المختلفة أي معالجة المشاكل قبل أن تقع ووضع استراتيجيات وخطط لمعالجة المشاكل فور وقوعها حتى يمكن السيطرة عليها أو الحد من آثارها الناجمة عنها بعد ذلك .

وتعمل إدارة الأزمات على تحقيق هدفين أساسيين:

الهدف الأول: العمل على عدم حدوث الأزمات بإزالة مسبباتها أو التقليل من حدة آثارها بإعداد التدابير اللازمة، وباستخدام التقنيات والاحتياطات المناسبة.

الهدف الثاني: تصميم النمط التنظيمي الفعال لمواجهة الأزمة عند حدوثها وتقليل آثارها والعمل على إعادة التوازن والنشاط للمنظمة بعد انتهاء الأزمة.

ومفهوم إدارة الأزمة هو:

القدرة على التنبؤ بالأحداث المستقبلية، ومحاولة التعرف على حجم وطبيعة الأزمات المحتملة وكافة البدائل المتاحة لمنع وقوع الأزمات أو التقليل من حدة آثارها والإعداد لمواجهتها عند حدوثها.

المرونة والقدرة على التغير السريع لمواجهة الأحداث المتتابعة والمتسارعة والفجائية التي تتصف بها الأزمات.

استخدام شبكة اتصالات فعالة تساعد على توفير المعلومات الكافية بالسرعة المطلوبة، بما يمكن من تحديد أبعاد الأزمات ووضع المؤشرات لما سيترتب عليها من نتائج.

القدرة على خلق مناخ تنظيمي، يتسم بالتفاهم والتعاون والمشاركة بين كافة المستويات الإدارية والمراكز الوظيفية كافة لمواجهة الأزمات.

القدرة على تحديد الأولويات وتوجيه اهتمام الأفراد والمجموعات نحو المشكلات الرئيسية، وعدم تشتيت الاهتمام والإمكانات في مشكلات ثانوية.

الكفاءة والفاعلية في تنمية العلاقات التبادلية مع البيئة المحيطة والتنسيق بينها وبين الأنشطة الرسمية في المنظمة. وإن مثل هذه العلاقات التبادلية، تفيد في معرفة ردود فعل البيئة تجاه أساليب مواجهة الأزمات.

وأما أهداف إدارة الأزمات فهي:

منع حدوث الأزمات مستقبلاً.

الاستعداد للمواجهة الأزموية من خلال وضع سيناريوهات للمواجهة السريعة والتدريب عليها.

تقليل واحتواء الأضرار والآثار الأزموية، لتقليل الخسائر المادية والمعنوية.

استعادة القوى الضاربة للكيان الإداري والمالي للمنظمة من أجل العودة للعمل الطبيعي لأداء الأنشطة بالفعالية المنشودة.

الاستفادة والتعلم من المواجهات الأزموية، وهي الدروس المستفادة للوقوف على مناطق الضعف في المرحلة المستقبلية.

توفير الوقت والجهد والتكلفة بما يحقق كفاءة وفعالية أداء المنظمة وعدم إضاعة هذه الموارد في التعامل مع الأزمات.

تأمين المعدات والممتلكات بما يساعد على تجنب وقوع الأزمة.

تقليل فرص توقف الإنتاج

تقليل الآثار السلبية لدى الرأي العام وتحسسين الصورة الذهنية للمنظمة.

تقليل مشاكل انخفاض الروح المعنوية للمتضررين.

تقليل الخسائر والإسراع في العودة للوضع الطبيعي للأعمال.

العوامل التي تؤثر في استراتيجية إدارة الأزمات:

إن الأزمة الدولية أو الإدارية شأنها شأن باقي الأزمات الاجتماعية الأخرى فهي مستمرة باستمرار المجتمع الإنساني نفسه، ولكنها وبمجرد أنها أزمة فهذا يدل على أنها خطرة أو ربما تصبح أخطر، ويمكن أن تهدد الكيان الدولي أو الإداري (إذا كانت الأزمة على المستوى الإداري) بشكل خطير، ومن هنا تأتي الضرورة لمواجهة هذه الأزمة ومحاولة حلها.

ومفهوم إدارة الأزمات يتعامل مع الأزمة من خلال:

أولاً: مفهوم المنظمة الموقفية ( المنظمة الخاصة للعمل في ظروف الأزمات)

وهذه المنظمة تعد البديل الملائم للمنظمة البيروقراطية، نظراً لأنها تحتوي على مفهوم التنظيم المرن وذلك نظراً للطبيعة المعقدة للأزمة أو للمشكلة في وقت الأزمات. ولما كانت الأزمات في أبسط تعريفاتها هي مشكلات عجز النظام عن إقامة المؤسسات والهياكل الإدارية اللازمة لحلها، وبذلك انتقلت إلى درجة الأزمة، ومن هنا تقتضي الحاجة لإقامة البنية التنظيمية الصالحة لمواجهة التغيرات الجديدة.

والمنظمة الموقفية تلبي الحاجات الماسة إلى ذلك التنظيم الذي يحقق التوازن بين المهام الفنية والجوانب النفسية والاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع السلطة بين جميع المستويات الحكومية أو الإدارية، ويؤكد هذا المفهوم على المشاركة الإيجابية والابتكار، وأيضاً من خصائص المنظمة الموقفية سرعة الاستجابة للمتغيرات.

ثانياً: أسلوب تنمية القدرات الذاتية للنظام الإداري

ويدور ذلك المفهوم من خلال القدرة على حشد الطاقات والموارد الموجودة داخل المنظمات بصورة يمكن استخدامها فوراً للعمل الطارئ.

وبعد ذلك أيضاً تكون لدى المنظمة القدرة على إبراز أكبر عدد ممكن من الأهداف أثناء التعامل مع الأزمة وأيضاً الاستعداد لتلك الأزمات عن طريق إعداد وتدريب عناصر قادرة على التعامل مع الأزمات. ويجب أن يتوفر لدى النظام مجموعة من القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية التي تضع في مجملها قواعد السلوك الإنساني، وتدور حول مفهوم صيانة النظام والعمل على تطوير وتحسين العلاقات الإنسانية بين أعضائه، وتلك القيم تتجلى في:

القدرة التكاملية النظامية وذلك يعكس قدرة المنظمة على تجاوز الخلافات الداخلية بها واستعدادها لمواجهة الأزمة، وأيضاً مقدرتها على تحويل التوترات الداخلية إلى مزايا، وهذا يعني بلا شك إمكانية احتواء المشكلات وإعادة تصحيح المسار.

القدرة على النمو الإداري، وتعني بالدرجة الأولى إمكانية التعلم من التجربة والخطأ من الظروف الصعبة، وتأتي أهمية هذه التنظيمات إذا ما أدركت أن من أسباب التخلف الإداري العجز الواضح في عدم الاستفادة من التجارب الماضية والنقص في المعرفة.

ثالثاً: قدرة المؤسسة على التكيف التنظيمي

وتعني بالدرجة الأولى أن المنظمة يكون لديها ثلاث إمكانات

الأولى: إمكانية تشخيص المشكلة التي تواجهها ووضع التفسير اللازم لها والتعامل معها بالأسلوب العلمي لدراسة الظواهر في طريق إيجاد الحل الملائم لها وتلافي حدوثها مرة في المستقبل

الثانية: إمكانية تحمل المواجهات ودون انفعالات والاحتفاظ بدرجة حسابية معينة يكون مجملها احترام وجهات نظر الآخرين واعتبارها مشروعة

الثالثة: وهي إمكانية الاستيعاب وتعني التعامل مع ظروف عدم التأكد التي توجد في حقل العمل وذلك يعني القدرة على إدارة التغيير.

رابعاً: الاستشاريون الإداريون

ويعني وجود نخبة من المتخصصين في المجال الإداري ولديهم المقدرة على التعامل المستحدث في العمل وأيضاً اتخاذ القرار في حالة حدوث أزمة معينة ناتجة من أن الإدارة تعمل في بيئة قلقة مضطربة ومشحونة بالأزمات والاستشاريون الإداريون يكون لديهم المقدرة على تطبيق الأساليب العلمية لمواجهة المشكلات الإدارية المعقدة واتخاذ القرارات الصائبة لحلها.

مراحل التعامل مع الأزمات

إن التعامل مع الأزمات يتطلب خطة عمل تسير وفقاً لمراحل مسلسلة يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: مرحلة الاستيعاب: وفي هذه المرحلة يجب على إدارة الأزمات أن تستوعب الموقف الأزموي استيعابا جيداً بحيث يمكنها التوصل إلى التحديد الدقيق كل من

القوى التي صنعت الأزمة

عناصر القوة التي ترتكز عليها القوى الصانعة للأزمة

كيف صنعت الأزمة وما أهدافها

ثانياُ: مرحلة التحليل: على الفريق الأزموي ضرورة تحليل الموقف الأزموي تحليلاً دقيقاً يستهدف الوصول إلى:

علاقات الارتباط بين متغيرات وثوابت الموقف الأزموي

مواطن القوة لأطراف صناع الأزمة

أسباب التوتر والارتباك والشائعات

طبيعة الخطر والأضرار التي تخلفها الأزمة

ثالثاً: مرحلة التخطيط: وفي هذه المرحلة يجب على إدارة الأزمات وضع تخطيط علمي لخطة مواجهة الأزمات تستند على الاعتبارات التالية :

تحديد أسباب الأزمة

تحديد أهداف خطة المواجهة

وضع خطة للمواجهة الأزموية عن طريق عدة إجراءات

وهذه الإجراءات هي:

إجراءات امتصاص الأزمة: مثل الاستجابة لبعض المطالب والتوفيق مرحلياً مع قوة صناع الأزمة.

توزيع الأدوار على فريق المواجهة.

التدريب والصقل لهذه الأدوار.

توفير كافة التسهيلات والأسلحة لفريق المواجهة.

تحديد البرنامج الزمني لبدء عملية المواجهة.

رابعاً: مرحلة التدخل الفعلي : ولا شك أن آخر مرحلة هي مرحلة التدخل الفعلي لمعالجة الأزمة وحصر آثارها السلبية، ويكون هذا التدخل على كافة المحاور ويتطلب تحديد مناطق الارتكاز وقواعد الانطلاق التي ستبدأ فيها المواجهة، بحيث يكون هناك سيناريو محكم للتدخل بواسطة كافة الأطراف.

المبحث الثاني

من الثابت أن ظاهرة اللجوء تعتبر قديمة قدم المجتمع البشري، فقد حفل التاريخ الإنساني عبر عصوره بصور مختلفة للجوء، و قد فرضت قضية اللاجئين نفسها كواحدة من أبرز قضايا القانون الدولي المعاصر، وفي هذا الصدد نجد أن هناك إجماعاً دولياً بأن من ارتكب جريمة مخلة بالأمن أو جريمة غير سياسية مهما بلغت جسامتها فإنه لا يعتبر لاجئاً، كذلك فإن صفة اللجوء لا تنطبق على من ارتكب جريمة حرب أو أية جريمة تتنافى ومبادئ وأهداف الأمم المتحدة.

والواقع أن مشكلة اللجوء قد ظلت لفترات طويلة مجرد قضية إقليمية لا تشغل المجتمع الدولي حتى تم تأسيس عصبة الأمم التي بذلت جهد كبير من أجل وضع أسس وقواعد قانونية للتعامل مع المشكلة، ووضع الترتيبات الضرورية لمواجهة حالات اللجوء التي خلقتها الحرب العالمية الأولى وكذلك تأسيس مكتب المندوب السامي لشؤون اللاجئين حيث تم التوصل من خلاله إلى وضع اتفاقيات دولية تتناول مجموعات محددة من اللاجئين.

بإمكاننا القول بأن للظرف التاريخي لعب دورا كاشفاً عن تلك القضية فقد أدت الحرب العالمية الثانية إلى وجود سيل من اللاجئين والنازحين وبالتالي طغت الحاجة إلى ضرورة وجود حل دولي لمعالجة قضية اللاجئين، حيث أن الموقف الذي ساد أوروبا على وجه الخصوص خلال الحربين العالميتين وما نشأ عنهما من تحركات واسعة للسكان من أوطانهم أدي إلى قبول عام بأن أوضاع ومعاملة اللاجئين باتت مسئولية دولية، وقد توجت الجهود الدولية في تلك المرحلة بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع اللاجئين عام 1951 ثم ألحق بها فيما بعد بروتوكول عام1967.

الصراعات والنزاعات والكوارث

الصراعات (CONFLICTS )

تعكس أدبيات الصراع ثراءً واضحاً فيما تقدمه من تعريفات لمفهوم الصراع، كما تتعدد أيضاً بؤر الاهتمام، ونقاط التركيز التي يوليها المتخصصون أهمية كبيرة عند تناولهم للمفهوم بالدراسة والتحليل. وفى إطار استعراض بعض التعريفات اللغوية التي تقدمها دوائر المعارف والقواميس اللغوية لمفهوم الصراع، فإن دائرة المعارف الأمريكية تعرف الصراع بأنه عادة ما يشير إلى حالة من عدم الارتياح أو الضغط النفسي الناتج عن التعارض أو عدم التوافق بين رغبتين أو حاجتين أو أكثر من رغبات الفرد أو حاجاته ( [11]). أما دائرة معارف العلوم الاجتماعية فإن اهتمامها ينصرف إلى إبراز الطبيعة المعقدة لمفهوم الصراع، والتعريف بالمعاني والدلالات المختلفة للمفهوم في أبعاده المتنوعة. فمن المنظور النفسي، يشير مفهوم الصراع إلى "موقف يكون لدى الفرد فيه دافعُ للتورط أو الدخول في نشاطين أو أكثر، لهما طبيعة متضادة تماما"، وهنا يؤكد موراي على أهمية مفهوم الصراع في فهم الموضوعات المتعلقة بقدرة الفرد على التكيف الإنساني وعمليات الاختلال العقلي أيضاً ( [12]) . أما في بعده السياسي، فإن الصراع يشير إلى موقف تنافسي خاص، يكون طرفاه أو أطرافه، على دراية بعدم التوافق في المواقف المستقبلية المحتملة، والتي يكون كل منهما أو منهم، مضطراً فيها إلى تبنى أو اتخاذ موقف لا يتوافق مع المصالح المحتملة للطرف الثاني أو الأطراف الأخرى ( [13]). وبينما يهتم لويس كوزر بالتركيز على الصراع في بعده الاجتماعي، فإن لورا نادر تتجه إلى إيضاح البعد الأنثروبولوجي في العملية الصراعية. ومن ثم فإن الصراع في بعده الاجتماعي إنما يمثل "نضالاً حول قيم، أو مطالب، أو أوضاع معينة، أو قوة، أو حول موارد محدودة أو نادرة"، ويكون الهدف هنا متمثلاً "ليس فقط في كسب القيم المرغوبة، بل أيضاً في تحييد، أو إلحاق الضرر، أو إزالة المنافسين أو التخلص منهم ( [14]) . الصراع في مثل هذه المواقف، وكما يحدد كوزر، يمكن أن يحدث بين الأفراد، أو بين الجماعات، أو بين الأفراد والجماعات، أو بين الجماعات وبعضها البعض، أو داخل الجماعة أو الجماعات ذاتها. تفسير ذلك يرجعه كوزر إلى حقيقة أن الصراع في حد ذاته أحد السمات الأساسية لجوانب الحياة الاجتماعية. أما فيما يتعلق بالبعد الأنثروبولوجي للصراع، فإن الصراع ينشأ أو يحدث نتيجة للتنافس بين طرفين على الأقل. وهنا قد يكون هذا الطرف متمثلاً في فرد، أو أسرة، أو ذرية أو نسل بشرى معين، أو مجتمع كامل. إضافة إلى ذلك، قد يكون طرف الصراع طبقة اجتماعية، أو أفكاراً، أو منظمة سياسية، أو قبيلة، أو ديناً ( [15]). وهنا فإن الصراع يرتبط بالرغبات أو الأهداف غير المتوافقة، والتي تتميز بقدر من الاستمرارية والديمومة يجعلها تتميز عن المنازعات الناتجة عن الشطط، أو الغضب، أو التي تنشأ نتيجة لمسببات وقتية أو لحظية.

في هذا الاتجاه، يذهب قاموس لونجمان إلى تعريف مفهوم الصراع بأنه "حالة من الاختلاف أو عدم الاتفاق بين جماعات، أو مبادئ، أو أفكار متعارضة، أو متناقضة". أما قاموس الكتاب العالمي، فإنه يعرف الصراع بأنه "معركة أو قتال Fight، أو بأنه نضال أو كفاح Struggle، خاصة إذا كان الصراع طويلاً أو ممتداً".

وبوجه عام، فإن مفهوم الصراع في الأدبيات السياسية المتخصصة ينظر إليه "باعتباره ظاهرة ديناميكية... ( [16]). فالمفهوم، من جانب، يقترح "موقفاً تنافسياً معيناً، يكون كل من المتفاعلين فيه عالماً بعدم التوافق في المواقف المستقبلية المحتملة، كما يكون كل منهم مضطراً أيضاً لاتخاذ موقف غير متوافق مع المصالح المدركة للطرف الآخر ( [17]). من هنا كان هناك اتجاه ينصرف إلى التركيز على البعد التنافسي في تعريف الصراع باعتبار أنه "أحد أشكال السلوك التنافسي بين الأفراد أو الجماعات ، وأنه عادة ما يحدث عندما يتنافس فردان أو طرفان أو أكثر حول أهداف غير متوافقة، سواء كانت تلك الأهداف حقيقة أو متصورة، أو حول الموارد المحدودة ( [18]). وفى تعريف آخر، فإن مفهوم الصراع يتميز بالبساطة والمباشرة، حيث يوصف الصراع بأنه عملية منافسة ظاهرة ، أو محتملة بين أطرافه( [19]). وهنا تثار أهمية التمييز بين الصراع وبعض أنواع المنافسة ) كالتي تحدث في المجالات الرياضية على سبيل المثال ) ، ففي المنافسة يتعاون الأفراد أو يتنافسون من أجل المرح وقضاء وقت طيب وممتع ، بينما في الصراع ، فإن إحداث أو إلحاق الضرر المادي أو المعنوي بالآخرين إنما يعد هدفاً محدداً للصراع نفسه ( [20]) .

أما متغير الإرادة عند أطراف الصراع ، فإنه يمثل أساساً محورياً في تعريف الصراع لدى اتجاه آخر من كتاب الأدبيات السياسية. ومن ثم يتم النظر إلى مفهوم الصراع باعتبار أنه في جوهره ( تنازع للإرادات) ، ينتج عن اختلاف في دوافع أطرافه، وفى تصوراتهم، وأهدافهم وتطلعاتهم، ومواردهم وإمكاناتهم، مما يؤدى بهم إلى اتخاذ قرارات، أو انتهاج سياسات تختلف فيما بينها أكثر من اتفاقها، ومع ذلك، يظل الصراع دون نقطة الحرب المسلحة ( [21]) .

إضافة إلى ذلك، فإن هناك رأياً ثالثاً يفضل الاهتمام ببنية الموقف الصراعي والمصالح المتضمنة فيه. في هذا الاتجاه، يذهب كل من لوبز وستول إلى أن مفهوم الصراع يمثل أو يعكس موقفاً يكون لطرفين فيه أو أكثر أهداف أو قيم أو مصالح غير متوافقة بدرجة تجعل قرار أحد الأطراف بصدد هذا الموقف سيئاً للغاية ، ومن هنا يمكن النظر إلى مفهوم الصراع باعتباره نتيجة لعدم التوافق في البنيات والمصالح، مما يؤدى إلى استجابات بديلة للمشكلات السياسية الرئيسية.

وعلى ذلك يخلص الكاتبان إلى أن الصراع بهذه الكيفية، يعد سمة مشتركة لكل النظم السياسية الداخلية والدولية ( [22]) .

أما الصراع في مفهوم كوزر فإنه يتبلور في ضوء القيم والأهداف التي تمثل الإطار المرجعي لأطراف الموقف الصراعي. وعلى ذلك يرى كوزر أن الصراع يتحدد في النضال المرتبط بالقيم والمطالبة بتحقيق الوضعيات النادرة والمميزة، القوة والموارد، حيث تكون أهداف الفرقاء هي تحييد أو إيذاء أو القضاء على الخصوم( [23]).

إضافة إلى ما سبق، فإن هناك رؤى أخرى تسعى إلى توجيه الاهتمام نحو الأبعاد النفسية المتعلقة بعلاقات القبول والرفض بين أطراف الموقف الصراعي. ومن هنا تتجه تلك الرؤى إلى تعريف الصراع فيها بأنه ذلك العداء المتبادل بين الأفراد والجماعات أو الشعوب أو الدول فيما بينها على مختلف المستويات ( [24]) .

وعلى ضوء ما سبقت الإشارة إليه من نماذج التعريفات التي تقدمها أدبيات الصراع بصدد التعريف وبأبعاده المختلفة، يمكن الانتهاء إلى التأكيد على الأبعاد الأخرى كمحاور أساسية لتعريف مفهوم الصراع وأنواعه.

أبعاد الصراع:

حدد بعض الباحثين الصراع الذي يتحقق لما تتخلى الأطراف عن الوسائل السلمية أو تحاول السيطرة أو تدمير القدرات المخالف لها لأجل تحقيق أهدافها و مصالحها الخاصة بأربعة أبعاد تلزم التمعن في كل صراع للتخفيف منه وهي:

الوسائل الجوهرية ( الأصلية ) تكون في احتدام الجدل بشان التنافس عن الموارد الطبيعية و السيطرة على الحكم و تحديد صلاحيات الأقاليم و المنطق و الإيديولوجيات الحاكمة.

الأطراف أو مجموعات الصراع سواء كانت عرقية أم دينية أم إقليمية أم تيارات سياسية.

أنواع القوة المستخدمة و طرف الإكراه مثل أسلحة الدمار الشامل و الإرهاب والانقلابات و الإبادة الجماعية و انتهاك حقوق الإنسان و التطهير العرقي.

الفضاء الجغرافي أين تتم المجازر و عمليات التخريب و النزاعات الدولية والداخلية

أما عن مفهوم الصراعات فيتطلب الاهتمام بتعظيم الجوانب أو الوظائف الإيجابية للصراعات مما دفع الباحثين والمتخصصين إلى الاهتمام المتزايد بعمليات التفاوض، والوساطة، وتسهيل حل المشكلات، كوسائل بديلة لتسوية المنازعات. وإذا كان نجاح مثل هذه الوسائل يؤدى، بلا شك، إلى تطوير فرص التعاون والتنسيق بين أطراف العلاقة الصراعية، فإنه من جانب آخر يبرز الحاجة ابتداءً إلى التمييز بين مفهوم الصراعات وما عداه من المفاهيم الأخرى المرتبطة به أو المتداخلة معه حتى يمكن التوصل إلى الفهم الصحيح للموقف الصراعي، وبالتالي اختيار الأدوات والآليات المناسبة للتعامل معه من جانب آخر.

1- الاختلاف، عدم الاتفاق، والمشكلة:

هناك بعض من المفاهيم الأخرى مثل الاختلافات، وعدم الاتفاق، والمشكلة، وعلى الرغم من ارتباطها بمفهوم الصراعات، وتميزها عنه من حيث الذيوع والانتشار، إلا أنها تتسم بوجه عام بتواضع مضمونها الصراعي مقارنة بمفهوم الصراع فالاختلافات ( Differences ) تشير إلى طبيعة بشرية بين الناس حيث هم مختلفون بالميلاد، ومن هنا يُنظر إلى الاختلافات كأمر من أمور الحياة العادية، إن لم ينظر إليها باعتبارها من الأشياء التي تتسم بنكهة ومذاقٍ خاص للحياة يضفى عليها قدراً من الحيوية والفعالية لم يكن ليتحقق فيما لو تماثل الأفراد في كل شيء بينهم. ومن هنا فالاختلاف بذاته ليس سبباً للصراعات ، وإن بدا مصدراً له. أما فيما يتعلق بعدم الاتفاق ( Disagreement ) فإن حدوثه يرتبط بتعبير الأفراد عن تفضيلاتهم وأولوياتهم مقارنة بتلك الخاصة بالآخرين. وهنا تجب الإشارة إلى أن عدم الاتفاق في حد ذاته يمكن ألا يرتب أياً من أنواع الأذى أو الضرر أو أي نتائج محددة. وأخيراً، فإن المشكلة (Problem) تحدث عندما يسبب عدم الاتفاق أو الاختلاف بعض النتائج، على الأقل، لأحد الأطراف. وعلى الرغم من أن المشكلة يمكن تجنب حدوثها، إلا أنها عادة ما تكون مزعجة، ومكلفة، أو كليهما في أن واحد. وبوجه عام، فإن الأفراد عادة ما يواجهون العديد من المشكلات في حياتهم اليومية، كما أن وجود المشكلات يمثل في حد ذاته مصدرا محتملا للتصعيد وبالتالي حدوث أزمات أو اتخاذ قرارات قد يكون من نتيجتها تطور صورة أو أخرى من صور النزاع ( [25]) .

وللصراع عدة أنواع:

تتعدد التصنيفات و تتنوع التقسيمات المختلفة للتمييز بين الصراعات بتعدد المعايير أو المؤشرات المستخدمة من قبل الدارسين لحقل العلاقات الدولية غير انه يمكن الإشارة إلى مجموعة من معايير التمييز بين الأنواع المختلفة للصراعات :

فمن المنظور المتعلق بمصدر الصراع فانه يمكن التمييز بين صراع بنيوي وصراع مدركي أما فيما يتعلق بمسببات الصراع فتقسم الصراعات إلى صراعات العلاقات و صراعات المعلومات و صراعات المصالح و صراعات البنيات وصراعات القيم.

كذلك فان درجة ظهور الصراع يتم على أساسها التمييز بين الصراع العلني أو المسافر و الصراع الكامن و المستتر و الصراعات المقهورة أو المقموعة.

موضوع الصراع و على ضوئه يتم التمييز بين صراع سياسي و اقتصادي واجتماعي و ثقافي...

المتغير الخاص بأطراف الصراع وعادة ما يستخدم في تقسيم الصراعات إلى ثنائية أو متعددة.

درجة العنف المرتبطة بالصراع التي يتم على أساسها التمييز بتن الصراعات العنيفة و الغير عنيفة.

النزاعات: Disputes :

إن النزاعات الدولية ظاهرة قديمة تعود إلى ظهور الدول القومية، ولقد تميزت العلاقات الدولية بهذه الظاهرة عبر الفترات الزمنية المختلفة، فلقد اختلفت النزاعات الدولية وتعددت، وهو ما زاد من درجة تعقيدها، فعرف الحقل المعرفي لتحليل النزاعات الدولية العديد من المحاولات الفكرية التي حاولت أن تدرس الظاهرة بجميع جوانبها المختلفة من نزاع إلى آخر، فاختلف المنظرون والباحثون في دراسة النزاعات الدولية وتعددت الأفكار والمفاهيم والأطر التحليلية من باحث لآخر، محاولين تفسير السلوك النزاعي عن طريق نماذج مختلفة.

ويذخر حقل النزاعات الدولية بالعديد من المصطلحات التي تصف الحالات النزاعية في العلاقات الدولية. لذلك يستعمل مصطلح النزاع لوصف ظاهرة نزاعية معينة، ولكن وفي بعض الأحيان توصف ظاهرة النزاع بالأزمة أو الحرب أو التوتر، وذلك دونما أي انتباه لمدلول هذه المصطلحات، مما يؤدي أحياناً إلى الالتباس، وكمثال على ذلك دولة لبنان فالعديد من الدراسات حول لبنان تستعمل هذه المصطلحات لوصف حالته: كالأزمة اللبنانية – الحرب الأهلية اللبنانية – أزمة العلاقات السورية اللبنانية ...

ويعبر النزاع عن حالة التعارض الموجودة بين الأطراف في الأهداف والمصالح. فيعرف عندئذ على أنه وضع تكون فيه مجموعة معينة من الأفراد (قبيلة أو مجموعة عرقية أو مجموعة لغوية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أي شيء آخر...) تنخرط في تعارض واعٍ مع مجموعة أو مجموعات أخرى معينة لأن كل هذه المجموعات تسعى لتحقيق أهداف متناقضة فعلاً أو تبدو كذلك. ( [26]) وعلى هذا الأساس يعرف ريمون آرون النزاع على أنه نتيجة تنازع بين شخصين أو جماعتين أو وحدتين سياسيتين للسيطرة على نفس الهدف ، أو للسعي لتحقيق أهداف غير متجانسة ( [27])

وتتميز النزاعات الدولية بأنها ظاهرة اجتماعية سياسية شديدة التعقيد والتشابك بسبب حركيتها وديناميكيتها، وتعدد أطرافها وتنوعهم بين الداخلي والخارجي مما تؤدي إلى تعدد أسبابها ومظاهرها وأبعادها، كما يصعب متابعة تفاعلاتها في حالة صعودها.

ويزيد من تعقيد مادة النزاعات الدولية التداخل والخلط بين المصطلحات التي تستخدم عادة من قبل الكتّاب كمترادفات مثل: النزاع، الصراع، الحرب، الأزمة والتوتر وذلك يرجع على الأقل لتداخل الأسباب وأبعاد هذه الظواهر المتشابهة.

كما وتعرف النزاعات في دوائر المصادر اللغوية بأنها : إعطاء أسباب أو حقائق لتأييد أو معارضة شيء ما، أو أنه المناقشة ، أو المجادلة، أو السجال حول شيء ما أو بخصوصه. كذلك تدور النزاعات حول، أو على، أو مع شيء ما، خاصة عندما يكون النزاع غاضبا، وممتدا لفترات طويلة. كما تعرف النزاعات أيضا

بأنها: جدال أو شجار ( تكون بصفة خاصة ذات طبيعة رسمية ) بين جماعة أو منظمة، وبين جماعة أو منظمة أخرى. أما في الأدبيات المتخصصة، فإن النزاعات يتم تعريفها بأنها :

تعارض في الحقوق القانونية قد تتم تسويته بالتوصل إلى حلول قانونية وسياسية( [28]). كما أنه يفترض أيضا وجود طرفين أو أكثر يعترفان بوجود الاختلافات والمشكلات بينهما من جانب، وأن يبدى أحد هذه الأطراف على الأقل استعداده ورغبته في حل المشكلة ( [29]) . على ضوء ذلك، فإن النزاع يشير إذاً إلى موقف صراعي تواجه أطرافه أحد موقفين أحدهما قابل للتفاوض، بينما الأخر لا يحتمل التوفيق، ومن هنا كانت أهمية وحيوية البحث عن إطار لتحليل وحل المشكلة موضع النزاعات ( [30])، وفى هذه الحالة، فإن مفهوم النزاع هنا إنما يشير إلى الأسلوب أو الطريقة التي يتناول بها متخصصو العلوم الاجتماعية الحديث عن الإجراءات القانونية، وشبه القانونية والمؤسسية المتعلقة بتسوية أو حل النزاع من جانب، كما أن منظور النزاع بهذا المعنى إنما يحول الاهتمام عن الأبنية وعن القواعد الرسمية إلى عمليات الصراع، ومظاهرها، وأفعالها ( [31]).

ومن ثم، فإن مقارنة مفهوم النزاعات بمفهوم الصراعات توضح أن مفهوم الأول يشير إلى درجة أقل حدة وأقل شمولا في الاختلافات عن الثاني، وأنه قد يمكن احتواؤه والسيطرة عليه من وجود تعارض في القيم أو المصالح بحيث تشعر معه أطراف الصراع أن أهدافها غير متوافقة من جانب. كما أن كلا من أطراف الصراع لا يكون فقط متورطا بصورة أو بأخرى في الموقف الصراعي، ولكنه أيضا يكون مهتما من جانب آخر باستثمار هذا الموقف الصراعي من خلال التصعيد، وذلك بهدف تحقيق الفوز والنصر، أو على الأقل حتى لا يخسر. وأنه قد يمكن احتواؤه والسيطرة عليه ومنع انتشاره.

ويحدث النزاع نتيجة تقارب أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرةَ إلى عدم القبول بالوضع القائم ومحاولة تغييره. فالنزاع يكمن في عملية التفاعل بين طرفين على الأقل ويشكل هذا التفاعل معياراً أساسياً لتصنيف النزاعات.( د. ناصيف يوسف حتي، لنظرية العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي، لبنان.)

وتصنف النزاعات في ثلاثة أنماط تبعاً لطبيعة جوهر الصراع:

محاولة الحصول على الاستقلال: ويدخل في هذا التصنيف حروب تصفية الاستعمار والحروب الانفصالية.

الرغبة في السيطرة على الحيز: ويتمثل ذلك في تعديل الحدود أو التوسع الإقليمي على حساب الدول المجاورة.

محاولة فريق أو عصبة الاستيلاء على السلطة ليتمكنوا بواسطتها من فرض إرادتهم على خصومهم، ويدخل في هذا الإطار معظم الحروب الأهلية والانقلابات. ( [32])

مفهوم حل النزاع ( DISPUTE RESOLUTION):

إن حل النزاع هو في نفس الوقت قديم ومجال جديد للدراسة الأكاديمية، فهو قديم لأن البشر حاولوا دائماً تنظيم وتسوية النزاعات عن طريق الاستعانة بمجموعة من الاستراتيجيات التي تشمل سيادة القانون والاتفاقات السياسية والسلطة الدينية وأيضاً القوة العسكرية، كل هذه الاستراتيجيات تتفاوت في درجاتها مع التأكيد على مبادئ العدل والأخلاق والتوجيه الإلهي في إنهاء النزاع.

وكمجال جديد للدراسة، فإن حل النزاع يحاول تجاوز تقديس تلك الاستراتيجيات عن طريق وضع أفكار نظرية حول طبيعة ومصادر النزاع وكيف يمكن حل النزاع دون استعمال القوة العسكرية.

إن دراسات حل النزاع المعاصرة تعود بجذورها إلى أفكار عدة مفكرين، ولعل أهم مساهمة هي مساهمة (سيمال) وتتمثل في كتابه / النزاع / الذي نشر بعد وفاته باللغة الإنكليزية عام 1955م وكان هذا الكتاب في الأصل فصل لكتابه /Soziologie / المنشور باللغة الألمانية عام 1908م . كما ساهم كورت لوين في دراسات حل النزاع الحديثة من خلال تركيزه على دور السياق الاجتماعي للفرد في وضع التصورات والقيم والمعتقدات، واعتبر أن النزاع هو حالة من التوتر الذي يعود إلى عدد من العوامل، بما في ذلك درجة احتياجات الفرد (في حالة الإشباع وعدم الإشباع).

وتطبق عبارة حل النزاع على كل أنواع الجهود المشتركة والمحاولات المتعمدة، الهادفة إلى التقليل من خط الحرب وإلى التخفيف من الخصومات والنزاعات بين الأطراف وإلى توسيع إمكانيات الصداقة والسلام وبناء الثقة ( [33])وتتضمن عملية حل النزاع مخاطبة الأسباب الجذرية للنزاع وحلها، بمعنى إنهاء حالة العنف دون عودة مرة أخرى إلى النزاع ( [34]) ويرى Johns Panier أنه يوجد على الأقل أربعة أنواع لحل النزاعات وهي:

تلك التي تكون فيها كلتا الدولتين خاسرتين.

تلك التي تكون فيها كلتا الدولتين رابحتين.

دولة واحدة تربح كل شيء.

كلتا الدولتين هي جزئياً خاسرة وجزئياً رابحة من خلال معاهدة تسوية ( [35]).

وتقسم النزاعات إلى عدة أنواع:( [36])

النزاعات الدينية ( Religious Disputes) : وهي النزاعات التي تحدث بين أتباع الديانات المختلفة، سواء كانت الأديان سماوية أو وضعية: كالدين الإسلامي، والمسيحي، واليهودي، والهندوسي، مثل النزاعات بين أتباع الدين الإسلامي والدين المسيحي في فلسطين، وحالة النزاع الديني في إندونيسيا بين المسلمين والمسيحيين، أو هي تلك النزاعات التي تنشب بين أتباع المذاهب التي تتبع دينا واحدا كالصراعات بين الكاثوليك والبروتستانت في الدين المسيحي، وبين السنة والشيعة في الدين الإسلامي، أو التي تحدث بين أتباع المذهب الديني الواحد، كالنزاعات بين المعتدلين والمتطرفين في المذهب السني.

النزاعات السياسية ( Political Disputes ) : وهي الصراعات التي تنشب بين الأطراف السياسية المختلفة، فتارة تكون بين حزبين أو أكثر في إطار الدولة الواحدة مثل النزاعات التي تحدث في كل الدول التي تؤمن بوجود الأحزاب في بلادها، وقد تتوسع لتكون بين دولتين أو أكثر على مسائل تجارية أو مسائل حدودية، وقد تحل بالوسائل السلمية المعتادة أو تتوسع إلى صراعات عنيفة وقتال.

النزاعات القومية( National Disputes (: وهي الصراعات التي تنشأ بسبب الانتماء إلى الأعراق المختلفة، ورؤية كل قومية أن لها أحقية في الوجود والعيش الأفضل، ولها الحقوق والامتيازات دون القوميات الأخرى كالنزاعات العرقية بين الأكراد والعرب في العراق، وبين الأكراد والأتراك في تركيا.

النزاعات الفكرية ( Intellectual Disputes ): وهي النزاعات التي تندلع بين أتباع الأفكار والتوجهات المختلفة، حيث يرى كل منهم أحقية وصحة الأفكار التي يحملها، ويريد أن يطبقها في الأوساط الاجتماعية التي يعيش فيها، ويرفض بشدة وجود اتباع الأفكار الأخرى، كالنزاعات الدائرة في البلاد الغربية وأمريكا بين العلمانيين والإسلاميين، أو بين القوميين والإسلاميين في البلاد العربية.

النزاعات الاقتصادية ( Economic Disputes ): وهي النزاعات التي تنشأ بين طرفين وطنيين أو دوليين بسبب عامل اقتصادي، أو تجاري، أو مالي.

النزاعات الدولية ( International Disputes ) : وللنزاعات الدولية محاور أساسية تتجلى فيما يلي :

 أنه تنازع الإرادات الوطنية بسبب الاختلاف والتناقض في دوافع الدول وتصوراتها وأهدافها وتطلعاتها.

 أنه تنازع على الموارد والإمكانيات لكل دولة، حفاظا على هذه الموارد أو التوسع نحو اكتسابها.

 طبيعة هذه العلاقات المتناقضة بين الأطراف المختلفة تؤدي إلى اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية من قبل طرف أو أطراف تمس بمصالح وإمكانات وموارد طرف أو أطراف أخرى.

أما في المفهوم الحديث: يعرف النزاع الدولي على أنه ذلك الخلاف الذي يقوم بين أشخاص القانون الدولي العام، حول موضوع قانوني أو سياسي أو اقتصادي أو غيره، مما يرتبط بالمصالح المادية والمعنوية للمجالات المدنية والعسكرية أو غيرها.

معنى ذلك أن هناك ارتباط بين الشخصية القانونية والنزاع الدولي، فقد يكون الخلاف قانوني كما قد يكون سياسي وقد يكون اقتصادي ونقول أن غالبية النزاعات تكون ذات طبيعة مختلطة.

وعليه فالمقصود بالنزاع الدولي: النزاع الدولي هو خلاف حول نقطة قانونية أو واقعية أو تناقض وتعارض الآراء القانونية أو المنافع بين دولتين، أما المنازعات بين أفراد من جنسيات مختلفة فلا تعد نزاعات دولية حيث يحكمها القانون الدولي الخاص، وكذلك المنازعات بين دولة وفرد من جنسية أخرى من نطاق النزاعات الدولية وتخضع لقواعد الحماية الدبلوماسية.

ويعد النزاع دولياً في ثلاث حالات وهي :

النزاع الذي ينشأ بين دولة وأخرى .

النزاع الذي ينشأ بين دولة ومنظمة دولية .

النزاع الذي ينشأ بين منظمتين دوليتين .

ولا تعتبر منازعات دولية:

المنازعات التي تنشأ بين أفراد تابعين لدول مختلفة لأنها تعتبر من قبيل منازعات الأفراد التي تخضع للقانون الدولي الخاص.

المنازعات التي تنشأ بين دولة ومواطني دولة أخرى لأنها تعتبر من قبيل المنازعات الداخلية التي تخضع للقانون الداخلي للدولة الأولى.

ولقد اصطلح فقهاء القانون الدولي على تصنيف المنازعات في نوعين رئيسيين : منازعات سياسية ومنازعات قانونية .

المنازعات القانونية: يكون الأطراف فيها مختلفين على تطبيق أو تفسير قانون قائم، وعادة ما يتم حل هذه المنازعات عن طريق التحكيم أو باللجوء إلى المحاكم الدولية .

المنازعات السياسية: تلك التي يطالب فيها أحد الأطراف بتعديل الأوضاع القانونية القائمة ويتم حل مثل هذه المنازعات بالطرق الدبلوماسية أو السياسية.

إن ظاهرة النزاع، كغيرها من الظواهر السياسية، تخضع في دراستها لثلاثة مستويات من التحليل، وذلك على النحو التالي:

الإطار المحلي للظاهرة: الذي تنبع منه الظاهرة أو تقع في إطاره. ويشكل البيئة الداخلية لها، وهو بالغ الأهمية في فهم أي ظاهرة سياسية.

الإطار الإقليمي للظاهرة: الذي ينتسب إليه الإطار المحلي ويؤثر فيه بدرجات متفاوتة، وقد يكون بالغ الأهمية ويفوق الأول في تأثيره على بعض الظواهر السياسية، وهو ما يعرف بالبيئة الإقليمية.

الإطار العالمي للظاهرة: وهو الإطار الكلي الذي تحدث أو من المفترض أن تحدث في ظله الظاهرة السياسية، وأحيانا يكون هو الفاعل الأساسي، أما البقية فأهميتها أقل.

إن النقاش حول مستويات التحليل في حقل العلاقات الدولية يشغل حيزا هاما من الحوار بين الاٍتجاهات النظرية المختلفة منذ خمسينات القرن الماضي، بالنظر إلى أهمية هذه المسالة في تنظيم الطروحات وتفكيك المسائل المعقدة في العلاقات الدولية ومع ذلك، وحتى الآن، ما زال هناك غموض كبير في فهم المستويات بسبب عدم التمييز بين مصادر التفسير و أغراض التحليل. فمسألة تحديد مستويات التحليل في العلاقات الدولية :مشكلة تحديد مستويات التحليل في العلاقات الدولية تجد جذورها في تعدد الأسباب التي تقف وراء الأحداث في العلوم الاٍجتماعية بشكل عام، وهي الأسباب التي تقع في أكثر من مستوى.

إن هذه النزاعات والتي هي في مضمونها صراعات فئات متناحرة (لأهداف قد تكون واضحةً معلومةً وقد تكون مجهولة) التي تسعى إلى العدوان والتسلط وفرض الإرادة على الآخرين. ويرافق هذا النوع من الحروب عادةً حركة تهجير للسكان في الإقليم الذي يتطور فيه النزاع إلى صراع ثم إلى حرب، حيث يتم تهجيرهم ثم إعادة توزيعهم حسب أديانهم أو قومياتهم سواءً كان ذلك بالتهجير (خارج حدود الدولة) أو بالنزوح (داخل حدود الدولة)، وتعد يوغوسلافيا سابقاً خير مثال على ذلك، حيث عملت النزاعات فيها إلى تقسيمها إلى عدة دول حسب المذاهب الدينية لغالبية سكان أقاليمها وكانت تلك أعنف ما شهدته الأسرة الدولية وخاصة الأوربية في نهاية القرن العشرين من حيث التهجير ودفع السكان إلى النزوح ثم التطهير العرقي والديني والطائفي بهدف قيام دول جديدة.

وكنتيجة :

الصراع والنزاع والسلام ليست عناصر عشوائية، إنها عناصر يمكن تفسيرها ولوجود هذه العناصر أو عدم وجودها أسباب، ويمكن التأثير عليها.

الصراع والنزاع والسلام ليست عناصر ساكنة، ولكنها عناصر حيوية وتتطور بعامل الزمن.

لا يتطور كل نزاع إلى صراع وبالتالي لا ينتهي كل نزاع بالعنف، فهناك العديد منها يحل بشكل سلمي.

يتطلب منع ظهور الصراعات والنزاعات العنيفة أو وقفهم، الفهم العميق لحيوية النزاعات السلمية والعنيفة وإدراك مكونات السلام

لتكون الإجراءات المتخذة لمنع أو تسكين أي نزاعات أو صراعات فاعلة، لابد من فهم مسببات تلك النزاعات بشكل خاص، وتطبيق سياسات وبرامج وآليات متعددة تناسب نوع النزاع والمستوى الذي وصل إليه.

كان للصراعات والنزاعات التي دارت على مر السنين أسوء الآثار، من عدوان واحتلال وسلب مقدرات شعوب بأكملها والسيطرة عليها.

الكوارث ( DISASTERS )

هي لغة بمعنى الغم أو ما يسبب الغم الشديد، أما قاموس أوكسفورد فقد عرفها بأنها حدث يسبب دماراً واسعاً ومعاناة عميقة، وتعد الكارثة من أكثر المفاهيم التصاقا بالأزمة فقد ينتج عنها أزمة وليس بالضرورة أن تكون هي أزمة بحد ذاتها. ( [37])

وتصنف الكوارث في ثلاثة أصناف رئيسة:

أولاً: الكوارث الطبيعية ( [38])

وهي الكوارث التي تتحكم بها الطبيعة وليس للإنسان أي دور في حدوثها، لكنه قد يتسبب في زيادة حجم الخسائر المترتبة عليها بالإهمال أو عدم اتخاذ الاحتياطات الوقائية المناسبة لتفادي تلك الآثار الضارة أو التخفيف منها أو من الخسائر المترتبة عليها وهذه الكوارث الطبيعية تنقسم بدورها إلى :

كوارث مناخية وجيولوجية مثل (الزلازل – البراكين – الفيضانات – الأعاصير البحرية – العواصف – التصحر – الجفاف – المجاعات المترتبة على حرائق الغابات والتي تحصل غالباً بفعل الصواعق).

كوارث بيولوجية مثل (الأوبئة – الآفات الزراعية – الحشرات البيئية ).

كوارث كونية مثل سقوط الشهب والنيازك.

كوارث إشعاعية.

ثانياً: كوارث من صنع الإنسان

قد تحدث الكارثة من صنع الإنسان وإن لم يتعمد حدوثها، ولكن يلعب الإهمال البشري دوراً رئيسياً فيها ومن أمثلتها (سوء استخدام الطاقة التي تؤدي إلى الحرائق في القرى وفي المنشآت الصناعية والانفجارات – حوادث انهيار المنشآت بسبب أخطاء في التصميم أو التنفيذ – حوادث النقل البري والبحري والجوي – حوادث المفاعلات النووية – تسرب الغازات السامة – التلوث البترولي الذي يصيب المياه الجوفية).

كوارث إدارية أو مخططة ومن أمثلتها (الكوارث الناجمة عن الحروب – استخدام أسلحة الدمار الشامل – الحرائق العمد – تلوث المياه أو الهواء أو التربة – الإرهاب ).

الكوارث المشتركة بين الطبيعة والإنسان، وهذه الكوارث إما أن تبدأ بفعل الإنسان ثم تلعب الطبيعة دوراً أساسياً في زيادة حجمها وآثارها ومن أمثلتها (حرائق القرى التي تبدأ محدودة نتيجةً للإهمال البشري ثم تعمل سرعة الرياح على انتشارها إلى الحد الذي يأتي على القرية بأكملها. أو العكس أي أن تبدأ الكارثة بفعل الطبيعة ثم يؤدي التصرف من جانب البشر إلى زيادة حجم الخسائر ومن أمثلتها (التدافع الناجم عن حدوث الزلازل ) كما أن هذه الكوارث قد تؤدي إلى تدمير الممتلكات من مباني سكنية وإدارية وخدمية، أو منشآت صناعية بمحتوياتها من أثاث ومفروشات وأجهزة وآلات وخامات وإنتاج تام، وكثيراً ما تؤدي هذه الكارثة إلى التوقف في نشاط المنشآت المتضررة.

وتتميز الكارثة بخصائص ثلاث:

المفاجأة في التوقيت

ضيق الوقت المتاح لاتخاذ القرارات اللازمة لمواجهتها

تهديد المصالح القومية العليا.

ومع ذلك، فمن الممكن الحد من تأثير الكوارث من خلال اعتماد استراتيجيات مناسبة للتخفيف من الكوارث. والتخفيف من آثار الكوارث عن طريق التقليل من المخاطر المحتملة من خلال وضع استراتيجيات للإنذار المبكر من الكوارث، وإعداد وتنفيذ الخطط التنموية لتوفير القدرة على مواجهة مثل هذه الكوارث، وتعبئة الموارد بما في ذلك الاتصالات عن بعد والخدمات الطبية، والمساعدة في إعادة التأهيل ومرحلة ما بعد الحد من الكوارث.

ويمكن إدارة الكوارث من ناحية أخرى تضم مرحلة ما قبل التخطيط لمواجهة الكوارث والتأهب لها ورصدها بما في ذلك القدرة على إدارة عمليات الإغاثة، والتنبؤ والإنذار المبكر، ثم تقييم الأضرار وإدارة عمليات الإغاثة.

والحد من الكوارث هو عمل منهجي والذي يضم مختلف المناطق والمهن المختلفة، ومختلف المجالات العلمية، وأصبحت تدبيراً هاماً للمجتمع البشري، وطبيعة التنمية المستدامة. ( [39])

وإن الغاية من كل ما سبق عرضه في هذه الدراسة عن الصراعات وتحديد مفهومها وأبعادها ثم النزاعات وأنواعها ثم الكوارث وأنواعها وتصنيفاتها إنما هو لعرض صورة موجزة عما خلفته هذه الآفات البشرية من دمار للمجتمع البشري وظهرت تبعات هذه الآفات بعدة صور وأشكال كان من أبرزها تغيير نمط حياة الشعوب ولعل المشكلة الأبرز التي تجلت هي مشكلة نزوح أعداد كبيرة من الشعوب في عدة دول أدت إلى مشكلة أكثر تعقيداً وتشابكاً هي مشكلة اللجوء البشري.

كما أدت الصراعات والنزاعات والكوارث إلى نزوح 27،8 مليون شخص في العالم، الأمر الذي دفع عدداً غير مسبوق من الرجال والنساء والأطفال للصدمة والاضطراب الناجمين عن نزوحهم القسري داخل بلدانهم أو الهجرة خارجها، ويعادل هذا قيام سكان مدينة نيويورك ولندن وباريس والقاهرة مجتمعين بالتقاط ما يمكنهم حمله في حالة من الذعر غالباً والشروع في رحلة ملؤها المجهول. ( [40])

وبعبارة أخرى فإن قرابة 66 ألف شخص يومياً قد هجروا منازلهم في العام 2015 م كما أطلق مركز رصد النزوح التقرير العالمي للنزوح لعام 2016م والذي يمثل علامة فارقة في عمل المركز إذ يجمع هذا التقرير العالمي بين دفتيه كل ما تضمنته تقارير المركز السابق عن ظاهرة النزوح عالمياً.

وتحملت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العبء الأكبر من حالات النزوح الجديدة بسبب الأزمات والصراعات والنزاعات البشرية الدائرة بعنف في هذه المناطق في عام 2015 م مع وجود عدة ملايين من النازحين في هذه المناطق وتضم سوريا واليمن والعراق ما يزيد عن نصف مجموع النازحين الجدد نتيجة الصراعات والنزاعات في العالم ككل ( [41]) .

اللجوء البشري (HUMAN ASYLUM )

أنواعه وأسبابه وصوره وطرائقه وتجاره وفوائده الإنسانية:

تمهيد:

عرفت الحضارات القديمة من فرعونية ويونانية ورومانية ظاهرة اللجوء بشكل عام وكان يطغى عليه الطابع الديني بشكل ملاحظ ، وكانت المعابد ملاذاً آمناً للفارّين، وعرف العرب في الجاهلية هذه الظاهرة، وأقرّها الإسلام بعد ذلك ، كما عرفها الغرب تحت تأثير الديانة المسيحية.

وانحصر حقّ اللجوء حتى القرن الثامن عشر بمرتكبي الجرائم العادية دون تلك التي لها طابع سياسي. لكن بدءاً من الثورة الفرنسية حصل تغيير في هوية المنتفعين من اللجوء، إذ أصبح من الطبيعي تسليم المجرمين العاديين، في حين اكتسبت الجرائم ذات الطابع السياسي حماية خاصة، ولم يعد من الممكن تسليم مرتكبي هذه الأفعال حتى ظهور الشرط البلجيكي الذي استثنى مرتكبي الجرائم ضدّ الملوك والرؤساء وعائلاتهم من مبدأ عدم التسليم، كما بدأ الاتجاه الحديث حالياً يميل إلى تسليم مقترفي جرائم الإرهاب التي أزيل عنها الطابع السياسي.

غير أن ثبات مفهوم حقوق الإنسان وواجب احترام الكرامة البشرية والحفاظ على الحياة حقاً لا يجوز المساس به أبدا إلا استثناءً، وأدى كل هذا إلى ضرورة تأمين حماية خاصة لأولئك الذين يضطرون إلى ترك ديارهم لسبب خارج عن إرادتهم. وتشير أرقـام المفوضية العليـا لشؤون اللاجئين التابعة للأمـم المتحدة إلى تنامي عـدد المستفيدين من خدماتها نزوحاً ولجوءً. دون أن تكون الجهة الوحيدة المعنية باللجوء والنزوح، إذ تؤدي وكالات خاصة، مثل الأونروا، أو منظمات غير حكومية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً مهماً بشأن الاهتمام باللاجئين والنازحين.

وإنه ورغم وجود قواعد قانونية تحكم سلوك المتنازعين وتحمي ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية إلا أنه مازالت ترتكب أبشع الجرائم الدولية في حق البشرية، ولكن العلاقات الدولية تؤثر تأثيراً كبيراً على تطبيق وتنفيذ قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني بشكل قد يعرض هذه القواعد للانتهاك، ورغم حالات الانتهاكات الجسيمة والوحشية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في مختلف أرجاء العالم، إلا أنه ليس في وسع أحد أن ينكر أن القانون الدولي الإنساني بات يمثل فرعاً مهماً من فروع القانون الدولي العام، ولهذا الفرع أهميته في مجال إسباغ قواعد الحماية القانونية لضحيا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وأساليب القتال من أجل إضفاء الطابع الإنساني على تلك النزاعات لتخفيف آثارها على الأشخاص والأعيان المدنية.

فالسكان المدنيون هم الفئات الضحايا الأولى دائماً والأكثر تعرضاً لانتهاكات حقوق الإنسان في العالم ولا يحظى ذلك دائماً بالاعتراف الكافي. وفي السنوات الأخيرة أصبح من المألوف بالنسبة للسياسيين ووسائل الإعلام وحتى المنظمات الإنسانية أن تصور الأشخاص المشردين على أنهم ضحايا نزاع أو صراع مسلح، بل وتصفهم بأنهم (لاجئو حرب) إلا أنه من نواح كثيرة يكون من الأصح إلى حد بعيد وصف اللاجئين باعتبارهم أشخاصاً انتهكت حقوقهم الإنسانية انتهاكا خطيراً، أو تتعرض حقوقهم للتهديد وتعتبر الصراعات والنزاعات المسلحة، دوليةً كانت أم غير دولية من الحالات التي تشهد فيها حقوق الإنسان والقانون الدولي خرقاً واسعاً حتى أنها اعتبرت من أسباب تهديد السلم والأمن الدوليين في حالات عديدة منذ مطلع التسعينيات.

ولا شك أن مشكلة اللاجئين قديمة العهد لأنها لازمت الاضطهاد والتعذيب والقهر الذي كان يمارسه الإنسان ضد أخيه الإنسان منذ العصور الأولى. لكنها تفاقمت وازدادت خطورتها في عالمنا المعاصر الذي عانى الويلات والأهوال من جراء الحروب وترتب على ذلك ظهور العديد من اللاجئين الذين يطلبون ملجأ ومكاناً آمناً، إما داخل حدود بلدانهم أو لدى الدول الأخرى المجاورة غير التي يضطهد فيها اللاجئ. ومن البديهي أن مشكلة اللجوء والنزوح القسري أصبحت أكثر القضايا إلحاحاً والتي واجهت المجتمع الدولي طوال تاريخه، كون هذه الفئات من بين أكثر مجموعات الناس تعرضاً للمعاناة، سواءً كان ذلك نتيجةً لصراع أو اضطهاد أو غير ذلك من أنواع انتهاكات حقوق الإنسان

تعريف اللجوء

ويعرف اللاجئ على أنه الشخص الذي يهرب من بلده إلى بلد آخر خوفً على حياته ، أو خوفاً من السجن أو التعذيب ( [42]) .

ويمكن تعريف حق اللجوء على أنه:

حقّ مؤقت للفرد في الحصول على الحماية القانونية التي تحددها قواعد القانون الدولي والداخلي، تمنحه الدول وفق ظروفها؛ ذلك عندما يفقد هذا الشخص إمكانية بقائه في موطنه الأصلي لأسباب تخرج عن إرادته، على أن يمنح هذا الحق دون تمييز ووفق المبادئ التي تقررها وثائق حقوق الإنسان المختلفة». وكانت اتفاقية الأمم المتحدة عام 1951 الخاصة باللجوء قد عرّفت اللاجئ أنه هو الشخص الذي «وجد نفسه ـ وبسبب خوف له ما يسوّغه من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسه أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية ـ خارج البلاد التي يحمل جنسيتها، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف؛ أو كلّ من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته السابقة، ولا يستطيع، أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف في العودة إلى ذلك البلد.

وقد اشترطت الفقرة ذاتها على الشخص الذي يرغب في الاستفادة من أحكام هذه الاتفاقية أن يكون تذرعه بعدم حماية دولة جنسيته مسوغاً بسبب معقول مبني على خوف جدي. وعليه لا يشمل هذا التعريف فئات اللاجئين لأسباب اقتصادية، وهم الأشخاص الراغبون بتحسين مستوى معيشتهم دون أن يكونوا مستهدفين بشخصهم من قبل دولة جنسيتهم؛ وضحايا الكوارث الطبيعية من جفاف وفيضانات وزلازل، وعلى الرغم من أن موجات اللجوء التي تنتج عن الحروب لا تستند في معظم حالاتها إلى خوف مرتبط بآراء سياسية لجماعة الأفراد التي تسعى إلى النزوح أو اللجوء، إلا أن المفوضية العليا للاجئين كانت قد وسّعت إطار عملها؛ لتشمل هذه الفئات. كما أخرجت الاتفاقية من شمولية أحكامها كل من اقترف جريمة ضد الإنسانية أو جريمة العدوان، أو جريمة من جرائم الحرب ـ أو أي جريمة جسيمة خارج بلد الملجأ قبل دخوله هذا البلد كلاجئ، أو كل من يرتكب أعمالاً مخالفة لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها.

فاللاجئ هو الشخص الذى يشعر بنوع من الاضطهاد الجدي القريب مما يشكل خطراً على حياته وأسرته وفقاً لاتفاقيه الأمم المتحدة التي وقعت عليها اغلب دول العالم في جنيف (سويسرا ) بشأن استقبالهم ومنحهم كافة المزايا من سكن وراتب وعلاج وتعليم مجانى ومن هنا نجد أن اللاجئ : هو شخص مهدد بالقتل و التشريد أو السجن والتعذيب كما هو حال المستضعفين في سوريا واليمن والعراق وأفغانستان وكافة البلدان العربية ويطلب الحماية والأمن والاستقرار في احدى الدول الغربية ولكن يشترط أن يكون خارج بلدة الأم بحيث أن يكون غير قادر أو غير راغب في العودة إليها لما ينتظره من واقع مؤلم .

وتقسم أسباب اللجوء إلى الفئات الآتية:

1ـ أسباب سياسية.

2ـ النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

3ـ الكوارث الطبيعية.

4ـ اللجوء لأسباب اقتصادية.

وكما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين عام 1951 وبروتوكول الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي عام 1967 الأسباب الداعية لقبول اللاجئ، وهى على النحو التالي:

1- الخوف: ويقصد بالخوف ما كان ناتجاً عن التعرض للتعذيب والاضطهاد، وهو حالة نفسية تستدعي من اللاجئ الهروب إلى مكان يشعر فيه بالأمان.

2- الاضطهاد: وهو ما كان ناتجاً عن التعرض والتهديد للحياة والحرية، وانتهاك حقوق الإنسان التي نصت عليها الإعلانات والمواثيق الدولية.

3- التمييز: وهو يطلق على الاختلافات في المعاملة، والحقوق والفرص، مما يولد شعوراً بعدم الأمان.

4- العرق: ويطلق علي الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة تشكل أقلية ضمن مجموعة من السكان.

5- الدين: وهو المعتقد الذى يعتنقه الإنسان، والحرية الدينية مكفولة وفق الإعلانات والوثائق الدولية.

6- الانتماء: يكون الانتماء سبب من أسباب اللجوء؛ إذا انعدمت الثقة في ولاء تلك الفئة أو تلك للنظام السياسي الحاكم، مما يعرضها للملاحقة والاضطهاد.

7- الرأي السياسي: وهو ناتج عن اعتناق أراء سياسية مخالفة لما يعتقده النظام السياسي الحاكم، مما يؤدى إلى الخوف من الاضطهاد، إلا أن ذلك الخوف لابد أن يكون له ما يبرره من انتهاكات فعلية كالسجن أو التضييق.

وينقسم اللجوء إلى عدة أنواع ، ولكن إذا نظرنا إلى كافة أنواع اللجوء سنجدها تصب في اتجاه واحد وهو الإنسانية ، بمعنى أدق إن كافة أنواع اللجوء تصب في اتجاه اللجوء الإنساني ولكن صنف اللجوء إلى أنواع حتى تتم معالجة كل لاجئ بما يناسبه ويناسب حالته وخير دليل على ذلك اللاجئ السياسي.

أولاً: اللجوء الإنساني ( HUMAN ASYLUM ):

يعتبر اللجوء الإنساني أشهر أنواع اللجوء لأنه لكافة الناس دون استثناء وغير مقتصر على مجموعة بعينها والمقصود بالمجموعة ( العرق ، الدين ، الانتماء القومي أو السياسي ) وهذا الشيء الذي يجعل اللجوء الإنساني الأشهر والأكثر من ناحية الأشخاص الحاصلين عليه..

وأسباب اللجوء الإنساني هي الحروب والصراعات العرقية ، ومثال على ذلك سوريا والعراق ، وتتم عملية اللجوء إما عن طريق المفوضية ، وغالباً من يتقدم بطلب لجوء عن طريق المفوضية ، تكون وجهته أستراليا أو كندا أو أمريكا ، هذا لا يمنع أن هناك دول أوروبية لها حصة لجوء عن طريق المفوضية مثل الدنمارك وغيرها ، أما الطريقة الثانية للجوء الإنساني تكون عن طريق أن يصل الشخص إلى إحدى دول أوروبا ثم عند الوصول إلى المطار يتقدم بطلب لجوء إلى الدولة التي يصلها، ومن الممكن أيضا أن يدخل الشخص إلى أرض الدولة التي يصلها ثم يتقدم في أحد مراكز الشرطة أو أحد مراكز اللجوء في البلد التي وصل إليها.

ثانيا: اللجوء السياسي ( BOLITICAL ASYLUM ):

يميل المجتمع الدولي إلى عدم الاهتمام بمنح حق اللجوء لأسباب اقتصادية، يعدّ اللجوء لأسباب النزاعات المسلحة بأنواعها، والكوارث الطبيعية من أهمّ عوامل اللجوء الجماعي، كما يعدّ اللجوء لأسباب سياسية من أهم عوامل اللجوء الفردي. ويشترط لمنح حق اللجوء حسب اتفاقية عام 1951 أن يتعرض الشخص أو مجموعة الأشخاص للاضطهاد أو الخوف الجدي منه بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو أيضا بسبب الآراء السياسية وتعد هذه الأسباب السالف ذكرها كلها ذات طابع سياسي .

وهو نوع من أنواع اللجوء الذي لا يمكن أن يمنح إلا للشخصيات المشهورة أو القادة ويحصل على اللجوء السياسي الأشخاص الذين تتم ملاحقتهم بشخص خاص من أجل سجنهم أو تعذيبهم أو إعدامهم بمعنى أشمل من يلاحقون من أي أنظمة من أجل إيذائهم.

أما اللجوء الدبلوماسي ( DEPLOMATIC ASYLUM ):

لا يدخل حق اللجوء إلى المقار الدبلوماسية والقنصلية (اللجوء الدبلوماسي) في عداد حالات اللجوء السياسي، حيث يشترط في هذا الأخير وجود طالب اللجوء خارج إقليم دولة جنسيته أو محل إقامته الدائم فيما يتعلق بعديم الجنسية واللجوء الدبلوماسي عرف إقليمي طورته الظروف السياسية في القارة الأمريكية ، أما على المستوى الدولي فيشترط قبول كل من دولة المقر الدبلوماسي والدولة المستضيفة لهذا المقر حتى يمنح مثل هذا النوع من اللجوء .

والأشخاص الذين قد يتعرضون لمثل هذه الأفعال هم كالتالي:

الناشطين السياسيين الذين هربوا من بلادهم بسبب أحكام صدرت بحقهم سواء بالسجن أو بالإعدام أو خوفاً من التعذيب بسبب آراءهم السياسية.

الضباط والجنود الذين انشقوا عن جيوش بلادهم وهربوا خارج بلادهم خوفاً من انتقام النظام الذى انشقوا عنه بسبب الهروب والانشقاق.

الأشخاص الذين ينتمون لأحزاب سياسية أو لطوائف دينية ويتعرض حزبهم أو طائفتهم للاضطهاد ، وقد يناله في أي وقت هذا الاضطهاد سواء بالسجن أو القتل أو التعذيب.

الأشخاص الوثائقيين الذين يوثقون ويصورون أحداث ضد الأفعال الإنسانية ولا ترغب طائفة أو حكومة أو حزب أو ما شابه في تصوير وتوثيق هذه الأشياء ، وعرضها من أجل مصالحها الشخصية ، وفى حال تعرض من قام بالتصوير والتوثيق للتهديد بالقتل أو بالتعذيب أو بالسجن يحق له التقدم بطلب لجوء سياسي.

الصحافيين والكتاب الذين يكتبون ويدونون آرائهم سواء عن طريق الصحف أو عن طريق التدوين الإلكتروني ، وتتم ملاحقتهم بسبب ما يقومون بسرد من مقالات وأفكار يحق لهم التقدم بطلب لجوء سياسي.

الشواذ جنسياً أصحاب الميول الشاذة خصوصاً الذين لا يجدون ترحيب خصوصاً في المجتمعات الشرقية ، يحق لهم التقدم بطلب لجوء سياسي إذا كانوا معرضين للأسباب التي تم ذكرها سابقا كثير من الأشخاص يدعون الميول الجنسية من أجل الحصول على اللجوء السياسي في أوروبا وخصوصاً في السويد.

الأشخاص الذين يتحولون من ديانتهم إلى ديانات أخرى ، ومعرضون للخطر في بلادهم يحق لهم طلب اللجوء السياسي.

الوزراء المنشقون عن حكوماتهم يحق لهم اللجوء السياسي طالما لم يرتكبوا أي جرم بحق شعوبهم.

الأمثلة كثيرة ، ولكن هذه أبرزها ، ولكن شروط الحصول على اللجوء السياسي التي ذكرتها تحتاج إلى إثباتات خصوصاً إذا كان صاحب طلب اللجوء ليس من الشخصيات الشهيرة والظاهرة على الساحة. ولهذا النوع من اللجوء مميزات وعيوب

ميزات اللجوء السياسي :

من يتم منحهم حق اللجوء السياسي توفر له الدولة التي تقدم فيها بطلب اللجوء حق الحماية الشخصية وهذه ميزة يتفرد بها اللاجئ السياسي ، لأن الشخص قد يكون عرضة للاغتيال.

المساعدات المالية التي تعطى للاجئ السياسي أكبر من المساعدات التي تمنح للاجئ الإنساني.

من يتقدم بطلب اللجوء السياسي تتم معالجة طلبه بوتيرة أسرع ، ويحصل على الإقامة في وقت أسرع ، وهذا ينطبق على الجنسية أيضاً ، هذا مقارنة بطلب اللجوء الإنساني .

أما عيوب هذا النوع من أنواع اللجوء فهي منطقية من وجهة نظر مجردة لأنها لتأمين اللاجئ السياسي خوفاً على حياته ، ولكن قد يراها أشخاص كثر عيوب ، والبنود التي سأذكرها هي من ضمن شروط الحصول على اللجوء السياسي.

من يتم منحه حق اللجوء السياسي عليه أن يعلم أنه غير مسموح له بالعودة إلى بلده إلا بعد حصوله على جنسية البلد التي حصل فيها على حق اللجوء، مع العلم أن هناك دول لابد على الفرد أن يقضى وقتاً كبيراً فيها حتى يحصل على جنسيتها مثل سويسرا مثلاً يكون أمام الشخص 12 عاماً قبل التقدم بطلب للحصول على الجنسية السويسرية هذا في الحالات العادية ، وهذا الشرط يعتبر أكثر شروط الحصول على اللجوء السياسي تعقيد.

إذا كان الشخص قد حصل على حق اللجوء السياسي في أوروبا وهذا ينطبق على دول أوروبا وغيرها من دول العالم ، فإن ( تأشيرة شنغن ) مثلاً لن تمنحه حق التنقل بحرية داخل دول الشنغن بل يجب أن توافق الدول الأوروبية التي يرغب اللاجئ في زيارتها بمنحه تأشيرة دخول ، وقد يكون هذا كثيرا أو مقيدا أحيانا ولكنه ضروري لأن الدولة التي يرغب اللاجئ في زيارتها سيكون عليها تأمين الحماية له في الفترة التي سيقضيها على أرضه.

ثالثاً : اللجوء الديني ( RELIGIOUS ASYLUM )

اللجوء الديني يكون بسبب تعرض الشخص للاضطهاد الديني أو بسبب المعتقدات اللادينية ولكن هذا النوع من أنواع اللجوء قد لاقى رفضا من قبل كثير من الحكومات التي أكدت على عدم جواز منج اللجوء لأسباب دينية وذلك بسبب الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم والتأكيد على حرية الممارسات الدينية في معظم دول العالم .

رابعاً : اللجوء الغذائي أو الاقتصادي( ECONOMIC ASYLUM )

هو نوع من أنواع اللجوء الغير معمول به حاليا على الساحة العالمية ، نظرا لأن اللجوء الإنساني يفي بالغرض ، وسبب اللجوء الغذائي أو الاقتصادي هي الكوارث البيئية التي تسبب المجاعات.

أصبح واضحاً من خلال التعاريف أن اللاجئ هو الإنسان الذي اضطرته الظروف لأن يترك وطنه الأصلي بحثاً عن ملجأ يؤويه بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو بسبب آرائه السياسية وكل ذلك نتيجة الحروب والاحتلال وكثرة الاعتداءات، فاللاجئ هو إنسان محمل بالمشاكل والمصاعب وهذه الحالة الإنسانية تفرض على الدول احترام شخصه والتخفيف من معاناته مع مساعدته للخروج من محنته. وإن حق اللجوء يصبح عديم المعنى إذا تهددت سلامة اللاجئين وانتهكت حقوقهم، فالأصل أن يتمتعوا بالحقوق التي كفلتها لهم الإعلانات والمواثيق الدولية عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تختص بحماية اللاجئين والبحث عن حلول دائمة لهم.

وينتهي اللجوء في بعض الحالات تبعاً لأحكام القانون الدولي حيث يرجع انتهاء اللجوء في القانون الدولي إلي العديد من الأسباب، وأهمها يتمثل في:

1- الوفاة.

2- الطرد : فلدولة الملجأ أن تضع نهاية للملجأ بإرجاع اللاجئ أو طرده، وقد حددت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 أن الطرد ممكن في حق اللاجئ، ولكن وفق الضوابط التالية :

أ- ليس لدولة الملجأ أن تطرد لاجئاً قانونياً إلا لدواعي الأمن الوطني أو النظام العام .

ب- ليس لدولة الملجأ أن تطرد اللاجئ إلا إذا كان قد حصل على تصريح دخول إلى إقليم دولة أخرى .

3- العودة الطوعية: وهي رجوع اللاجئ إلى بلاده، و لاشك أنها الطريقة المثلى التي ينتهي بها اللجوء .

4- التجنس بجنسية دولة الملجأ: وهو أن تمنح الدولة المضيفة الجنسية للاجئ، وعندئذ ينتهي اللجوء في تلك الحالة، و ذلك لتمتعه بجنسية دولة أخرى غير الدولة التي فر منها .

هذه الحلول وتلك الحماية تنطوي بشكل أو بآخر على حقوق وضمانات للاجئين ( [43]) بالإضافة إلى ذلك فإن كثيراً من حقوق الإنسان المقررة عالمياً ودولياً تسري مباشرة على اللاجئين وتلك الحقوق مؤكدة بين غيرها من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لجميع الأشخاص المواطنين وغير المواطنين على حد سواء ( [44]) .

وفي التالي سرد لبعض حقوق اللاجئين في القانون الدولي بشيء من التفصيل لبيان فوائد اللجوء على الصعيد الإنساني وبما يخدم البحث في هذه الورقة.

أولاً: حق اللاجئ في عدم إعادته إلى دولة الاضطهاد:

يعتبر هذا الحق هو الركيزة الأساسية في قانون اللجوء نظراً لما يمثله هذا الحق من أهمية قصوى، فقد اهتمت به المواثيق الدولية، حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة الثالثة من إعلان الأمم المتحدة ما نصه: لا يجوز أن يتعرض أي شخص من المشار إليهم (أي اللاجئين) الإجراءات كمنع الدخول عند الحدود أو إذا كان قد دخل الإقليم الذي ينشد اللجوء إليه لإجراءات مثل الإبعاد، أو الإعادة جبراً إلى أية دولة يتعرض فيها للاضطهاد ( [45]) .

ثانياً: تقييد سلطة الدولة بالنسبة لإبعاد اللاجئ:

ويعتبر هذا المبدأ تطبيقاً من تطبيقات الحق السابق، والذي يقضي بعدم جواز الإعادة القسرية لدولة الاضطهاد. وقد ورد في اتفاقية 1901م والمتعلقة بالوضع القانوني للاجئين وكذلك بروتوكولها الإضافي لسنة 1967م ما نص على هذا المبدأ وإن المادة (32) من تلك الاتفاقية قد ضمنت ثلاثة ضمانات.

تقييد سلطة الدولة فيما يتعلق بإبعاد اللاجئ، وذلك بحظر طرد اللاجئ كقاعدة عامة.

الإجراءات الواجب اتباعها عند إصدار قرار الإبعاد إذ يتوجب سلوك الطرق المحددة بالقانون، وأن يكون للاجئ الحق بإثبات براءته والاعتراض والتمثيل القانوني.

السماح للاجئ بمهلة معقولة عندما يصبح قرار الإبعاد قطعياً، كي يتمكن من البحث عن ملجأ جديد. ( [46]) .

ثالثاً: حق اللاجئ في المساواة وعدم التمييز:

عندما بدأ الاهتمام بحقوق الإنسان على الصعيد الدولي، كان مبدأ عدم التمييز بين الناس من أهم الركائز التي بنيت عليها الوثائق الدولية المعنية بهذا الخصوص، وقد احتل هذا المبدأ مكاناً بارزاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951م حيث نصت المادة الثالثة منها على أن تطبق الدول المتعاقدة أحكام تلك الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بينهم على أساس العرق، أو الدين، أو الموطن ( [47]) .

رابعاً: حق اللاجئ في التنقل بحرية:

ويقصد بالتنقل بحرية إمكانية تغيير الفرد لمكانه وفقاً لحريته وهناك أنواع كثيرة من التنقل، فهناك إمكانية التنقل بحراً وبراً أو جواً، إلا أن التنقل البري هو الأكثر انتشاراً بسبب الطبيعة العامة للجوء فقد جاء في المادة (26) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1954م ما نصه: تمنح كل دولة من الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين على أراضيها بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار مكان إقامتهم، والتنقل الحر ضمن أراضيها على أن يكون رهناً بأي أنظمة تطبق على الأجانب عامة في نفس الظروف. ( [48])

خامساً: حق اللاجئ في العودة:

ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التأكيد على حق العودة فقد ورد في المادة (13) من ذلك الإعلان ما نصه: لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وكذلك له الحق في العودة إلى بلده ( [49]) .

سادساً: حق اللاجئ في التعويض :

والمقصود بالتعويض هو تعويض اللاجئين عما فاتهم من كسب مادي نتيجة تهجيرهم عن بلادهم، وعدم تمكينهم من حقهم في حماية ممتلكاتهم وكذلك تعويضهم عن الآلام النفسية التي لحقت بهم جراء تهجيرهم ( [50]) .

سابعاً: حق اللاجئ في التعليم:

فلقد ورد في المادة (22) من اتفاقية سنة 1951م والخاصة بوضع اللاجئين ما نصه: تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها فيما يخص التعليم الأولي ( [51]) .فقد نصت المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد بالتعليم.

ثامناً: حق اللاجئ بالرعاية الصحية:

لخصت منظمة الصحة العالمية مفهوم الرعاية الصحية بأنها الرعاية الصحية الأساسية التي تتاح لكل فرد في البلاد، وهي تقدم بطريقة مقبولة للأفراد والأسر والمجتمع إذ أنها تتطلب مشاركتهم الكاملة وتقدم بتكلفة في حدود إمكانيات المجتمع( [52]).

تاسعاً: حق اللاجئ في التجنس:

والجنسية هي انتساب شخص إلى أمة معينة، ( [53])وهي بذلك وصف يفيد حصول صاحبه على جنسية معينة قائم على وجود علاقة اجتماعية في العادات والرغبة في المعيشة المشتركة. وهي من الناحية القانونية وصف في الشخص يفيد وجود علاقة قانونية بينه وبين دولة معينة. ولماكنات الجنسية على هذا النحو (صفة لصيقة بالشخص والفرد) كانت بالضرورة تعبر عن انتمائه إلى دولة أخرى معينة، تعزز شعوره بالانتماء فضلاً عن حالته الاجتماعية والنفسية بين أفراد الدولة التي ينتمي إليها ويرغب في العيش معها.

هذا وهناك حقوق أخرى نص عليها القانون الدولي للاجئين تعود في مجملها إلى الحريات العامة وذلك مثل حق اللاجئ في الغذاء والكساء، وكذلك حقه في العمل وهي في مجملها منبثقة عما تم ذكره من الحقوق. ومن هنا فإن اللجوء وعلى الرغم من كونه كارثة بشرية إلا أن فيه بعض الفوائد الإنسانية فإن مبدأ عدم التمييز يعتبر ركيزة أساسية لطالبي اللجوء، ففي كثير من الأحيان يتعرض طالبوا اللجوء لإجراءات تمييزية شديدة داخل أوطانهم مما يدفعهم إلى مغادرتها وطلب اللجوء في دولة أجنبية. ويلاحظ من نصوص القانون الدولي بما لا يقبل الشك أنه يحق لجميع اللاجئين العودة إلى بلادهم التي غادروها بسبب الاضطهاد وأن هذا الحق مكفول لجميع اللاجئين على السواء، مارسوه أم لم يمارسوه. وكذلك مبدأ حق العودة يجد له أساساً قانونياً في كافة المصادر المكونة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإن ذلك الأساس تدعمه وتعززه كافة المصادر المنشئة لما يعرف بالقانون الدولي الإنساني، لما تترتب عليه مجموعة من الالتزامات القانونية التي يتعين على المخاطبين بها مراعاة أحكامها وتجدر الإشارة أن الحق في التعليم هو من الحقوق العامة التي يتساوى فيها جميع الناس وبالتأكيد منهم اللاجئون وكذلك ضمان الحد الأدنى من الرعاية الصحية وذلك بسبب ما تعرضوا له أثناء قدومهم من نقص الغذاء والتعب الشديد الذي لحق بهم والخوف وعدم الشعور بالأمن، كل ذلك يحتم على الدولة المتعاقدة أو المضيفة وجوب رعايتهم.

ولكن وبالرغم من فوائد اللجوء التي سبق ذكرها إلا أن المشكلة الأكبر هي الإتجار باللاجئين. بالرغم من أن ضحايا الإتجار بالبشر هم أشخاص لم يتركوا وطنهم الأم بحثاً عن حماية دولية فإن هؤلاء الضحايا من النساء والأطفال يصبحون محط اهتمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وذلك بسبب حدوث انتهاكات في حقوق الإنسان تنتج من الإتجار بالبشر، إضافة إلى أنهم قد يتعرضوا لإعادة الإتجار أو سوء المعاملة في حالة عودتهم إلى بلدهم الأصلي. إن المهاجرين غير الاعتياديين والذين يعتمدون على خدمات المهربين قد يصبحون هم بدورهم ضحايا الإتجار بالبشر ويغدون بالتالي محط اهتمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى وإن لم تكن في نيتهم الحصول على وضعية اللجوء.

ومن أهم أهداف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمتعلقة بهذه القضية التأكد من أن ضحايا الإتجار بالبشر والضحايا الذين من المحتمل أن يتعرضوا لمثل هذا النوع من التجارة ومن لديهم خوف مبرر يمنعهم من العودة إلى بلدهم الأصلي يستطيعون الحصول على إجراءات طالبي اللجوء ويقع على عاتق مكتب المفوضية طمأنة الأشخاص الواقعين تحت ولايتها بما في ذلك اللاجئين وعديمي الجنسية بأنهم لن يصبحوا ضحايا الإتجار بالبشر من خلال تحديد هذه العوامل والاستجابة لها خلال وقت مناسب، وينطوي على هذا التطرق للقضايا المتعلقة بوثائقهم ووضعهم القانوني وحق الإقامة، أما فيما يتعلق بتهريب اللاجئين والإتجار بهم فإن اهتمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يصبح مضاعفاً لأن مكتب المفوضية يهتم بالأبعاد السلبية المنطوية على هذه الظاهرة بما في ذلك الخطر الذي قد يتعرض له الأشخاص الذين يتعرضون للتهريب وطبيعة هذه الظاهرة الغير مشروعة وارتباطها بأشكال أخرى من الجرائم عبر الحدود الوطنية ودور هذه الظاهرة في ترويج الخوف من الأجانب في كل من دول العبور ودول المقصد، ولهذا فإن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تشجع الدول على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وبروتوكولها، إضافة إلى نشر العقوبات المترتبة على الأشخاص المشتركين في التجارة وتهريب البشر. وفي نفس الوقت تدرك المفوضية بأن العديد من اللاجئين ليس لديهم الفرصة لترك بلادهم والبحث عن اللجوء في بلدان أخرى بطرق قانونية وبالتالي قد يكونون مضطرين إلى السفر مستخدمين طرقاً غير اعتيادية متضمنة التهريب وفي هذا الإطار يرحب مكتب المفوضية بالمزيد من المناقشات التي تساهم في حتمية توافق أساسيات حماية اللاجئين والسيطرة على الحدود. وإن عدم وجود قانون وطني يجرّم الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر ينذر بمخاطر جمّة 2000 حالة لبيع الأعضاء البشرية في 2013م تمت ليمنيين في مصر والسبب الهجرة المختلطة 1030 جريمة ارتكبها متسللون أفارقة إلى اليمن في 2013م ( [54]).

اليمن هي الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية اللجوء لعام 1951م وبروتوكول عام 1967م التابع لها ومنذ اندلاع الصراع في الصومال عام 1991م تقوم بلادنا بمنح الصوماليين الذين يصلون إلى أراضيها وضع اللاجئ منذ الوهلة الأولى ولا تزال تستقبل تدفق غير مسبوق من الناس الفارين من القرن الأفريقي عبر خليج عدن والبحر الأحمر وهذه من أكبر المشكلات التي فاقمت الوضع الاقتصادي وأثرت على الوضع الأمني كما ألقت بظلالها على قضايا الإتجار بالبشر مما يستدعي تضافر جهود المسؤولين وأفراد المجتمع لوضع حد للهجرة غير الشرعية ( [55]).

رغم الجهود المبذولة على المستوى العالمي لتحقيق السلام ولحظر وتحريم استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية، إلا أن النزاع المسلح يبقى سمة بارزة لواقعنا البشري. ويظل اللجوء إلى القوة المسلحة وسيلة لحسم الخلافات بين الأمم والشعوب والجماعات العرقية مع ما يصاحب ذلك من تدمير وقتل، إذ يترتب على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية قتل وتشريد ومعاناة أعداد كبيرة من السكان المدنيين ويتعرضون لشتى ضروب سوء المعاملة، كما ينفصلون عن ذويهم ويظلون متأثرين بسبب تدمير الثروات الأساسية اللازمة لحياتهم دائماً. وتعد ضرورة حصول اللاجئين وعديمي الجنسية على حقوقهم الأساسية وضمانها في القانون الدولي جوهر الحماية الدولية، لذلك فالمساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز مراعاة حقوق الإنسان الأساسية هي محور مهم لأنشطة حماية اللاجئين.

غير أن الحماية المقدمة للاجئين خلال الفترات السابقة (الحرب العالمية الأولى والثانية وحتى الوقت الحاضر) تأخذ اتجاهات مشجعة إيجابية أحياناً وسلبية أحياناً أخرى ففي حين نلاحظ مزيداً من التقدم في معالجة بعض حالات اللجوء قديمة العهد( في إفريقيا، أمريكا الوسطى، آسيا ) ويوجد حالات أخرى للاجئين لاتزال بحاجة إلى حلول فيما يحدث حالياً ( في فلسطين والسودان والعراق وسوريا) للتدليل على انتهاكات حقوق الإنسان عامةً واللاجئين خاصةً، كما أدى الترابط في مشاكل اللاجئين إلى ظهور حالات جديدة ومعقدة من حالات اللجوء بحاجة إلى أساليب جديدة لحمايتها.

وتعد النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، من بين الأسباب الأساسية التي أدت إلى تهجير العديد من الأشخاص النازحين داخل وطنهم، ولجوء البعض الآخر خارج دولهم، فيتعرض هؤلاء الأشخاص إلى لانتهاكات لحقوقهم الأساسية. ولهذا يعتبر موضوع إدارة أزمات اللجوء الإنساني واللاجئين ومواجهة التحديات الخاصة بذلك والتي فرضتها الأحداث التي عصفت بالعالم وخصوصاً في الآونة الأخيرة، مع تصعيد الوضع غير الأمني في عدة مناطق (سوريا والعراق). ويتم دعم المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال ودعم الدول المستضيفة للاجئين.

وتكرست معظم الجهود الدولية في مجال حماية فئة اللاجئين وعديمي الجنسية أساساً للنص على حقوقهم الأساسية لحق كل فرد في الحصول على ملجأ، والحماية من الاضطهاد، وانتهاك حقوقهم.

وليس حل مشكلة أزمة اللجوء بصفة نهائية بالأمر السهل لارتباطه الوثيق بعدة مسائل دولية أخرى، لا تقل أهميةً ولا تعقيداً.

المبحث الثالث

أخلاقيات الدول المضيفة لضمان السلامة الاندماجية المطلوبة و الأخلاق المطلوبة من اللاجئين :

إن هذه الدراسة تحتم تحديد المرجعية القانونية للتعامل مع قضايا اللاجئين مع العلم أن مصدر حقوق اللاجئين لا تتوقف فقط على اتفاقيات اللاجئين باعتبار أن كثيراً من الحقوق الممنوحة للاجئ إنما يكتسبها بصفته البشرية كإنسان فكون الإنسان لاجئاً هذا لا يعني أنه فقد صفته الإنسانية وحقوقه المتفرعة عنها. وإن ما سبق يحتم على الدول المضيفة للاجئين الالتزام بإعطاء الحقوق المنصوص عليها في اتفاقيات حقوق الإنسان للاجئ علاوةً على أنه عند دخول اللاجئ إلى الدولة المضيفة يجعله أجنياً في إقليمها بشكل بديهي مما يقتضي تمتعه بحقوقه كأجنبي بشكل خاص في ظل التوافق الدولي على منح حد أدنى من الحقوق للأجانب ولا يجوز التنازل عنها. وبالتالي فإن تحديد حقوق اللاجئين في أي دولة صادقت على اتفاقيات اللاجئين وحقوق الإنسان ذات الصلة يقتضي البحث في عدة محاور:

النظر إلى اللاجئ بصفته أجنبياً موجوداً في إقليم الدولة وهذا يمنحه عدة حقوق.

النظر إلى اللاجئ بصفته لاجئاً أو طالب لجوء والبحث عن حقوقه في هذا الإطار

النظر إلى اللاجئ على أنه إنسان وهذا يمنحه الحقوق والمزايا المنصوص عليها في اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية التي صادقت عليها حكومة الجمهورية العربية السورية والتزمت بها.

فاللاجئ في دولة معينة هو كل شخص لا يتمتع بجنسيتها ( [56]) سواءً أكان يحمل جنسية أخرى أم لا يحمل أي جنسية وسواءً أكان مقيماً على إقليمها أم لا ( [57]).

وتحدد جميع الدول ضمن نصوص تشريعاتها الوطنية الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها الأجانب على أرضها استناداً إلى مبادئ القانون الدولي بهذا الشأن، من دون الإخلال بالتزاماتها الدولية التعاقدية أو غيرها. فيما تحرص بعض الدول على ضمان الحقوق الأساسية للأجانب بنصوص دستورية. ( [58])وليس هناك اتفاق أو نهج محدد موحد حول تحديد مضمون الحد الأدنى الذي يجب أن تلتزمه دول العالم. كما أن الدول عندما تتولى تنظيم المركز القانوني للأجانب تنتهج سياسة وطنية خاصة بها تختلف عن سياسة غيرها وتتأثر في ذلك بعوامل متعددة سياسية، ديموغرافية، اقتصادية، اجتماعية وعقائدية ودينية.

وتاريخياً لم تكن المجتمعات القديمة تعترف بأية حقوق للأجانب في أقاليمها بل كانت تعتبرهم بمنزلة عدو لها وهذا العدو مهدد دائماً بالعبودية ومجرد من أي حماية قانونية ( [59])ولم يتحسن وضع الأجنبي إلا مع تطور علاقات الأفراد والمجتمعات البشرية وتطور حاجاتها وأفكارها ومشاعرها، مما أدى إلى إيلاء الأجنبي بعض الاهتمام. وهكذا بدأ وضع الأجانب بالتحسن تدريجياً.

وعلى ذلك فإذا كان للدولة أن تمنح الأجانب من رعايا الدول الأخرى حقوقاً أو امتيازات تجاوز الحد الأدنى للحقوق المعترف بها دولياً، فليس لها بأي حال من الأحوال أن تحرم أي أجنبي في إقليمها من أي حق من الحقوق التي تدخل في مضمون هذا الحد الأدنى. فالحد الأدنى للحقوق القانونية للأجانب على هذا النحو هو قدر معين من الحقوق المقررة بمقتضى العرف الدولي والتي لا يصح لأي دولة المساس بها وإلا تعرضت للمسؤولية الدولية.

أما فيما يتعلق بمضمون الحد الأدنى من هذه الحقوق فليس هناك إجماع دولي أو فقهي على تحديدها بدقة ( [60])وعلى الدول المضيفة إعطاء الحق للاجئين بصفتهم لاجئين في أرضها أو أجانب بالتمتع بالحريات العامة والمرافق العامة( [61]) فبمجرد وجود اللاجئ على أرض الدولة المضيفة يعترف له بالحريات اللازمة والمرتبطة بكونه إنساناً مثل حرية العقيدة والديانة والانتقال داخل الدولة المضيفة دون قيود أو شروط وكذلك يتمتع بحرية التعبير عن الرأي. ( [62])وبالتالي فالقاعدة العامة المطلوبة من الدول المضيفة هي تمتع اللاجئين بالحريات العامة مساواة بالمواطنين لأنها تعتبر من الحريات اللصيقة بشخص الإنسان وترتبط به انطلاقاً من أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق وعلى أن لكل الناس حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز كالتمييز بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو الدين أو الراي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو غير ذلك.

هذا ويستفيد اللاجئون من الخدمات والمرافق العامة والتي تعتبر ضرورية لإشباع حاجات الإنسان. ويلزم على الدول المضيفة السماح للاجئين بالتمتع بالحقوق الخاصة اللازمة لكونه إنساناً فهو يتمتع بالتالي بالشخصية القانونية. وكمثال عن هذه الحقوق الخاصة:

حقوق الأسرة :

حيث أن الاعتراف بالشخصية القانونية للاجئ يترتب عليه كافة الآثار المرتبطة بها فيما يتعلق بالحقوق التي يمكنه التمتع بها في إقليم الدولة المضيفة، ولعل حق الأسرة يعد من أهم الحقوق المرتبطة بوجود الإنسان فله الحق في إبرام الزواج في إقليم الدولة المضيفة وله الحرية بتكوين علاقات القرابة وكل ما تقتضيه الأسرة.

حقوق مالية :

وتعد الحقوق المالية إحدى الحقوق الخاصة أيضاً لما لها من حتمية السماح له بمباشرة التصرفات المالية اللازمة لحياته وحياة أسرته في إقليم الدولة المضيفة( [63])وفيما يتعلق بحقوق الملكية بغير طريق الميراث فالأمر يختلف بحسب ما إذا كان المال منقولاً أو عقاراً، فبالنسبة للأموال المنقولة كان الاتجاه العام لغالبية الدول في السماح للأجانب بالتملك ماعدا بعض المنقولات، على سبيل الاستثناء التي من شأنها المساس بسلامة وأمن الدولة المضيفة، أما ما يتعلق بالعقارات فهناك اختلاف بين الدول، فمنها ما يمنع التملك للأجانب عموماً ومنها من يضع شروطاً خاصةً لتملك العقارات، وتسمح الدول عادةً بحقوق التملك الفنية والأدبية والصناعية.

وعلى كل ما سبق يترتب أخلاقياً وإنسانياً على الدول المضيفة أن لا تحرم اللاجئين بشكل خاص والأجانب بشكل عام المتواجدين في إقليمها من ممارسة بعض الحقوق والانتفاع بها. وهذا ما أبرزته الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضاً ( [64]) الحق في الحياة والأمن الشخصي ولا يتعرض اللاجئ للاعتقال أو الاحتجاز بشكل تعسفي ولا يحرم من حريته إلا بناءً على الأسباب المحددة في القانون ووفقاً للإجراءات الواردة فيه.

الحق في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصيات أو العائلة أو السكن أو المراسلات.

الحق في المساواة أمام المحاكم بأنواعها وأمام سائر الهيئات والسلطات المختصة بإقامة العدل، والحق عند الضرورة في الاستعانة بمترجم شفوي في الإجراءات القضائية والإجراءات الأخرى التي ينص عليها القانون.

الحق في اختيار زوج وفي الزواج وفي تأمين الأسرة.

الحق في حرية الفكر والرأي والدين، ولا يخضع الحق في الجهر بدينهم أو معتقداتهم إلا للقيود التي ينص عليها القانون، والتي تكون ضرورة لحماية الأمن العام أو النظام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

الحق في الاحتفاظ بلغتهم وثقافتهم وتقاليدهم.

الحق في تحويل المكاسب والمدخرات أو غيرها من الأصول النقدية الشخصية إلى الخارج مع مراعاة أنظمة النقد المحلية.

الحق بإصدار وثائق تحقيق الشخصية ووثائق السفر للاجئين.

حق الانتماء للجمعيات غير السياسية وذات المنافع غير المادية. ( [65])وإن التزام الدول المضيفة للاجئين بهذه الأخلاقيات الإنسانية يدل على احترام وتقدير الكيان الإنساني بشكل عام وذلك أيضاً يرتب بالضرورة بعض الأخلاقيات الواجب على اللاجئين المتواجدين على إقليم الدولة المضيفة الالتزام بها. وإن الواجبات الأخلاقية المطلوبة من اللاجئين المتواجدين على إقليم الدولة المضيفة ماهي إلا حقوق يجب تأديتها تجاه هذه الدول، إيماناً من المعنيين بضرورة المحافظة على هذه الدول وعلى كيانها، وتماسك بنيانها الاجتماعي، لكي لا يكون تواجد اللاجئين لديها خطر وضرر في وقت واحد، في حين أنها دولة لا ذنب لها سوى أنها عرضت تقديم خدمة إنسانية.

وفيما يلي بعض الواجبات المفروضة على اللاجئين :

من حق الدولة المضيفة عدم استضافة كل شخص ارتكب جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية (كما هي الجريمة معروفة في الوثائق الدولية الموضوعة والمتضمنة أحكاماً خاصةً بمثل هذه الجرائم) وبالتالي فالأولى عدم ارتكاب الجريمة أصلاً على إقليم الدولة المضيفة لأن ذلك سيجعلها مرتعاً للمجرمين والخارجين عن القانون، أي من حق الدولة المضيفة عدم قبول أي شخص ارتكب جريمة خارج بلده الأصلي، ويحق لها إبعاد أي لاجئ يرتكب جريمة ضمن إقليم الدولة المضيفة ذاتها.

يتوجب على اللاجئ احترام تقييد بعض حقوقه كلاجئ مبدئياً وبصورة مؤقتة، كحرية التنقل وحرية العمل أو توفير التعليم المناسب لجميع الأطفال، في حال زيادة تدفق اللاجئين.

يتوجب على اللاجئ احترام سياسة الدولة المضيفة بتوفير حماية مؤقتة عندما تواجه الدولة المضيفة تدفقاً مفاجئاً جماعياً للاجئين.

يتوجب على اللاجئين احترام خصوصية المواطنين الأصليين في الدولة المضيفة وتلك الخصوصية تشمل العادات والتقاليد والثقافة والمعتقدات والممارسات الدينية.

يتوجب على اللاجئ الالتزام بالآداب والأعراف العامة والحفاظ على الممتلكات العامة للدولة المضيفة والخاصة منها، ويتمثل ذلك في إتباع القوانين السائدة وعدم العبث والتخريب.

يتوجب على اللاجئ وبما أنه يعلم في قرارة نفسة وبشكل مسبق أنه لاجئ غريب قد قدم إلى بلد غير بلده الأصلي (بلد الجنسية أو البلد الذي جاء منه) ويقيم مع شعب من غير جنسيته الأصلية، وأنه وطيلة فترة إقامته كلاجئ في إقليم الدولة المضيفة سيتقاسم مع هذا الشعب المضيف المأوى والغذاء والمال وكل مقومات الحياة تقريباً فربما سيلاقي هذا اللاجئ بعد الانتقادات أو ربما النبذ من بعض الأفراد العوام أو المتعصبين أو العنصريين من سكان الدولة المضيفة الأصليين فيتوجب عليه تقبل ذلك والتعايش مع وضعه الجديد وعدم التذمر وافتعال المشاكل، وهذا أمر افتراضي طبعاً ولكنه غير بعيد عن الحصول، ويعود هذا لثقافة أو انغلاق بعض أفراد الشعوب في الدول المضيفة، ففي هذه الحال يتوجب عليه توقع وتقبل ذلك ومحاربة هذا الأمر بالتعامل معهم بأخلاقه الحميدة والترقي عن الجدالات والسجالات التي لا طائل منها.

يتوجب على اللاجئ طيلة فترة تمتعه بالحق في إقليم الدولة المضيفة (الملجأ) الالتزام بعدم القيام بأي عمل ذي طابع سياسي أو عسكري، يمكن أن تعتبره الدولة المضيفة (أو حتى دولة الجنسية ) ضاراً بأمنها الوطني.

طرق احتواء صدمة اللاجئين رسمياً وشعبياً

إن بعض أو معظم الأمم والشعوب قد تعرّضت أثناء الكوارث والحروب والثورات لمواقف وأحداث صادمة وضاغطة ومؤلمة أدت إلى إصابة العديد من أبنائها بالأمراض الجسمية والنفسية، حيث أن ما تتعرّض له هذه الشعوب من أحداث وخبرات ومواقف صادمة متمثلة بقصف للبيوت والمدارس والأماكن العامة والخاصة، وإطلاق الرصاص والقذائف على التجمعات دون تمييز والإصابات وحالات الاستشهاد والإعاقة، ورؤية المشاهد المرعبة، وبعد ذلك هناك رحلة اللجوء التي تكون محفوفةً بالمخاطر فإن ذلك كله يعد من مصادر وأسباب حدوث الصدمات النفسية والاضطرابات السلوكية والانفعالية والعقلية. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن العامل الأهم في تحديد ردود فعل الكائن الحي ليس الحدث الصدمي بحد ذاته وإنما القدرة على مواجهة هذا الحدث.

تعريف الصدمة النفسية: (TRAUMA ):

المعنى الأصلي للكلمة اليونانية (تراوما - trauma) هو جرح ، أو ضرر يلحق بأنسجة الجسم. واليوم نستعمل العبارة (صدمة نفسية) لوصف حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهودٍ غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها. وتعرف الصدمة بأنها أي حادث يهاجم الإنسان ويخترق الجهاز الدفاعي لديه. وقد ينتج عن هذا الحادث تغيراتٍ في الشخصية أو مرضٍ عضوي إذا لم يتم التحكم فيه والتعامل معه بسرعة وفاعلية. وتؤدي الصدمة إلى نشأة الخوف العميق والعجز أو الرعب. وهي حدث خارجي فجائي وغير متوقع يتسم بالحدة، ويفجّر الكيان الإنساني ويهدد حياته، بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف هذا الإنسان للتكيف معه. ( [66])

وهناك عاملان يجعلان الحدث حدثاً صادماً:

تهديد بالموت أو إصابة خطيرة تلحق بنا أو بشخص آخر.

شعور قوي بالخوف والعجز.

والحدث الصادم لا يمكن التحكم به وهو يحطّم إحساسنا بالأمن ويتركنا عرضة للإصابة وفي حالة مضطربة. ولا داعي لان يكون الحدث حدثا يتعرض له الشخص بصورة مباشرة ، فنبأ وفاة مقّرب إلينا أحياناً أو مشاهدة اعتداء وعنف يمكن ان يكون حدثاً صادماً. ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الحروب أو الزلزال أو الإعصار.

وفي معظم الحالات يواصل الحدث العيش في وعينا بعض الوقت ، لكن بمساعدة الأسرة والأصدقاء ، ينجح معظم الناس في معالجة الحدث ويستطيعون العودة تأدية وظائفهم اليومية المعتادة. غير أن عدداً لا يستهان به سيعانون من أعراض ما بعد الصدمة . ويتطور لديهم اضطراب ما بعد الصدمة (Post Traumatic Syndrome Disorder).

أثناء الحدث نفسه، لا يكون الأشخاص دائماً واعين مما يجري بداخلهم. وفي الوقت ذاته يدفعهم فيض المشاعر والعواطف والأفكار القوية إلى أداء وظائفهم بطريقة تلقائية، وننفذ بصورة غريزية الإجراءات الضرورية لبقائهم.

إن الحدث الصادم يخلق في العديد منا مشاعر سلبية كالخوف والعجز والغضب أحيانا ضد العالم ، لأنه يصبح فجأة خطراً. ويمر الناس الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة(PTSD) بصعوبة عظيمة في أعقاب الحدث الصادم ، الذي يواصل التأثير على حياتهم اليومية بعد فترة طويلة من انقضاء الحدث. وفي العديد من الحالات يشعر من يعانون من (اضطراب ما بعد الصدمة PTSD ) بأعراض كثيرة تعرقل سير الحياة العادية. وقد يجرب هؤلاء الرجوع إلى الحدث ويشعرون بأنه يتكرر المرة تلو الأخرى. وتُعتبر الكوابيس وصعوبة التركيز والقلق المستمر أعراضا إضافية لهذا الاضطراب.

وإن الشخص الذي يعاني من آثار الصدمة النفسية يظهر لديه المظاهر التالية أو بعض منها، ويمكن تلخيص هذه المظاهر فيما يلي:

أ. إعادة التجربة:

1. يشعر بأنه يعيد التجربة باستمرار - في تشويش الأفكار أو الصور أو المشاعر المتعلقة بالصدمة.

2. يعاني من الكوابيس.

3. العودة إلى السابق – ويتكرر شعور العودة إلى الصدمة.

4. الشعور بالضغط والقلق - عند التعرض لأشياء لها علاقة بالصدمة .

ب. التجنب:

1. تجنب الأفكار أو الأحاديث أو المشاعر - المتعلقة بالحدث.

2. تجنب أماكن أو فعاليات أو أشخاص - يذكّرونه بالصدمة.

3. قلة الاهتمام بأشياء كانت ممتعة فيما مضى.

4. عدم الشعور بالسعادة والمرح والحب - وغيرها من المشاعر الإيجابية.

5. صعوبة في تخّيل المستقبل.

ج. أثارة المفرطة

1. صعوبة في النوم.

2. الشعور بالضيق – والغضب لسبب غير واضح.

3. صعوبة في التركيز والدراسة.

4. الشعور بتوتر كل الوقت – دون معرفة السبب.

5. الجفول عند كل ضجيج عال أو حركة مفاجئة.

د. الإدمان:

1. شرب الكحول – بعد الصدمة ، للتخلص من الأفكار والمشاعر المزعجة.

2. استخدام المخدرات – للتوقف عن الشعور بالضيق بعد حدث صادم.

هـ. مشاعر الذنب:

1. الشعور بالذنب لنجاته من الحدث الصادم.

2. الشعور بالذنب حول الطريقة التي تصرف بها أثناء الحدث الصادم.

و. الانفصال:

1. يجد نفسه أحيانا منفصلا عن ذاته ولا يمكنه أن يتذكر ما فعل بالدقائق أو حتى بالساعات القليلة الماضية.

2. الشعور بأنه ليس هو نفسه وهو يراقب نفسه من بعيد.

أما بالنسبة للنازحين جراء الصراعات والنزاعات الذين اجبروا على ترك بيوتهم وأوطانهم وطلب اللجوء إلى بلدان أخرى فإن الحال معهم ربما يتطور ليأخذ منحى آخر وهو ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة وهي : ( [67])

النوبات العنيفة:

بعض المصابين قد يتعرضون لنوبات حادة عند مرورهم بمواقف وأحداث تذكرهم بالصدمة التي تعرضوا لها كرؤية شرطي مثلاً خاصة شرطة مكافحة الشغب. وقد تشمل الأعراض الجسدية هنا سرعة واضطراب ضربات القلب والتعرق الشديد والشعور بضيق التنفس أو الاختناق، الارتعاش في الجسد، آلام في الصدر، الغثيان، الدخان، ارتفاع حرارة الجسم، الخدر في الجسم، أو الشعور بوخز في الجسم. كما يمكن أن يشعر المصاب بأعراض نفسية كالشعور انه غير حقيقي أو الخوف من الإصابة بالجنون أو الخوف من الموت ومن الإصابة بنوبات قلبية.

العنف الشديد:

أحياناً كثيرة فإن المصابين بصدمة قد يلجئون سواءً بوعي أو بغير وعي لتناول المشروبات الكحولية أو المخدرات، من أجل التخفيف من حدة الألم الذي يعانونه، وفي الواقع فإن اللجوء إلى المخدرات والكحول يزيد من صعوبة التعافي من آثار الصدمة، حيث أن الكحول والعقاقير قد تزيد الوضع حدةً وسوءً.

السلوك الانزوائي الحاد:

أحيانا كثيرة لا يقتصر التجنب على المواقف المرتبطة بالحادث وإنما يصبح الانزواء سلوكا يوميا يطال كافة جوانب حياة المصاب. وقد تزداد حدة هذه الحالة لدرجة يحبس المصاب نفسه في البيت بعيداً عن الآخرين.

الشعور بالغربة والانعزال:

إن المصابين بهذا الاضطراب يحتاجون إلى الدعم من الآخرين إلا أنهم كثيراً ما يشعرون بالغربة والعزلة والبعد عمن يمكن أن يقدم لهم المساعدة والعون ويعتقدون أنه من الصعب أن يتفهم الآخرون الظروف التي مروا فيها، وربما يشعرون أنه ليس من الممكن أن يقوموا بأي دور اجتماعي جديد، ويلاحظ في هذه الحالة أن اضطراب العلاقة مع الأصدقاء والمحيطين والأهل هي من أهم الآثار التي ترافق أولئك الذين يتعرضون للصدمات.

الغضب والنزق :

وهما من ضمن ردات الفعل الطبيعية لدى من يتعرضون للصدمات، فالشعور بالغضب بالنسبة لمن تعرض لصدمة كصدمة النزوح والهرب إلى دولة أخرى ليعيش كلاجئ، ما هو إلا درة فعل طبيعية ومبررة، إلا أن الغضب المتواصل قد يؤثر سلباً على فترة العلاج لكونه سيؤخر من المدة اللازمة لإعادة الانسجام مع الآخرين سواءً في المنزل أو الأصدقاء أو العمل أو حتى مع من يقدمون العلاج، فالمصاب بصدمة كهذه يثور غضبه لأتفه الأسباب وتنتابه نوبات غضب حادة تجاه أي موقف، حيث إن الغضب في هذه الحالة موجه بالأساس للحادث الذي مر به.

التأثير السلبي على المهام اليومية:

بعض من يتعرضون لاضطرابات ما بعد الصدمة يعانون من صعوبات في القيام بوظائفهم الاعتيادية اليومية، فالبعض قد يصبح عاجزاً عن القيام بالأعمال الاعتيادية اليومية التي اعتادوا القيام بها أو الالتزام بمهام جديدة وواجبات يومية.

عدم القدرة على السيطرة على البكاء:

وقد يحدث أن يأخذ المصابون بالبكاء لفترات طويلة متواصلة، فتذكر الحدث يسبب للمصاب شعوراً بالحزن العميق والذي يعبر عنه بالبكاء المتواصل الذي يكون أحياناً صامتاً وأحياناً يترافق مع الصراخ.

الاكتئاب:

لم ترد تعريفات دقيقة للاكتئاب واكتفى العلماء للدلالة عليه بذكر الأعراض الإكلينيكية المصاحبة له والحالة التي يكون عليها المكتئب، والتي في مجملها كآبة مؤلمة وصعوبة في التفكير وفقدان النشاط الحركي والنفسي يغلفها القلق والأفكار المتسلطة. ( [68])

أحيانا كثيرة يتعرض المصابون للشعور بالاكتئاب وعدم الرغبة في القيام بالأعمال التي كانت تشكل مصدر متعة لهم فيما مضى. كما قد يتكون لديهم شعور بالحنق واحيانا يلومون انفسهم على ما حدث ويحملون ذاتهم المسئولية عن الخطأ الذي قادهم للتعرض للصدمة رغم أن هذا يبدو غير صحيح بشكل قطعي. فمثلا يمكن للبعض أن يحملوا انفسهم مسئولية تعرضهم للعنف من قبل الشرطة أو يحملون انفسهم مسئولية عدم قيامهم بتقديم الحماية لشخص تعرض لمثل هذا الموقف أمام أعينهم.

وهو العرض الأكثر شيوعاً عند اللاجئين الذين قدموا حديثاً إلى بلد اللجوء بسبب ترك منازلهم وذويهم وإحساسهم بالقدوم إلى المجهول.

وأما أعراض الاكتئاب فيمكن تقسيمها إلى أقسام رئيسية:

تغيرات في المزاج: وهو عرض مميز للاكتئاب، حيث تتمثل أعراضه في شعور الفرد بالحزن والأسى واليأس أو عدم الجدوى من الحياة

تغيرات إدراكية: مثل الضلالات والهلاوس السمعية والبصرية وعدم التركيز وصعوبة في اتخاذ القرار، ويواجه الشخص صعوبات في إنجاز الأشياء

تغيرات جسدية: وتتمثل في الإفراط في الأكل أو الامتناع عنه، واضطراب النوم، وزيادة أو قلة الوزن، وتضاؤل النشاط الجنسي والشعور الدائم بالتعب والاستنزاف والشعور بالصداع وآلام الظهر والبطن وأوجاع أخرى من غير تبرير طبي.

تغيرات سلوكية: مثل إهمال الفرد لمظهره العام وانعزاله عن المجتمع ونزاعات مع الآخرين من أفراد العائلة أو في العمل.

أما علاجات الاكتئاب:

العلاج النفسي والاجتماعي: ويتجه العلاج النفسي إلى محاولة فهم مشاكل المصاب وصراعاته الداخلية، وإعطاء الأمل بالشفاء ثم تشجيع المصاب على مقاومة هذه الأفكار السوداوية، وكذلك تشجيعه على محاولة القراءة والاختلاط بالآخرين من غير أي ضغط عليه.

العلاج بالعقاقير: إن استعمال العلاج النفسي مع العقاقير هو من أفضل السبل لمواجهة الاكتئاب والوقاية منه.

العلاج بالجلسات الكهربائية: وهي أقوى علاج ضد الاكتئاب، كما أن الاكتئاب هو أكثر الأمراض استجابة لتطبيق العلاج الكهربائي.

العلاج بالجراحة: حيث تجرى العمليات الجراحية في حالات الاكتئاب الشديد التي لا تستجيب لعدة محاولات من العقاقير والكهرباء المصحوبة بتوتر مستمر وخاصةً في حال وجود أفكار انتحارية دائمة في الشخصية السوية للمصاب قبل الإصابة. ( [69])

وهناك ما يسمى بالصدمات ثانوية التي هي ردات الفعل القائمة على الضغط النفسي لدى المساعدين الاجتماعيين وموظفو المنظمات الإنسانية أو أخصائيو علم النفس أمر طبيعي ومتوقع.

فقد يكون بعضاً من هؤلاء الأخصائيين في منطقة الكارثة من الناجين، وقد يكونون متضررين بشكل مباشر أو غير مباشر، فكل من يستجيب للمساعدة أو من يعمل مع الناجين يكون لديه ردات فعل قائمة على الضغط النفسي.

بسبب أنه قد تكون مهامهم صعبة جسدياً، مرهقة وخطرة. وقد تدفعهم متطلبات مهامهم إلى عدم النوم والإصابة بتعب مزمن. فيواجهون أنواعاً مختلفة من مجهدات العمل، بما في ذلك الاعتقاد أنهم لا يستطيعون أبداً القيام بما يكفي، حتى لو كانت الحدود موضوعة نتيجة الواقع أو نتيجة قيود منظماتية أو بيروقراطية خارجة عن إرادتهم، فقد يلومون أنفسهم أحيانا، قد يكون لديهم ردات فعل عاطفية قوية لقصص الناجين أو مشاعرهم، وقد يشعرون بالذنب حول ضرورة "انتقاء" من يحتاج إلى المساعدة. ويتعرضون لغضب وجحود بعض الناجين.

كما يجب أن يكونوا حذرين لبعض العلامات التي تشير إلى الضغط النفسي وإذا رأوا أو سمعوا شيئاً يضايقهم، فعليهم التحدث إلى الزملاء في نهاية كل يوم عمل، وإنشاء نظام مساعدة والتحدث عن المشاعر كلما ظهرت، والاستماع للزملاء في حلقات حوار من خلال منتديات إشراف من قبل أخصائيين في هذا المجال.

ويجب الانتباه إلى أن هناك بعض الأعراض التي تظهر بعد حدوث الصدمة مباشرةً، وان هناك بعض الأعراض التي تظهر متأخرة والتي تكون بحاجة إلى متابعة وتركيز أكثر وبجهد أكبر. إن ذكرى الصدمة أقوى بكثير من الصدمة بحد ذاتها، وعلى سبيل المثال الجنود المحاربون على الجبهات، حيث نراهم يحاربون العدو ويواجهون جميع أنواع الصدمات ولا ينهارون، أما بعد مرور زمن على الحرب، نراهم يعانون من الكوابيس ويتأثرون بذكرى الصدمة. إن الذين يلجؤون إلى استشارة نفسية فيما بعد، لا يأتون بسبب الصدمة بل بسبب العوارض المتعلقة بالحدث الصادم.

إن الفارق بين الصدمة الجسدية والصدمة النفسية هو العامل الزمني، حيث نرى إن المصاب بالصدمة النفسية يتأثر بعوارضها فيما بعد، بينما لا يوجد فارق زمني للمصاب بالصدمة الجسدية حيث نراه يتألم بمجرد إصابته بها. وإن الصدمة العصبية ليست نتيجة حادثة معينة، بل هي نتيجة عوامل عدة المذكورة أعلاه.

علاج الصدمة النفسية لدى اللاجئين واحتوائها

إن العلاج السلوكي والعلاج المعرفي السلوكي هما الأكثر شيوعاً والأفضل في نتائجهما في هذا الميدان ويتفوق العلاج المعرفي السلوكي نظراً لاعتماده على فنيات انفعالية تعتمد على استخراج المشاعر العميقة والتأثير عليها حتى يصبح الفرد أقل تشدداً في حكمه على المواقف ويصبح بإمكانه أن يتقبل الأمر برمته.

ويمكن في هذا الإطار أن يقوم الفرد بكتابة ما يشعر به من مشاعر متنوعة تتضمن الشعور بالذنب (نظراً لما يمكن أن يكون قد قام به حتى يبقى على قيد الحياة ) والأفكار التي تتوارد على ذهنه، ويتم التعامل معها على أنها أفكار أوتوماتيكية سلبية على أن يتم التعامل مع كل فكرة على حدة. كذلك يجب أن يتم تدريب الفرد على السلوك التوكيدي حتى يسترد ثقته بنفسه (تلك الثقة التي فقدها على أثر الصدمة) إلا أن هذا التدريب يجب أن يكون مصحوباً بالمساندة الاجتماعية سواءً من باقي أعضاء الأسرة أو من الأصدقاء أو من الهيئات المختلفة في المجتمع. كذلك ويمكن أيضاً تدريب الفرد اللاجئ على أسلوب حل المشكلات وأن يتم العمل على التخفيف أو التخلص من الانفعالات الحادة المترتبة على الأزمة ويمكن هنا استخدام فنية التعريض ومنع الاستجابة سواءً كان هذا التعريض واقعياً أم تخيلياً وذلك لمنبهات ليست مؤذية من الناحية الموضوعية ولكنها تخيفه وتثير القلق لديه ويكون هذا التعريض متدرجاً وهنا يتم استخدام التحصين التدريجي ضد القلق أو فقد الحساسية المنظم، ويمكن أن يكون التعريض غير متدرج وهو الأمر الذي يتطلب أن يستحضر الفرد في ذهنه كل الأحداث المرتبطة بالخبرة الصدمية مع التركيز عليها حتى يتناقص القلق ويتبعه اختفاء تلك الأفكار التي تقتحم عقله.

ومن ناحية أخرى يمكن استخدام التدريب على الاسترخاء ويكون ذلك مصحوباً بتمرينات تساعد الفرد على تحديد مناظر أو أسباب الحدث الصدمي وعزلها ويمكن للفرد بهذه الطريقة أن يعايش الحدث الصدمي بشكل متكرر وهو الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى خفض القلق.

هذا ويمكن أن تتضمن استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي تمكين الفرد المصاب من القيام بما يلي:

إعادة تحديد الحادث حتى يكتسب معنى متسقاً في العالم وذلك بمقارنة ذلك الفرد بمن هم أقل حظاً منه والنظر إلى الاستفادة الممكنة من تلك الخبرة.

إيجاد معنى وغرض في تلك الخبرة

تغيير السلوك لمساعدة الفرد المصاب على منع ذلك الحادث من أن يعاود الحدوث.

البحث عن المساندة الاجتماعية

وإلى جانب ذلك يمكن اللجوء إلى فنيات التدريب على إدارة الضغوط وإدارة القلق، والأكثر والأهم من ذلك أن يبد العلاج فوراً وبأسرع ما يمكن ودون أي تأخير أي يجب البدء بذلك بعد الموقف الصدمي مباشرةً، على أن يكون ذلك العلاج مختصراً أو موجزاً فلا يستغرق وقتاً طويلاً.

وأفضل الطرق للتدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة هي:

- نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أمان.

- إعطاء الفرصة للشخص بأن يصف الحدث من وجهة نظره وبلغته الخاصة.

- الطلب منه أن يعبر عن مشاعره أثناء مروره بالحدث وشعوره حالياً.

- مساعدته على أن يشعر بالأمان والتحدث بحرية.

- استخدام مهارات الاستماع الفعال وطرح الأسئلة المفتوحة النهاية.

- استخدام تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس بعمق والشعور بالراحة.

- تقديّم الدعم والمساندة النفسية والتطمين حتى يشعر بالأمان.

- مناقشة الشخص المصاب عن الإجراءات التي قام بها لحماية نفسه، وكيف يمكنه التصرف مستقيلاً لو تكرر مثل هذا الحدث.

- العمل على دمج الشخص المصاب في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ الانفعالي.

وهناك بعض الاعتبارات الهامة في التدخل لمواجهة الأحداث الصادمة وهي:

- شدة الصدمة ومدتها وتكرارها.

- نضج الشخص المصاب وعمره الزمني.

- الخبرة السابقة للشخص المصاب.

- تفسير الحدث من وجهة نظر الشخص المصاب.

- ثقافة الشخص ومعتقداته.

- التكوين النفسي للشخص المصاب.

وليس تقديم المساعدة النفسية الأولية خدمة اختصاصية تتطلب أثناء تقديمها للاجئين الإلمام العميق أو التخصص الدقيق بل هي مجموعة من الخطوات التي تساعد اللاجئين على أن يعبروا عم انفعالاتهم بطريقة آمنة، وأن يستعيدوا السيطرة عليها كيلا تتطور لديهم إلى ما هو أسوأ الآن أو في المستقبل. لكنها تتطلب المهارة والمعرفة التي تجعل صاحبها قادراً على إيصال المساعدة للاجئين المصدومين أو المنكوبين دون أن يلحق الأذى بهم.

وإن القيام بهذه الإسعافات الأولية يعني أولاً تأمين الشخص من أن تسوء حالته ووقف تدهورها وفعل ما قد يساعده على تجاوز المرحلة بأحسن شكل في حدود الإمكانات الموجودة في زمان ومكان معين. أي أنها فعل ما هو متاح ضمن ظروف محدودة الإمكانيات ريثما يتم تحسين الظروف أو نقل اللاجئين إلى مكان آخر أو الوصول إلى مختص قادر على فعل ما هو أكثر في حال كانت الحالة متقدمة. وربما يستطيع أحد الأصدقاء فعل ذلك أيضاً.

ثم إن خبرة تقديم المساعدة الأولية للاجئين تتطور وتنمو في حياة الشخص الذي يؤديها بحيث يمكن الحصول على أفراد متطوعين جمعوا من هذه الخبرات ما جعلهم مهرة في تقديمها.

وهناك أكثر من مؤشر لتحديد من تقدم لهم المساعدة النفسية الأولية في سبيل احتواء صدمة اللاجئين الوافدين.

تقدم هذه المساعدة للأشخاص الوافدين ولكنهم في حالة صدمة نفسية جراء ما لاقوا مما دفعهم لهجر بلدانهم وطلب اللجوء، أي أن هؤلاء الناس أصيبوا إصابةً بالغةً في منطقة ضبطهم وما يعتبرونه حدودهم الشخصية بشكل أفقدهم القدرة على الضبط والتحكم، وفي الواقع فإن هؤلاء الأفراد يتواجدون في الحياة العملية بأسماء متنوعة، فهم يسمون تارةً اللاجئين وهم الفارين من أوطانهم جراء حرب طاحنة أو صراع أدى إلى نزوحهم أو يسمون الناجين (Survivors) أو قد يسمون المفجوعين ( Tormented) إن كانوا قد تعرضوا لكارثة ألحقت بهم خسائر هائلة بما في ذلك فقدان الوطن أو المنزل أو غير ذلك، وكل ذلك حسب السياق الذي تحدث فيه الكارثة. أي أن شيئاً فوق قدراتهم قد حل بهم وتركهم في حالٍ فقدوا معها توازنهم النفسي الطبيعي، مما يستوجب تقديم العون لهم ليستعيدوا توازنهم الطبيعي.

وتقدم هذه المساعدة إلى اللاجئين الذين يرغبون بها أو يشعرون أنهم بحاجتها أو لا يمانعون على الأقل في الحصول عليها. وهذه المساعدة لا تقدم للاجئين قسراً أو بالقوة. وتختلف الحال هنا عن المساعدة الأولية الطبنفسية التي تقدم أحياناً على شكل خدمات قسرية أو إجبارية لصالحهم، كحقنة بمواد مهدئة أو منومة بغرض تجنيبهم ومن حولهم الأذى الشديد أو إدخالهم قسراً إلى أماكن للحجر لسلامتهم ومن سلامة من حولهم أو ما شابه ذلك.

ويجب التأكيد هنا أن توفر كلا المعيارين ضروري لتقديم المساعدة النفسية الأولية للاجئين، وإن توفر أحد الشرطين دون الآخر لا يمنع من تقديم المساعدة النفسية للشخص اللاجئ. فإن اللاجئين قد يكونون بحاجة للمساعدة النفسية ولكنهم لا يطلبونها والبعض منهم أيضاً قد يواجهون جراء حالتهم مشكلات أخرى أكثر حدةً وتعقيداً وهذه المشكلات من النوع الذي يحتاج إلى مساعدة بشكل اختصاصي.

فعند تقديم المساعدة النفسية الأولية لا بأس بأن يتولى المسعف النفسي عرض الفكرة ومحاولة ترغيب اللاجئين المصابين للاستفادة منها. وإن هذه المساعدة يمكن تقديمها للاجئين في أي مكان، ولا يشترط تخصيص مراكز أو أماكن لتقديم هذه الخدمات الإرشادية أو العلاجية، فقد يعمل من يقدمون المساعدة في أماكن غير متوقعة وربما في أماكن تواجد اللاجئين نفسها.

فالمهم هو أن المساعد أو من يقوم بتقديم المساعدة حين تتاح له الخيارات أن يختار المكان الأنسب لراحة اللاجئ الذي هو بحاجة لتلقي هذه المساعدة.

وبالنسبة للاجئين الوافدين يجب مراعاة مواصفات عديدة من قبل من يقدمون المساعدة النفسية، إن لم تدرك كلها فإن حداً أدنى منها سيكون أساساً لضمان تحقيق أهداف المساعدة بالنسبة للاجئين.

ومن أهم هذه المواصفات:

المحافظة قدر الإمكان على حد من الخصوصية والحميمية بحيث لا يشعر اللاجئ بأنه مراقب من قبل الناس حين يريد أن يعبر عما ينتابه من انفعالات فالواجب التنحي باللاجئ بحيث يكون بعيداً عن الفضوليين أو مراسلو وسائل الإعلام.

اختيار المكان الهادئ بحيث يستطيع مقدم المساعدة واللاجئ أن يسمعوا بعضهم بوضوح ودون الحاجة إلى الصراخ، ولا بأس بالابتعاد به عن الأمكنة التي تضج بالحركة والفوضى.

اختيار المكان المريح الذي يتمتع بحد أدنى من وسائل الراحة ( مكان للجلوس وربما للاستلقاء ) طلباً للراحة الجسدية.

لاختيار المكان الآمن وهو مكان لا تسمع فيه أصوات تثير الرعب أو القلق، كأصوات المفجوعين أو أصوات المسعفين، فهذا كله يؤثر بشكل سلبي إلى حد كبير على تقديم المساعدة للاجئين.

وتحقيق كل هذه المواصفات مجتمعة هو أمر صعب خاصةً لمن هم ضمن ظروف العمل الميداني ولكن مقدم المساعدة النفسية للاجئين يمكنه أحياناً أن يحقق بعضاً منها أو يحقق حداً أدنى. فلا معنى لحديثٍ عن تحقيق الأمن النفسي لأشخاص يوجدون في مكان يهدد حياتهم بالخطر أو يهددهم بالمزيد من الأذى الجسدي أو النفسي بعد رحلة اللجوء الصعبة أو بأي شيء يذكر بهذا الأذى بشكل كبير.

وحتى يستطيع المتطوعون لتقديم المساعدة النفسية الأولية واحتواء الصدمة التي تعرض إليها اللاجئون، فيجب على هؤلاء الأشخاص تركيز الانتباه على طريقة تصرف اللاجئين ليعرفوا حقاً من هؤلاء اللاجئين هم حقاً بحاجة للمساعدة، والتركيز على طريقة تفاعلهم مع بعضهم البعض في المكان الذي ستقدم فيه المساعدة.

أي أن الذين ينبغي مساعدتهم هم الذين تظهر عليهم علامات الصدمة النفسية وهم اللاجئون الذين يبدو عليهم أنهم:

مذهولون أو مشتتون وأحياناً شاردين كما لو كانوا في عالم آخر ويطلق عليهم وصف ( ذوي العيون الزجاجية).

مرتبكون أو حائرون ويقومون بأشكال من السلوك غير الهادف كالسير في المكان بعصبية شديدة.

قلقون ومذعورون وأحياناً مندهشون بشكل كبير.

إنسحابيون بشكل مفرط، باردون أو سلبيون وبطيئو الحركة وغاضبون ومنزعجون

مهمومون بشكل مفرط أو متوترون بشكل مفرط

والحاجة الأخرى بالنسبة للمتطوعين لتقديم المساعدة النفسية للاجئين هي الحفاظ على الحضور الهادئ فالناس عادةً تقلد بعضها البعض، ومن هنا يقال إن المشاعر تنتشر بالعدوى، فالغضب يعدي الآخرين وكذلك الهدوء والاتزان يكون له أثر معدي أيضاً فعند الحفاظ على الهدوء وإظهار التفكير الواضح المنطقي كل هذا يعطي للآخرين شعوراً بأنهم قادرين على الاتكال على هؤلاء المتطوعون لتقديم الخدمات النفسية للاجئين بالإضافة إلى أن هذا يساعد اللاجئين على أن يستعيدوا قدرتهم على التركيز حتى وإن لم يشعروا بهدوء وأمن في داخلهم.

والحاجة الأخرى هي أن على المتطوع أن حذراً وحساساً بشأن الفروق الثقافية وخاصةً الدينية والعرقية بين اللاجئين الذين تقدم لهم المساعدة، وعلى المسعف أن يكون واعياً تماماً لقيمه الخاصة ولما قد يكون لديه من اتجاهات أو أحكام تجاه الآخرين ( وخاصةً هذه المجموعة من الناس التي يتعامل معها ) وكيف يمكن لهذا كله أن يؤثر على اختلاف طريقة تعامله مع الناس. وإن العون في إعادة إحياء الطقوس والعادات والبنى الأسرية والأدوار الجنسية والصلات الاجتماعية هو أمر مهم في مساعدة اللاجئين لمواجهة ما حدث لهم.

وأيضاً الحاجة الأخرى هي الانتباه للمهددين أكثر من غيرهم ( مجموعات الخطر) فهناك معطيات تدل على أن الأفراد الذين يتمتعون بصفات معينة هم أكثر تعرضاً للآثار السلبية في حالة الصدمات النفسية ومع أن الصدمة النفسية هي نتيجة طبيعية وليست مرضية، إلا أن التربة النفسية قد تهيء الفرد لتكون إصابته بأعراض الصدمة أشد من سواه أو أقل منهم في أحيان أخرى. مع الانتباه إلى أن الأشخاص الآتين من طبقات مهمشة ومحرومة وفقيرة هم في العادة أكثر من غيرهم قابليةً للتعرض للصدمات وهم بالتالي معرضون أكثر من غيرهم إلى أن تظهر لديهم اضطرابات نفسية جراء اللجوء بعد حدوث الصراعات أو الحروب أو الكوارث.

وإن الذين يبدو عليهم الانعزال الاجتماعي الشديد فإن الأفضل أن يتم تشجيعهم على أن يختاروا طريقة للانخراط في تفاعل ما مع الآخرين بشكل يرونه مفيداً (أي عمل جماعي كالتعاون في تنظيف المكان مثلاً) وقد يحتاج هؤلاء على أن يسمعوا ويعرفوا أن هناك اختصاصيين مثل (مرشد نفسي – رجل دين أو ما شابه ذلك) فقد يهتمون بالاستماع إليهم إن رغبوا في ذلك.

وإن هذا الدعم الاجتماعي الإيجابي هو في جميع الأحوال عامل مهم من عوامل تجاوز الصعوبات ويمكن لهؤلاء اللاجئين أن يجدوا مثل هذه المساعدة من أشخاص من محيطهم أيضاً.

وهذه بعض القواعد الواجب على فريق الدعم النفسي للاجئين الالتزام بها فالمساعدة النفسية الأولية قد تتناول صدمات فردية وقد تتعامل مع مجموعات أكبر ضمن مخيمات أو مع اللاجئين وفي الحالة الثانية ينبغي لمقدمي المساعدة النفسية أن يبقوا ضمن إطار العمل الجماعي لفريق الإنقاذ وإدارة الأزمة وهم من هنا معنيون بالتنسيق مع غيرهم ممن يعملون لخدمة اللاجئين المصدومين في ظروف قد لا تكون آمنة وللحفاظ على أمنهم النفسي وعلى العمل الجماعي يتوجب على الفرد في فريق الدعم النفسي الالتزام بما يلي:

الرصد الذاتي والمراقبة المتنظمة لذاته وهذا ما يتطلب منه عدم الانغماس في مشكلات الآخرين لدرجة عدم الانتباه لنفسه ومراقبة حالة جسده.

تفقد العلاقة مع الآخرين بانتظام الأهل والأصدقاء والزملاء في العمل فمن السهل أن ليس الفرد في مثل هذه الأوقات أن الدعم الاجتماعي لازم له أيضاً فيجب الحفاظ على الاتصال مع عالمه الخاص (الأسرة والزملاء والأصدقاء).

العمل دائماً مع شركاء أو ضمن فريق وعدم العمل بشكل فردي.

الحرص على أخذ استراحات استرخاء قصيرة.

الحرص على التشاور بانتظام مع الزملاء والمشرفين والخبراء فالعمل يظل جزء من كل ولن يستطيع أحد أداءه في معزل عما يفعله الآخرون.

تقبل حقيقة أن الفرد لن يستطيع تغيير كل شيء ففي حالة منكوبي الكوارث أو النازحين اللاجئين هناك دائماً وقائع مؤلمة وأحداث مخزنة فلا يصح مطالبة النفس بما يتعداها.

تعزيز المرونة والتسامح والصبر.

تجنب العمل على مدار الساعة مع مقدار قليل من الراحة.

العودة إلى الأعلى ↑
03

الفصل الثالث: الخبرات المقارنة ومسارات اللجوء

المبحث الرابع

نظرة على الطريقة المتبعة في سورية لإدارة أزمة اللجوء

بالعودة إلى تحليل الالتزامات المفروضة على الدول بمقتضى تلك الاتفاقيات، فالنتيجة أنه وبعيداً عن اتفاقيات اللاجئين وإشكاله المصادقة من عدمها ومدى وجود التزام فإن أي شخص موجود على إقليم الدولة سواءً كان مواطناً أو أجنبياً، لاجئاً أو مهاجراً أو مغترباً، فإن هناك حقوقاً أساسية ينبغي أن يتمتع بها في إقليم الدولة المصادقة على اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية كما هو الحال بالنسبة لسورية وتشمل على الحق في أعلى مستوى متاح من الصحة والتعليم والسكن الكافي والغذاء والماء الكافيين، وكذلك الحق في العمل.

ويؤكد القانون الدولي على أنه ينبغي ممارسة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون أي تمييز على أسس من قبيل الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو غير ذلك من الأسباب، كما يتعين على الدول القضاء على أي شكل من أشكال التمييز، وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة للدولة الطرف ولا يبرر مبدأ التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق تقاعس الحكومة استنادا إلى أن الدولة لم تصل بعد إلى مستوى من التنمية الاقتصادية. فعلى الدول واجبات فورية إضافية إلى الواجبات على المدى الطويل. وبغض النظر عن مستوى التطور الذي أدركته الدول يتعين عليها اتخاذ الخطوات اللازمة لإنفاذ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يتعين عليها الامتناع عن انتهاك هذه الحقوق ويجب على الدول ضمان عدم وجود أي تمييز سواءً على نحو مباشر أو غير مباشر في إنفاذ هذه الحقوق. وفضلاً عن ذلك ينبغي على الدول عدم تأويل التمايزات بين المواطنين وغير المواطنين على نحو يقوض واجباتها بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنه للبلدان النامية أن تقرر مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذ العهد لغير المواطنين.

وبالعودة إلى تطبيق هذه المبادئ على سورية فإن الجمهورية العربية السورية كدولة غير مصادقة على أي من اتفاقيات اللاجئين الأساسية فإنها لن تكون ملزمة بمنح اللاجئين إلا ما يمكن اعتباره بمثابة القواعد العرفية أو القواعد ذات الطبيعة الآمرة، في حين أنها وبحكم مصادقتها على اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية فإنها ستكون ملتزمة بمنح كل لاجئ موجود على إقليمها بوصفه إنسان ما تقضي به تلك الاتفاقيات من حقوق ومزايا للأشخاص الموجودين على إقليم الدولة وبمعزل عن جنسيتهم، فضلاً عن الالتزام العام بمنح الأجانب الموجودين على إقليم الدولة الحد الأدنى من الحقوق المعترف بها.

تجربة إدارة أزمة اللاجئين العراقيين في سورية.

أدى العنف والاضطراب الشديدان اللذان دفعا الناس إلى الهرب من العراق إلى أضخم حراك سكاني في الشرق الأوسط منذ أن تم نزوح وتهجير الفلسطينيين في العام 1948م وليس مفاجئاً بأن يكون لهذ النزوح واللجوء واسع النطاق وقع شديد داخل العراق وعلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول الرئيسية التي تستضيف هؤلاء الناس حيث اقتلع ما يقدر بـــ 4,2 مليون عراقي من ديارهم وحياتهم وقد تم تهجير البعض قبل العام 2003م لكن كثيرين فروا بعد ذلك التاريخ، حيث أخذت أعدادهم في الازدياد وقد شهدت سورية التي أبقت حدودها مفتوحةً أمام العراقيين معظم الفترة التي تلت العام 2003م التي شهدت التدفقات الأكبر، وبالتالي بات عليها أن تواجه الضغوط الأقوى الناجمة عن استضافة العدد الأكبر من اللاجئين العراقيين في العالم، حيث استضافت سورية أكبر تجمع للاجئين العراقيين في العالم وبينما لم يتم أي إحصاء رسمي لهم، تضع التقديرات أعدادهم ما بين أدنى من المليون بقليل إلى قرابة المليون ونصف عراقي (3) ووفقاً لدراسة مسحية أجرتها الهيئات التابعة للأمم المتحدة كان هنالك حوالي / 450000/ لاجئ عراقي يعيشون في سورية في نهاية العام 2005 م وبعد سنة فقط أي بحلول الربع الأول من العام 2007 م وصل العدد إلى ما يفوق المليون، نتيجة النزوح الجماعي الناجم عن ازدياد العنف الطائفي في العراق وبخاصة عقب الاعتداء الذي وقع في شباط 2006م على المرقد الشيعي المقدس في سامراء، وفي العام 2007م أبلغ مسؤولو الحكومة السورية منظمة العفو الدولية أنه بحسب تقديراتهم يعيش في 2007 حوالي مليون ونصف عراقي في سورية، فيما كان تقدير المفوضية العليا للاجئين أدنى بقليل.

وفي العام 2008م أوردت الحكومة السورية أن 1,6 مليون عراقي يعيشون في سوريا فيما كانت السفارة العراقية في دمشق تقدر العدد الإجمالي بأمه ما بين /800000/ ومليون واحد (4) وفي العام 2011م أشار التقرير الإحصائي الصادر عن مكتب المفوضية السامية للاجئين في سورية في تموز 2011م إلى أن الحكومة السورية التي طالما انتهجت سياسة كريمة حيال إقامة اللاجئين العراقيين تقدر أن البلد يستضيف حوالي مليون لاجئ عراقي، ومع تدهور الوضع وازدياد تدفق اللاجئين وجدت البلدان المضيفة والمنظمات الدولية أنها لا تستطيع تقدير أعداد القادمين والمغادرين ويتردد بعض اللاجئين في التوجه للسلطات خشية من رد فعل حكومة البلد المضيف، خصوصاً إذ كان وجودهم غير نظامي، كما أن العديد ينزعجون من المضامين السلبية لوصف ( اللاجئ) إضافةً إلى ذلك فالعديد منهم يأملون أن وجودهم كلاجئين في دولة أجنبية ما هو إلا مرحلة مؤقتة قبل عودتهم إلى وطنهم، ولذلك فهم لا يرون حاجةً للتسجيل كلاجئين علاوةً على ذلك لم يكن التسجيل شرطاً ضرورياً في سورية للانتفاع من برنامج المساعدات.

ويؤكد التقرير أنه وبصرف النظر عن افتقار الأرقام للدقة فإن سورية تستضيف أكبر عدد من اللاجئين العراقيين في العالم ومن أجل فهم حجم هذه القضية يكفي أن نذكر أنه على الرغم من عدم إجراء أي إحصاء رسمي فقد استقبلت سورية ما بين /30000-60000/ عراقي في كل شهر خلال الفترة الواقعة ما بين شباط 2006 وتشرين الأول 2007 مما زاد العدد الكلي للاجئين إلى مستوى ما بين مئات الآلاف إلى مليون ونصف (5) ويعتبر هذا الرأي أن سلطات الهجرة في سورية قد تمتلك الأرقام المحددة لدخول العراقيين سواءً من حدود البلد البرية أو من المطارات ولكنها لوقتٍ طويلٍ فشلت في الإحاطة الشاملة بها، وذلك إما لفشل إداري أو لعدم كفاءة أو تجانس النظام الحاسوبي لهذه المداخل، علماً أن الموضوع بحاجةٍ إلى الكثير من التدقيق والتقييم لأنه قد يصح عندما تكون الدولة تتلقى مساعدات متناسبة بالفعل مع العدد الحقيقي من اللاجئين الموجودين على أرضها، فتسعى للمبالغة والتهويل في الأرقام لتحصد المزيد من المساعدات الإضافية التي قد تنتفع منها إلا أن هذا لا ينطبق على الحالة السورية بالنظر إلى أن حجم المساعدات الدولية كان أدنى بكثير من الاحتياجات الفعلية للاجئين.

وهناك الكثير من القضايا الأساسية التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عن مناقشة إشكالية الرقم واختلافه ووجود تباينات ما بين الأرقام الرسمية أو شبه الرسمية المتداولة وعدد اللاجئين المسجلين بالفعل لدى مكتب المفوضية السامية للاجئين في سورية، باعتبار أن اللاجئين العراقيين لم يتم تجميعهم عند دخولهم الأراضي السورية في معسكرات أو مخيمات خاصة باللاجئين وعزلهم عن المجتمع كما يجري عادةً من قبل العديد من الدول وهي خطة قد تسهل من عملية حصرهم وإحصائهم بدقة، فقد تم استقبال اللاجئين العراقيين في المدن السورية كافة ولم يتم وضع أية قيود قانونية أو فعلية على انتشارهم وتوزعهم في كافة المحافظات السورية بلا استثناء.

الرسمية المختصة، نظراً لدخوله البلاد بصورة غير مشروعة أو بوثائق سفر غير نظامية أو لخرقه قوانين الإقامة وعدم توفيق وضعه القانوني معها، في حين أن بعض اللاجئين كان حريصاً على عدم التعريف بنفسه وبشخصيته الحقيقية لأنه يعتقد أنه لايزال مستهدفاً بسبب خلفيته السياسية أو الطائفية أو العائلية والتي دفعته للجوء من العراق وأجبرته على التستر والتخفي في سورية.

وقد حرصت الحكومة في الدولة السورية على تمتع اللاجئين العراقيين بالحقوق والخدمات الأساسية:

أولاً: الحصول على الغذاء

ينبغي على اللاجئين العراقيين في سورية تسديد جميع نفقات معيشتهم اليومية ومن ضمنها ( المأكل – المسكن ) من مدخراتهم أو عن طريق الدعم المالي الذي يحصلون عليه من أقربائهم أو العمل بصورة غير قانونية، ويتلقى العديد من اللاجئين العراقيين المسجلين لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حصة شهرية من الأطعمة الجافة. حيث بدأت المفوضية السامية للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي بتوزيع الغذاء على العراقيين من خلال منظمة الهلال الأحمر السوري وفي آذار 2008م بلغ عدد العراقيين الذين يحصلون على أغذية من برنامج الغذاء العالمي /56000/ شخص كما توزع كاريتاس الأطعمة أيضا على العراقيين نيابة عن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتتلقى كلا المنظمتين قوائم بأسماء اللاجئين العراقيين من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كذلك وبمبادرة شعبية كانت عدة جمعيات خيرية تقوم بتوزيع الطعام على العائلات العراقية المحتاجة. وإن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالات التابعة للأمم المتحدة وحفنة من المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية الناشطة تظل غير كافية ولا اصل إلا إلى قلة من اللاجئين ( [70])

ثانياً: حق العمل

إن تعقيد مسألة الحصول على تصريح عمل يجعل أمر حصول اللاجئين على عمل أمراً صعباً جداً في البلدان المختلفة في المنطقة، وكاستجابة إلى ذلك يلجأ العديدون إلى السوق غير الرسمي للحصول على عمل، وهنا تبرز مشاكل أخرى مرتبطة بقطاع العمل غير الرسمي مثل انخفاض الأجر والاستغلال والفصل التعسفي من العمل وإذا لم تتوفر إمكانية نظامية للحصول على عمل وقدرة على إيجاد دخل يظل اللاجئون عرضةً للوقوع في براثن الفقر. وثمة عدد من العراقيين المشتتين فروا من العراق مصطحبين معهم مدخراتهم مما يسر لهم العيش في البلدان التي لجأوا إليها.

وقد فرض هذا افتراضا خاطئاً بين سكان الجمهورية العربية السورية بأن العراقيين أغنياء مما أدى بالتالي إلى انتشار السخط، كما صار يوجه اللوم إلى العراقيين بالتسبب في ارتفاع أسعار السلع والارتفاع الكبير في أسعار العقارات في سورية، وفي حين أن نسبةً قليلة من اللاجئين العراقيين قد يكونوا أغنياء إلا أن الغالبية العظمى منهم ليسوا أغنياء علاوة على ذلك فإن طول مدة إقامتهم وما رافق هذا من عدم قدرتهم على العمل أدت إلى استنزاف مدخراتهم بسرعة كبيرة.

وقد وجدت دراسة استقصائية أجرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين العراقيين في سورية والذين يعيشون على أقل من /100/ دولار أمريكي شهرياً ارتفعت من 5% في تشرين الثاني 2007م إلى 20% في آذار 2008م وتبعاً لذلك وجدت العديد من العائلات العراقية نفسها في مواجهة ظواهر مثل عمل الأطفال والبغاء والعنف المنزلي وهي مشاكل لم تكن معروفة لديهم من قبل ( [71])وفي سورية فإنه من غير المسموح من حيث المبدأ للعراقيين العمل إلا وفق شروط صارمة لا يتم الالتزام بها الإعادةً، ونتيجة لذلك فإن المدخرات التي جلبها العديدون معهم أخذت بالتلاشي، ومع أن المساعدات والحماية الإنسانية شهدت تحسناً ملحوظاً في الفترة الماضية بفعل طيف من البرامج التي تكفلت بها وكالات دولية بما فيها مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية إلا أن قدرة هذه البرامج على الاستجابة للاحتياجات المتنامية لتجمعات اللاجئين العراقيين ظلت محدودة نتيجة ضعف التمويل من جانب المجتمع الدولي ( [72]).

وعندما يعبر العراقيون الحدود السورية تختم جوازاتهم بعبارة ( ممنوع العمل ) بيد أن العديد من العراقيين بالرغم من ذلك يزاولون عملاً مأجوراً بصورة غير قانونية، وباتوا قوة عاملة رخيصة أحياناً بالنسبة لأصحاب العمل المحليين علماً أن بعض أصحاب الأعمال هم عراقيون أيضاً أقاموا منشآت تجارية أو صناعية إما وفقاً للقوانين والتشريعات السورية أو بعيداً عنها والسلطات السورية تدرك ذلك وتتساهل إزاءه.

فيما نجح بعض أصحاب المهن مثل الأطباء والمهندسين والمدرسين في صفوف اللاجئين العراقيين بإصدار أذون عمل لهم وسمحت لهم الحكومة السورية بمزاولة مهنهم بشكل نظامي بما في ذلك التدريس في الجامعات الخاصة السورية وذلك وفق الأنظمة والقوانين السائدة التي تنظم وضع العمالة غير السورية في البلاد( [73]).

وإن الحكومة السورية قد بينت أن طالبوا اللجوء العراقيون يشكلون عنصراً مزاحماً في أسواق العمل بمختلف مجالاته وقطاعاته الحكومية والخاصة، وأنهم يقبلون العمل أحياناً بأجور أدنى كونهم لا يخضعون للتسجيل لدى التأمينات الاجتماعية أو النقابات المهنية.

ثالثاً: الحق في التعليم

مع أنه ليست هناك قيود تحول دون التحاق الأطفال العراقيين في المدارس في سورية إلا أن نسبة الأطفال الذين يلتحقون فعلياً بهذه المدارس تظل قليلةً نسبياً، ويبدوا أن هناك عدة عوامل متعددة تفسر النسبة المتدنية لالتحاق الأطفال العراقيين بالمدارس ( [74]).

إذ تعني القدرة الاستيعابية المحدودة للمدارس عدم قبول الطلاب بسبب ازدحام الصفوف كما أنه لدى بعض العائلات بواعث قلق حيال الرحلة الطويلة التي ينبغي على أطفالهم القيام بها للوصول إلى المدرسة، ما يعني ضرورة ركوب الحافلات للذهاب إلى مدارس في أحياء بعيدة. مع وجوب عدم إغفال حقيقة معاناة العديد من العائلات العراقية من الفقر المدقع وهي بحاجة إلى عمل أطفالها للإسهام في تكاليف معيشة العائلة. برغم أنه لا يسمح لهم رسمياً القيام بذلك، وعلاوة على ذلك تركت عائلات كثيرة منازلها في العراق بسرعة هرباً من العنف المتصاعد بدون أن يتاح لها الوقت أو الفرصة لأخذ وثائق شخصية مهمة مثل الشهادات المدرسية وشهادات الميلاد وبالتالي لا تستطيع هذه العائلات إبراز هذه السجلات اللازمة عندما يرغب الوالدان في تسجيل أطفالهم بالمدارس في سورية.

رابعاً: الخدمات الطبية

مبدئياً وباستثناء سورية حيث تتوفر العناية الصحية المجانية للجميع فإن بلدان منطقة المشرق توفر خدمات العناية الصحية لمن تتوفر لهم الموارد المالية الضرورية، وهناك عموماً تفاوت بين الطلب على خدمات العناية الصحية وبين ما هو متوفر منها وبالإجمال يعتمد اللاجئون بصفة أساسية على الخدمات التي توفرها الوكالات المحلية والدولية لتلبية حقوقهم واحتياجاتهم الصحية الأساسية وقد ظل مستوى الدعم المقدم من المجتمع الدولي غير كافٍ وهناك نقص في الأموال اللازمة لتوفير الخدمات للعدد الكبير من اللاجئين. كما أن إمكانية الوصول إلى التجمعات السكانية من اللاجئين تتعقد جراء حقيقة أن اللاجئين العراقيين يتواجدون في المدن في مناطق متباعدة والعديد منهم غير مسجلين مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحتى نهاية العام 2005م كان جميع المواطنين العراقيين الذين يعيشون في سورية ومن ضمنهم اللاجئون وطالبي اللجوء يحصلون على رعاية صحية مجانية من المستشفيات الحكومية. بيد أن السلطات السورية فرضت بعد ذلك عدداً من القيود بسبب ارتفاع التكاليف وذكر حينها أن اللاجئين العراقيين يستطيعون الحصول على رعاية صحية مجانية من المستشفيات الحكومية في الحالات الطارئة ( [75])

وعملياً يعتمد العديد من اللاجئين العراقيين على العيادات والمستشفيات الخاصة التي تقدم لها الجمعيات الخيرية معظم التمويل وتديرها، برغم أن المستشفيات الحكومية تواصل استقبال مرضى الطوارئ الذين يتلقون علاجاً مجانياً وإضافةً إلى ذلك ونتيجةً لاتفاق تم إبرامه بين المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة الصحة السورية، فإن العراقيين المسجلين لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والذين يعانون من أمراض خطيرة يستطيعون تلقي العلاج بما فيه العمليات الجراحية في العيادات التي تديرها جمعية الهلال الأحمر السوري بما في ذلك العمليات الجراحية إذا ما أسهموا ماياً في تكلفة العلاج.

خامساً: مدى التجاوب الدولي مع أزمة اللاجئين العراقيين

اتخذت أزمة اللاجئين العراقيين أبعاداً مأساويةً وعلى الرغم من ذلك فإن حكومات دول العالم لم تفعل سوى القليل الذي لا يستحق الذكر، حيث تخلت عن واجبها الأخلاقي كما تخلت عن واجبها القانوني في تقاسم المسؤولية مع الآخرين حيال اللاجئين حيثما كانوا وكانت السمة الغالبة للموقف حيال الأزمة هي عدم المبالاة بشأن ما يحدث، وسعت الحكومات إلى رسم صورة أكثر إشراقاً للوضع في العراق ولأزمة اللاجئين لتبرير تقاعسها عن الاستجابة لضروراتها، علماً أنه وبموجب القانون الدولي للاجئين تتحمل جميع الدول في المجتمع الدولي الأوسع مسؤولية جماعية في تقاسم عبء أزمة اللاجئين ويترتب هذا الواجب مباشرة على الدولة الطرف في اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951م ( اتفاقية اللاجئين) المتعلقة بوضع اللاجئين وكما توضح الاتفاقية فإن ( منح اللجوء قد يرتب أعباء ثقيلة أكثر من اللازم على بعض الدول ولذا لا يمكن التوصل إلى حلٍ مرضٍ لمشكلة اعترفت الأمم المتحدة بنطاقها وطبيعتها الدوليين بدون قيام تعاون دولي).

وكنتيجةٍ لما سبق

ينبغي التأكيد أخيراً في هذا الصدد أن الأريحية السورية في تجربتها في إدارة أزمة اللاجئين العراقيين على الأراضي السورية ترهق كاهلها ويتعذر استمرارها وخاصةً في ظل الظروف الحالية التي تشهدها سورية، وإن الضغط الذي عانت منه الدولة السورية واضح للعيان من خلال ما سبق.

مع العلم أن حكومة الجمهورية العربية السورية كانت قد بينت في تقريرها المقدم إلى المؤتمر الدولي لمعالجة الاحتياجات الإنسانية للاجئين والمهجرين داخل العراق وفي دول الجوار الذي انعقد في مدينة جنيف السويسرية يومي 17-18 نيسان 2007م إلى أنه وفي ضوء التزايد المستمر لأعداد المهجرين وطالبي اللجوء والذي أضحت معالمه السلبية تتبدى وبشكل يدعو لعميق القلق سواءً في الداخل العراقي أو في دول الجوار فإن الحكومة السورية تجد نفسها أمام كتلة عددية ضخمة ونسبة يعتقد أنها تزيد عن إجمالي عدد ونسب اللاجئين في دول الاتحاد الأوربي مجتمعة، وباتت معها البنى الاقتصادية والتحتية في الجمهورية العربية السورية ترزح تحت عبء كبير، ناهيك عن امتداد تأثيراتها السلبية على واقع الخدمات الاجتماعية والصحية المحدودة والضعيفة أصلاً وانعكاس ذلك على الأحوال المعيشية اليومية للمواطن السوري. حيث أصبح عدد اللاجئين وطالبي اللجوء على أرضها يقدر في ذلك الوقت يقدر بــــ 1,99 مليون لاجئ وهو ما يمثل 12% من عدد السكان الأصليين.

وإن ما سبق هو استعراض الطريقة التي انتهجتها حكومة الجمهورية العربية السورية لإدارة أزمة اللجوء الفجائي للاجئين العراقيين على أرضها كمثال عن الطرق التي تقوم الدول العربية بها لإدارة الأزمات فإنه يمكن الخلوص من العرض السابق لما يلي:

لا نستطيع إصدار حكم قاطع وحاسم على واقع اللاجئين بالمجمل في العالم العربي إذ يختلف وضعهم من دولة لأخرى بل إنه ضمن الدولة الواحدة تختلف أحياناً معاملة اللاجئين حسب جنسيتهم وبلدهم الأصلي .

لا يعود سوء المعاملة أحياناً ناجماً عن الرغبة في عدم منح اللاجئين حقوقهم الأساسية، بمقدار ما هو العجز عن منح هذه الحقوق بسبب ضعف الإمكانيات والموارد المتاحة.

تفتقد الدول العربية بالإجمال إلى أنظمة لجوء وطنية تحدد من يستحق صفة اللجوء من عدمه وما يترتب على هذا الاستحقاق من حقوق ومزايا.

إن عدم وجود أنظمة لجوء وطنية وبرامج دمج مجتمعية واضحة وقابلة للتطبيق لا ينبغي أن يعفي الدول العربية من التزاماتها تجاه اللاجئين المتواجدين على إقليمها والذين ينبغي أن يستفيدوا بالحد الأدنى من حقوق الأجانب وحقوق اللاجئين ذات المنشأ العرفي الملزم للكافة، وكذلك الحقوق الناجمة من اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية التي صادقت عليها أغلبية الدول العربية.

إن الطريقة التي قامت بها حكومة الجمهورية العربية السورية بإدارة أزمة اللاجئين العراقيين يمكن أن توصف بالمقبولة بالنسبة إلى دولة لم تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين ولقلة الدعم الدولي الذي قد يساعد في احتواء اللاجئين، وأيضاً يعتبر ما قدمته الحكومة العربية السورية يعتبر مقبولاً إذا ما قورن بإمكانيات هذه الدولة الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر محدودةً جداً.

مدى قدرة الدول بالقرار السياسي على إدارة أزمة اللجوء

أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين وغير السوريين وصلوا إلى أوروبا بعد موجة هجرة اليائسين الذي يعيشون الضائقة والمأساة في بلادهم، والذين شقوا طريقهم نحو أوروبا بأعداد متزايدة من الشرق الأوسط ومن إفريقيا وقد وصفت هذه الموجة بأنها موجة اللاجئين ولقد أطلق على هذه الأزمة وبحق أكبر عملية تشريد للبشر عرفتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية إلا أن لسخرية القدر وباعتبار أوروبا أحد الأطراف الأساسية المسببة للأزمة في المنطقة وقد تكون ألمانيا المسبب الرئيسي للرقم القياسي للمشردين الذين لجأوا إليها وهي الآن الهدف المنشود لآمال وأحلام المهجرين السوريين، العراقيين الأفغان، والآخرين الذين يشقون طريقهم عبر القارة الأوروبية.

قررت سابقاً الحكومة الألمانية فتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين وسط تحفظ أغلب شركائها الأوروبيين وتحذيرات بعضهم من تداعيات هذه الموجة الكبيرة والقياسية على مستقبل القارة، فجمدت برلين عملياً اتفاقية دبلن بقرار مكتب الهجرة واللاجئين وأوقفت إجراءات ترحيل اللاجئين السوريين إلى الدول التي سبق أن دخلوا إليها وتركوا بصمتهم فيها، وفي الوقت نفسه فإنها لازالت تستقبل المزيد من اللاجئين. حيث رحبت المستشارة الألمانية بهذا الأمر وأكدت أن بلادها يمكنها تدبر أزمة اللاجئين من دون زيادة للضرائب وبالتالي فإن تكلفة استقبال دولة ألمانيا لهذه الأعداد القياسية من اللاجئين فاقت /10 مليار يورو / إلا أنه ما يدعو للبحث والتحليل هو سبب كرم الضيافة الألمانية للاجئين السوريين وإذا ما تم تنحية دافع التعاطف الإنساني مع اللاجئين السوريين عقب وقائع الموت المأساوية التي تعرض لها اللاجئون الفارون من أماكن الصراع والنزاعات المسلحة، إلا أنه لدى ألمانيا بدون شك دوافع أخرى لفتح أبوابها أمام اللاجئين بهذا الشكل .

كما أن هناك ربما سبباً رئيسياً في تعاطف الحكومة الألمانية تجاه اللاجئين السوريين يتمثل في محاولة ضخ دماء جديدة في مجتمع يعاني من حالة شيخوخة مزمنة لم تفلح إجراءات الحكومات الأوروبية عامةً من خلال السنوات الماضية الحد منها بتشجيع زيادة النسل ورفع معدلات الولادات.

وتقول التقارير الألمانية أن البلاد بحاجة في السنوات المقبلة إلى /1,5 مليون / من الأيدي العاملة للمحافظة على وتيرة اقتصادها المرتفعة، لاسيما وأن نسبة البطالة فيها تمثل الأقل بعد النمسا ولوكسمبورغ وهولندا وعلى الجانب الآخر فإنه يصعب تحديد سبب معين لفتح ألمانيا أبوابها أمام اللاجئين السوريين ويمكن القول بأن ظروفاً متنوعةً اجتمعت لتدفع الحكومة الألمانية بهذا الاتجاه، وتقدمت الحكومة الألمانية بخطة يتم تنفيذها في إدارة أزمة اللجوء والتي تعتبر وحتى هذا اليوم ناجحةً إلى حد كبير من حيث السيطرة على أعداد اللاجئين والتحقيق في أمرهم بالمقارنة مع عدد كبير من المبادرات السابقة في إدارة أزمة اللجوء الإنساني.

طرق الوصول إلى ألمانيا:

الوصول إلى ألمانيا بفيزا شنغن : يستطيع الشخص الوصول إلى ألمانيا بفيزا شنغن، وبعد الوصول يتقدم بطلب لجوء إلى ألمانيا ، ويمكن الحصول على فيزا شنغن من خلال التوجه إلى سفارة أو قنصلية ألمانيا في البلد المتواجد فيه، ولهذه الطريقة في الوصول إلى ألمانيا عدة مميزات:

سرعة الوصول إلى ألمانيا

عدم التعرض لخطر البحر أو الغابات أثناء السفر وخصوصاً الأشخاص الذين يصطحبون عائلاتهم معهم

سبل الراحة التي يوفرها الوصول بفيزا شنغن

عدم الخوف من بصمة دبلن، بشرط أن تكون فيزا شنغن صادرة عن سفارة أو قنصلية ألمانية.

ولهذه الطريقة في اللجوء عيب واحد هو، لكنه غالبا يقضى على حلم الوصول إلى ألمانيا بفيزا شنغن، وهذا العيب هو أن ألمانيا لا تعطى معظم الأشخاص من سوريا والعراق الفيزا لأنها تعرف أن الغرض من الفيزا اللجوء وليس السياحة، والحديث في هذه الدراسة عن السوريين لأنهم أكثر من يبحث عن الفيزا بغرض اللجوء.

الوصول إلى ألمانيا بفيزا دراسية : هذه الطريقة لا يذهب بها الكثيرون ممن يبحثون عن اللجوء إلى ألمانيا، لأن من يذهبون بفيزا دراسية هم الطلاب الذين تم قبولهم في إحدى الجامعات أو المعاهد الألمانية، ولكنها تعتبر من أفضل الطرق من حيث أنها جيدة آمنة للوصول إلى ألمانيا.

الوصول إلى ألمانيا بطريقة غير شرعية: الوصول الأسود كما يعرف بين معظم الأشخاص الذين يبحثون عن الهجرة والوصول إلى ألمانيا خصوصا أو أوروبا عموماً، وهو أحد أشهر الطرق الثلاثة التي تم ذكرها والتي يسلكها الأشخاص من أجل اللجوء إلى ألمانيا أو إلى أي دولة من دول أوروبا ويكون الوصول عن طريق البحر إما عن طريق إيطاليا أو إسبانيا أو عن طريق تركيا اليونان.

مميزات اللجوء إلى ألمانيا بهذه الطريقة:

والميزة الوحيدة في هذه الطريقة هي أن الشخص يذهب مباشرة إلى الوجهة التي يرغب فيها دون انتظار قرار السفارة الذى غالبا يأتي بالرفض.

عيوب اللجوء إلى ألمانيا بهذه الطريقة:

هذه الطريقة غير آمنة تماماً وفي أي لحظة قد تزهق أرواح الكثيرين من الأشخاص.

التكلفة المالي المرتفعة لهذه الطريقة في اللجوء مع احتمال أن يتعرض اللاجئ للنصب من سماسرة الهجرة أو أن يقع بين يدي تجار اللجوء والبشر.

معظم من يأتي بهذه الطريقة يتم القبض عليه وتبصميه في إحدى دول دبلن( [76]) في طريق وصوله للدولة التي يرغب في اللجوء إليها، فمثلاً كثيراً من الأشخاص الراغبين في الوصول إلى ألمانيا يتم تبصميهم في إيطاليا، وعند ذهابهم إلى ألمانيا تعيدهم ألمانيا مرة أخرى إلى إيطاليا، وهذا ينطبق على كافة دول دبلن.

ولكن طبقا إلى مستجدات اللجوء في ألمانيا لعام 2015 فإن التغاضي عن بصمة دبلن الخاصة بإيطاليا في بعض المقاطعات الألمانية لم يعد كما السابق وسيتم التعامل مع بصمة إيطاليا في هذه المقاطعات طبقا لاتفاقية دبلن، والبصمة التي يتم التغاضي عنها هي بصمة اليونان فقط.

وحددت ألمانيا كيفية تقديم طلب لجوء إليها. حيث يمكن للشخص عند الوصول إلى إحدى المطارات الألمانية أن يتقدم بطلب لجوء إلى ألمانيا ، أو بعد دخول الأراضي الألمانية يمكنه التوجه إلى إحدى مكاتب الإدارة الاتحادية للهجرة في الولاية التي يتواجد فيها الشخص ، ثم يبلغهم أنه يرغب في اللجوء إلى ألمانيا ، وعلى الجميع أن لا يقلق لعدم وجود مكتب للإدارة الاتحادية للهجرة في الولاية المتواجد فيها لأن مكاتب الإدارة الاتحادية منتشرة في كافة ولايات ألمانيا الـ 16 بعدد مكتب في كل ولاية.

بعد أن يتقدم اللاجئ بطلب لجوء إلى ألمانيا ، يطلب منه إبراز وثائقه الشخصية، ثم يتم فحص اللاجئ طبيا، وتصويره وأخذ بصماته وبيناته الشخصية.

وبعد ذلك يتم استدعاء اللاجئ للتحقيق معه من قبل الهيئة الألمانية الاتحادية للهجرة واللاجئين.

ثم يتم إجراء تحقيق مع اللاجئ حول أسباب قدومه ولجوئه إلى ألمانيا، والنظر في الوثائق المقدمة ثم النظر في طلب اللجوء بالقبول أو بالرفض. ويتم إسكان اللاجئ في الكامب لمدة من 3 إلى 12 أشهر حتى النظر في طلب اللجوء الخاص به سواء بالقبول أو بالرفض.

وإذا رفضت ألمانيا طلب اللجوء الخاص بالشخص فإنها لا ترحله، ولكنه عليه تدبر أمره المعيشي، مع العلم أن معظم اللاجئين السوريين يحصل على حق اللجوء والإقامة في ألمانيا وفق الطريقة التي تدير ألمانيا فيها أزمة اللاجئين السوريين الحالية. ولكن إذا تم قبول طلب اللجوء إلى ألمانيا هناك نوعان من الإقامة يتم منحها للاجئين

وهذه الإقامات هي :

إقامة الحماية الدولية في ألمانيا: وتمنح هذه الإقامة لمدة سنة واحدة تجدد بعد انتهائها، ولا يمكن للشخص الحاصل على إقامة الحماية الدولية أن يتقدم بطلب لم شمل في ألمانيا وهنا تكمن مشكلة هذه الإقامة أما المساعدات فمثلها مثل مساعدات إقامة اللاجئ في ألمانيا.

إقامة اللجوء في ألمانيا: وتمنح الحكومة الألمانية هذه النوع من الإقامة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات تجدد بعد انتهائها، ويمكن للاجئ الحاصل على هذه الإقامة التقدم بطلب لم شمل في ألمانيا.

بعد الانتهاء من الإجراءات التي تم ذكرها، تقوم الدائرة الاتحادية للهجرة بإخراج اللاجئين من الكامب ثم تقوم بتوزيعهم على البلديات الألمانية، ويحق لأي شخص متواجد على الأراضي الألمانية أن يقدم طلب لجوء فيها، غذا لم يصل اللاجئ السوري إلى ألمانيا عن طريق دولة آمنة ثالثة من دول الاتحاد الأوروبي، أو لم تطبق عليه اتفاقية دبلن فإن، الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين تمنحه كما تمنح غالبية السوريين إقامة في ألمانيا استناداً إلى البند /25/ من قانون الإقامات الألماني وبالتحديد على إحدى الإقامات التالية :

إقامة تمنح لمن تم الاعتراف بصفته كلاجئ سياسي لأنه ملاحق سياسياً استناداً إلى المادة /16/ من الدستور الألماني .

إقامة تمنح لمن تم الاعتراف به كلاجئ بحسب اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لأنهم يتعرضون للملاحقة في بلدهم بسبب دينهم أو عرقهم أو قوميتهم أو قناعاتهم السياسية أو انتمائهم لمجموعة اجتماعية معينة أو بسبب جنسهم أيضاً.( وإن كلا الإقامتين المذكورتين أعلاه تمنح الشخص الحقوق القانونية ذاتها فيحق لحاملها الحصول على وثيقة سفر للاجئين. بالإضافة إلى تصريح إقامة لمدة ثلاث سنوات وبعد مضيها يحق له الحصول على الإقامة الدائمة).

إقامة تمنح لمن تم الاعتراف بحقهم في الحصول على حماية مساندة لأن حياتهم أو سلامتهم معرضة للخطر في بلدهم بسبب اندلاع الحرب فيها على سبيل المثال. وتمنح هذه الإقامة لمدة أقصاها ثلاث سنوات ويمكن تمديدها إذا لم تلغ الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين سبب حصول اللاجئ عليها في حال تغير نظام الحكم في البلد الأم أو في حال زال الخطر فيه أي أصبح بلداً آمناً ويحق للشخص اللاجئ الحصول على الإقامة الدائمة بعد إقامته لمدة سبعة سنوات في ألمانيا إذا حقق عدداً من الشروط ومنها تعلم اللغة الألمانية وعدم الاعتماد على المعونات الاجتماعية في نفقات المعيشة وتسديد رسوم التأمين التقاعدي لمدة لا تقل عن 60 شهراً. ( إلى جانب الحالات السابقة أقرت الحكومة الألمانية ثلاثة برامج اتحادية لاستقبال السوريين بالإضافة إلى برامج الولايات لاستقبال السوريين في ألمانيا والمخصص لسوريين المقيمين في المانيا الراغبين في إحضار أقاربهم إليها بشرط أن يؤمنوا كفالة بنفقات معيشتهم فيها. وعن طريق هذه البرامج يحصل اللاجئون في ألمانيا على إقامات مؤقتة قابلة للتمديد ) ( [77]).

ويمنح اللاجئ السوري في حال قبوله في البرامج الاتحادية التالية:

إقامة تمنحها وزارة الداخلية الاتحادية بالاتفاق مع السلطات العليا في الولايات الألمانية لأسباب تتعلق بالحفاظ على مصالح ألمانيا وتمنح هذه الإقامة عادةً لمدة سنتين وتمدد في حال استمرارية أسباب منحها، ويحق لحاملها المشاركة في دورة الاندماج لتعلم اللغة الألمانية والحصول على المعونات الاجتماعية التي تمنحها الدولة ولكنها تفرض عليه قيد اختيار مكان السكن مادام يتلقى المعونات الاجتماعية. وأما في حال قبول اللاجئ السوري في برامج الولايات لاستقبال السوريين في ألمانيا فيحصل على إقامة ( [78]) تمنحها السلطات العليا في الولايات الألمانية بالاتفاق مع وزارة الداخلية الاتحادية لأسباب إنسانية أو لأسباب تتعلق بالحفاظ على المصالح الألمانية وعلى مبادئ القانون الدولي وتمنح هذه الإقامة لمدة سنتين كأقصى حد وتمدد في حال استمرارية أسباب منحها ولا يحق لحاملها الحصول على معونات اجتماعية ولكن يحق له العمل، كما تمنح هذه الإقامة للطلاب السوريين الذين كان من المفروض عليهم إعالة نفسهم وأسرهم بنفسهم وبشكل تام في ألمانيا ( [79]) .

ليتمكنوا من متابعة دراستهم والعمل في ألمانيا بعد ما فقدوا مصدر تمويل دراستهم بسبب الأوضاع في بلدهم الأصلي.

جدول لتوضيح أنواع الإقامات الممنوحة

نوع اللجوءالتعريفالإقامة الممنوحةاستناداً إلى القانون
لجوء سياسيالاعتراف بصفة لاجئ في قضية اللجوء استناداً إلى المادة 16 آ من الدستور الألمانيإقامة مؤقتة وبعد ثلاث سنوات الحصول على إقامة دائمة إذا لم تلغ الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين صفة اللجوءالبند 25 الفقرة 1 والبند 26 الفقرة 3 من قانون الإقامات الألماني
مهجّرين بحسب القانون الدولي (حماية دولية)الاعتراف بصفتهم كمهجّرين “” بحسب اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئينإقامة مؤقتة وبعد ثلاث سنوات الحصول على إقامة دائمة إذا لم تلغ الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين صفة اللجوءالبند 25 الجملة 2 الخيار الأول والبند 26 الفقرة 3 من قانون الإقامات الألماني
حماية مساندة (مؤقتة) (حماية دولية)الاعترافإقامة مؤقتة في ألمانيا وبعد مضي خمسة سنوات إقامة مؤقتة في الاتحاد الأوروبي وبعد سبعة سنوات إقامة دائمة إذا تحققت مجموعة من الشروطالبند 25 الفقرة 2 الخيار الثاني والبند 9آ أو البند 26 الفقرة 4 من قانون الإقامات الألماني
حماية مساندة (مؤقتة) (منع ترحيل)إقامة مؤقتة في ألمانيا وبعد مضي سبعة سنوات إقامة دائمةالبند 25 الفقرة 3 والبند 26 الفقرة 4 من قانون الإقامات الألماني
طالب لجوءقدم طلب لجوء ولم يبت في القضية ويصدر القرار بعدسماح بالإقامةالبند 55 من قانون إجراءات اللجوء
البرنامج الاتحادي لاستقبال اللاجئين السوريينبرنامج لاستقبال اللاجئين تقره وزارة الداخلية الاتحادية بالاتفاق مع الولايات الألمانية (مؤتمر وزراء الداخلية)إقامة مؤقتة في ألمانيا (لمدة سنتين يمكن أن تمدد)البند 23 الجملة 1
برنامج الولايات الألمانية لاستقبال اللاجئين السوريينبرنامج أقرته الولايات الألمانية بالاتفاق مع وزارة الداخلية الاتحادية (مؤتمر وزراء الداخلية)إقامة مؤقتة في ألمانيا (لمدة سنتين يمكن أن تمدد)البند 23 الجملة 2

وهناك عدد محدود من السوريين الذين حصلوا على إقامات لأسباب إنسانية مختلفة عن المذكورة أعلاه ومنها إقامة تمنح إذا أقرت وزارة الداخلية الاتحادية أو جهة مكلفة من قبلها منحها لأجنبي مقيم خارج ألمانيا للحفاظ على مصالح جمهورية ألمانيا الاتحادية ويحق لحاملها العمل والاستفادة من المعونات الاجتماعية والمشاركة في دورة الاندماج لتعلم اللغة الألمانية ( [80]) وتمنح السلطات الألمانية للأجانب المقيمين خارج ألمانيا في حالات فردية استثنائية إقامة ( [81]) لأسباب تتعلق بالحفاظ على القانون الدولي أو لأسباب إنسانية طارئة ويحق لحاملها الحصول على المعونات الاجتماعية، أما العمل فيحتاج إلى موافقة مسبقة من الجهات المعنية. وإن بعض السوريين قد حصلوا على إقامات مختلفة عن التي سبق ذكرها كالإقامات لغرض الدراسة أو إقامات لم شمل الأسرة أو إقامات العمل على سبيل المثال.

وأما المساعدات المالية المقدمة من الحكومة الاتحادية الألمانية للاجئين السوريين فتختلف قبل منح اللاجئ الإقامة وبعد منحه الإقامة وتكون المساعدات على نوعين اثنين :

المساعدات المالية التي تقدمها ألمانيا للاجئ قبل أن تمنحه حق اللجوء تبدأ من 300 إلى 350 يورو يتكفل اللاجئ بهذا المبلغ في تصريف أموره الحياتية والشخصية.

المساعدات المالية التي تقدمها ألمانيا للاجئ بعد حصوله على حق اللجوء تبدأ من 380 إلى 400 يورو ويدير اللاجئ بهذا المبلغ كافة أموره الحياتية والشخصية

ولكن وبالرغم من أن الحكومة الألمانية بشكل خاص ودول الاتحاد الأوربي بشكل عام قد اتخذت موقفاً إيجابياً تجاه استقبال اللاجئين السوريين إلا أنه وبالرغم من ذلك هناك أسباب تحرم بعض الأشخاص من دخول أوروبا وهي:

أن يكون الشخص قد تم ترحيله من أوروبا بسبب الدخول والعمل في أوروبا بشكل غير شرعي أو بسبب رفض اللجوء في دولةٍ أوروبيةٍ معينة وقانونياً يمنع الشخص من دخول دول الاتحاد الأوروبي لمدة 5 سنوات وبعد ذلك يمكنه دخول أوروبا عن طريق استصدار فيزا شنغن، إذا لم يصدر قرار بخلاف ذلك بحق هذا الشخص.

أن يكون الشخص منتمي لجماعة أو حركة مسلحة ويشكل دخوله إلى أوروبا خطراً على المجتمع الأوروبي، والأشخاص المقصودين بهذا القرار هم الأشخاص المشكوك في أمرهم بسبب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان أو ما شابه ذلك.

أن يكون الشخص لديه سجل جنائي في دولة أوروبية وتركها وعاد إلى بلده أو إلى أي دولة أخرى خارج أوروبا، وعند تفكير هذا الشخص بالعودة إلى دولة أوروبية لن يتم منحه تأشيرة دخول ولن يقبل كلاجئ وقد يستمر هذا المنع بشكل دائم.

أن يكون الشخص لديه أفكار معينة قد تشكل خطراً على المجتمع الأوروبي بأي صورة .

وهذه الأسباب هي الأسباب المعلنة فقط لقرارات المنع، أما ما يدور في نطاق الأجهزة الأمنية فهو غير معلوم.

وبالنسبة للتجربة الألمانية في إدارة أزمة اللاجئين السوريين وإدماجهم في المجتمع فإنه وبشكل عام من سيثبت اندماجه في المجتمع الألماني من المواطنين السوريين سيبقى على أرض ألمانيا وهذا ما صرحت به المستشارة الألمانية وقالت إن العمل في ألمانيا بحاجة إلى المهارة وليس للجوء فقط. وهذا يدل على حاجة ألمانيا لمن يبحث عن العمل وليس من يبحث عن اللجوء فقط. وبناءً عليه فعلى كل من يصل إلى ألمانيا أن يجعل هدفه الأول تقديم طلب اللجوء ومن ثم البحث عن الاندماج والعمل بأسرع وقت، وغير ذلك قد يكون الترحيل للاجئين بشكل عاجل، لكن في حال استقرار الأمور ولو بشكلٍ بسيط فإن ألمانيا ستبدأ بترحيل هؤلاء اللاجئين أو التضييق عليهم من أجل إجبارهم على المغادرة إذا أصرت هذه الفئة من اللاجئين على البقاء من غير عمل. وبناءً على ذلك انتهجت ألمانياً برنامجاً خاصاً لإدماج اللاجئين مع المجتمع الأماني وهو على الشكل التالي.

تتضمن دورة الاندماج بشكل عام دورة لغة تعادل /600/ ساعة دراسية ودورة توجيهية تعادل /60/ ساعة دراسية. وتتألف دورة اللغة من مستويات مختلفة يحتوي كل منها على /100/ ساعة دراسية ويطلق على الــ/300/ ساعة الأولى اسم دورة لغة تأسيسية وأما الــ/300/ ساعة الدراسية التي تليها فتدعى دورة لغة إنشائية تكميلية، وهذه الدورة سيتعلم فيها اللاجئ الثروة اللغوية التي سيحتاجها في الحياة اليومية في الحديث مع الآخرين والكتابة، وسيدخل في هذا المجال أيضاً التعامل مع السلطات والأحاديث مع الجيران وزملاء العمل وكتابة الرسائل وتعبئة الاستمارات، وتقدم دورة الاندماج أيضاً معلومات عن الحياة في ألمانيا .

وتقدم الحكومة الألمانية دورات اندماج خاصة للسيدات أو الأهل أو الشباب أو الأشخاص الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، وتحتوي هذه الدورات على /960/ ساعة دراسية ويمكن تقديم طلب لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء للحصول على موافقة بالمشاركة في دورة الاندماج في المجتمع الألماني. وهناك شروط يجب توافرها عند الأجانب والأجنبيات الذين لا ينتمون للمجتمع الأوروبي ويرغبون في الحصول على الإقامة الدائمة، ومن هذه الشروط معرفتهم الكافية للغة الألمانية ومعرفتهم الأولية للأحوال الاجتماعية والمعيشية في ألمانيا وتعتبر هذ الشروط متوفرة في حال النجاح في دورة الاندماج ويمكن للاجئين أيضاً وعلى المستوى البعيد نسبياً تحصيل الجنسية الألمانية في فترة زمنية أقصر، إضافةً إلى هذا فإن ما يحصل عليه اللاجئ من معرفة لغوية عن طريق دورة الاندماج سيسهل عليه الحياة اليومية في ألمانيا وسيزيد الفرص المتاحة له في سوق العمل.

مدى تأثير عودة وإعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية على بلدانهم الأصلية وعلى السكان الباقين

حق العودة هو حق اللاجئ الذي طرد أو أخرج من موطنه لأي سبب وفي أي وقت في العودة إلى دياره أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياةً اعتيادية قبل حدوث السبب الذي أدى إلى تهجيره. وهذا الحق ينطبق على كل اللاجئين سواءً كان رجلاً أو امرأة، وينطبق ذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ويعتبر هذا الحق مقدساً بالنسبة لجميع اللاجئين لأنه حق تاريخي ناتج عن انتمائهم إلى أوطانهم الأصلية منذ الأزل وارتباطهم بالوطن ولأنه حق شرعي وحق قانوني ثابت.

ورغم الأسباب الكثيرة التي يمكن أن تدفع اللاجئ إلى ترك وطنه واللجوء إلى دولة أخرى إلا أنه يجب عليه التمسك بحقه بالعودة إلى وطنه الأصلي مهما طالت مدة نزوحه ولجوئه في مكان آخر، لأن كيان الإنسان وهويته مرتبطان بوطنه. وحق العودة حق غير قابل للتصرف لأنه مستمد من القانون الدولي المعترف به عالمياً. فحق العودة مكفول بمواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في 10 كانون أول/ديسمبر 1948، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 13 على الآتي:

لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده. وقد تكرر هذا في المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان مثل الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية، وفي اليوم التالي لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أي في 11 كانون أول/ديسمبر 1948 صدر القرار الشهير رقم 194 من الجمعية العام للأمم المتحدة الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض (وليس أو التعويض) وأصر المجتمع الدولي على تأكيد قرار 194 منذ عام 1948 أكثر من 135 مرة ولم تعارضه إلا (إسرائيل) وبعد اتفاقية أوسلو عارضته أمريكا. وحق العودة أيضاً تابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال أو بتغيير السيادة على البلاد.

وحق العودة لا يسقط بالتقادم، أي بمرور الزمن، مهما طالت المدة التي حرم فيها اللاجئون من العودة إلى ديارهم، لأنه حق غير قابل للتصرف. ومعنى غير القابل للتصرف أي هو من الحقوق الثابتة الراسخة، مثل باقي حقوق الإنسان لا تنقضي بمرور الزمن، ولا تخضع للمفاوضة أو التنازل، ولا تسقط أو تعدل أو يتغيّر مفهومها في أي معاهدة أو اتفاق سياسي من أي نوع، حتى لو وقعت على ذلك جهات تمثل اللاجئين أو تدعى أنها تمثلهم. لأنه حق شخصي، لا يسقط أبداً، إلا إذا وقع كل شخص بنفسه وبملء إرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط. وهذا بالطبع جريمة وطنية، ولكن حق العودة حق جماعي أيضاً باجتماع الحقوق الشخصية الفردية وبالاعتماد على حق تقرير المصير الذي أكدته الأمم المتحدة لكل الشعوب عام 1946، وجعلته حقاً غير قابل للتصرف في قرار 3236 عام 1974.

فكل لاجئ هو بحاجة للعودة إلى وطنه مهما طالت مدة ابتعاده عنه ولأي سبب كان ولهذا عدة آثار:

إن عودة اللاجئين إلى أوطانهم حق شرعي وقانوني لجميع اللاجئين.

إن عودة اللاجئين إلى أوطانهم تعني تخفيف الضغط عن الدول المضيفة للاجئين.

إن عودة اللاجئين إلى أوطانهم بعد قضاء مدة زمنية طويلة أو قصيرة في بلد الملجأ او الدولة المضيفة يدفع اللاجئين إلى المساهمة بشكل أكثر فعالية في إعادة إعمار بلدانهم بعد أن اكتسبوا الخبرات والمعارف من الدول المضيفة للاجئين (كاللغة وغيرها).

كما تساهم عودة اللاجئين إلى بلدانهم في إغناء الثقافة لبلدانهم الأصلية لأنهم (اللاجئون) قد عاينوا تجربة جديدة واكتسبوا ثقافة أو بعضاً من ثقافة الدولة المضيفة.

العودة إلى الأعلى ↑
04

الفصل الرابع: إطار مقترح لإدارة أزمة اللجوء والاندماج

الأسس المنهجية لعمل فرق التدريب والتأهيل لإدارة عملية الدمج:

يتأثر النجاح في إدارة الأزمات عامةً وفي إدارة أزمة اللجوء الإنساني خاصةً بمدى توفر فريق عمل متكامل، يستطيع القيام بكافة خطوات ومراحل الأزمة بكفاءة وفعالية ولتواجد هذا الفريق أهمية كبرى، فإن للاعتماد على الفرق والكوادر المدربة في السيطرة على الأزمات مزايا عديدة، وهي أفضل بكثير من الحلول المرتجلة الآنية أو المؤقتة والتي تكون غير منظمة أو تكون حلول فردية. لذلك تتجلى أهمية الكادر القادر على إدارة أزمة اللجوء الإنساني فيما يلي:

التعامل مع الأزمة قبل حدوثها وأثناء حدوثها وبعد حدوثها.

التعرف على نقاط الضعف في الكيان الذي كان مصدراً للاجئين.

القدرة على إعداد خطة للتعامل مع الأزمات.

متابعة وتقييم أداء المنظمات التي تسعى أيضاً إلى إدارة أزمة اللجوء الإنساني.

ويجب أن يتكون فريق إدارة أزمة اللجوء الإنساني من وجهة نظر الدراسة من نوعين من الفرق (فريق مركزي CENTRAL TEAM – فريق ميداني FILD TEAM )

أما الفريق المركزي ( مركز إدارة الأزمة CRISIS MANAGEMENT CENTER ) ويتكون من:

رئيس المنظمة: وهو المسؤول عن إعداد خطة للتعامل مع أزمة اللجوء الإنساني ودمج اللاجئين، ويجب أن يكون ملماً بكافة أنشطة المنظمة وملماً أيضاً بكل تفاصيل الأزمة ومعاناة اللاجئين، وقادراً على إسناد الدور المناسب للشخص المناسب ضمن الفريق الخاص بالإدارة، وذلك قبل وأثناء وبعد الأزمة.

الخبراء الفنيون: ويدخل في هيكلية الكادر خبراء فنيون في مجالات الأنشطة الإنتاجية ذات الطبيعة المتخصصة بالمنطقة، ويكون هؤلاء قادرين على توجيه أفراد الكادر عند وقوع الأزمة، وقادرين على شرح الجوانب الفنية وطرق علاجها للآخرين داخل وخارج المنظمة.

الخبراء القانونيون: ويمكن أن يكون هؤلاء الخبراء من داخل الكادر أو من خارج الكادر، ويشارك الخبير القانوني في تحديد ما يجب أن يصدر من بيانات والنتائج المترتبة عليها، ويبدي رأيه القانوني في طريقة عمل الكادر والآثار المترتبة على ذلك، ويقوم الخبير القانوني بمساعدة الجهات التنفيذية الأخرى للوقوف على أبعاد معالجة الأزمة وجوانبها.

خبراء العلاقات العامة والإعلام: والخبير هنا يكون لديه القدرة والخبرة اللازمة للاتصال بجميع الوحدات الداخلية والخارجية للكادر، ويقوم بالمشاركة في إعداد الخطة للإدارة والإشراف على عقد المؤتمرات الصحفية، ويقوم بإخطار الجهات الحكومية والمحلية والمركزية بالأخطار التي واجهت أو التي قد تواجه الكادر والتقارير التي ترفع إليها.

خبراء فنيين في الاتصالات: ويقوم الخبير الفني بالوقوف على كافة وسائل وأجهزة الاتصال قبل وأثناء وبعد الأزمة ويقوم بتقدير كفايتها وكفاءتها وفعاليتها في الاتصالات والمشاركة في تصميم وتجهيز المركز الذي ستتم فيه معالجة الأزمة بكافة وسائل الاتصال المطلوبة والكافية لأداء العمل.

الخبراء الماليون: يشارك الخبير المالي في إعداد خطة الأزمات بالنسبة لتحديد مصادر التمويل اللازمة للقيام بعملية إدارة الأزمة .

الخبراء الخارجيون: ويمكن أن يكون خبيراً واحداً أو أكثر وهو مستشار خارجي مختص بأحد الاختصاصات السابقة الذكر أو صاحب أكثر من اختصاص أو هو عبارة عن شخص يمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال أو صاحب تجربة سابقة في هذا المجال ويجب أن تتوفر فيه المعرفة والمنهجية والقدرة على العمل الأكاديمي والابتكار والأمانة والتخصص الفني.

الخبراء النفسيون: ويكون هؤلاء من الأشخاص القادرين على تقييم الحالة النفسية للمصابين أثناء الأزمة ويستطيعون تقديم العلاج النفسي لمم ينبغي تقديم هذا النوع من العلاج لهم، كما يجب أن يكونوا قادرين على تدريب مجموعة من أفراد الفريق الأزموي الميداني ليكون هؤلاء (كل أو بعض أفراد الفريق الأزموي الميداني) قادرين على تقديم الإسعافات النفسية الأولية للمصابين.

ولهذا الفريق عدة اختصاصات ( اختصاصات مركز إدارة الأزمة _ الفريق الأزموي الإداري ):

أولاً: فترة ما قبل الأزمة

جمع المعلومات

تقييم التهديدات

تنمية السيناريوهات واختيارها

البحث عن أزمات قابلة للانفجار

تدريب محاكاة مواجهة الأزمات

ثانياً: فترة الأزمة

تجميع الحقائق

التقييم ( أي تقدير الموقف ) وتشريح الأزمة لمعرفة حجمها وطبيعتها

تقييم الخيارات

اختبار برامج العمل

إصدار التعليمات

متابعة التنفيذ

ثالثاً: فترة ما بعد الأزمة

إعادة بناء السيناريوهات

تصميم نظام إنذار مبكر

العمل على الاستفادة من الأخطاء التي حصلت

وضع استراتيجيات جديدة

ويجب على أعضاء مركز إدارة الأزمة اختيار الكادر أو الفريق الأزموي الميداني الذي سيقوم بتنفيذ برامج إدارة أزمة اللجوء ويجب أن تتوفر في هؤلاء صفات شخصية معينة من أهمها:

تقديس الواجب الذين تقدموا لتنفيذه برغبة مسبقة منهم.

التحكم بالأعصاب والقدرة على التعامل مع الضغوط والتأثير فيها وتعديل اتجاهها نحو خدمة وظيفية معينة.

التضحية.

الصبر والجلد وتحمل المعاناة وضغط العمل.

الولاء للفكر والعمل الإنساني الذي يقومون به.

الشجاعة الكاملة.

ويجب على الفريق الإداري أيضاً تأهيل وتدريب الفريق الأزموي الميداني لاكتساب المعارف والخبرات والمهارات والسلوكيات والسلطات اللازمة للتعامل مع أزمة اللجوء الإنساني، والتي من أهمها:

امتلاك الحدس (ملكة الاستشعار المستقبلي)

الالتزام بتنفيذ المهام المكلفين بها.

امتلاك الخبرة في مواجهة الأزمات.

تنمية القدرة على التعامل مع الآخرين

امتلاك ملكة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب

امتلاك ملكة التخيل السليم

مهارة الإدراك السليم للمواقف

امتلاك مهارة استخلاص البدائل

مهارة تحليل المعلومات

توافر حد أدنى من التعليم والثقافة يتوافق مع طبيعة العمل الذي سيقومون بأدائه.

توافر مهارة التعامل مع المواقف الصعبة.

الشعور بأهمية الوقت وتنظيمه.

القدرة على حسن اختيار قائد الفريق والذي يمكنه القيادة بشكل جيد والقدرة على إنجاز المهام الموكلة إليه بكفاءة وفعالية.

وتتمثل أهم القواعد أو المعايير في اختيار القائد فيما يلي:

توافر مهارات القيادة والتأثير في الآخرين من خلال الصفات الشخصية الحميدة الموجودة فيه.

مهارة التخطيط من حيث وضع برامج العمل لتحقيق الأهداف.

مهارة التنظيم وتوزيع الأدوار.

مهارة الإشراف والتوجيه والتدريب.

مهارة الاتصال وتبادل المعلومات مع الآخرين.

مهارة التنسيق والمتابعة والرقابة وتقييم الأداء.

مهارة اتخاذ القرارات وحل المشكلات.

مهارة الإبداع والابتكار لوضع السيناريوهات والتفكير في ما لا يتم التفكير فيه من قبل الآخرين.

القدرة على تقديم البدائل( إدارة تعتمد على المخاطر).

المهارات السلوكية في احتواء الآخرين والتعامل معهم.

مهارات التحدث والإقناع.

مهارة التحفيز ( تحفيز نفسه وتحفيز الكادر الذي يكون مسؤولاً عنه ).

مهارة الحسن الأمني العالي.

ومن أهم العوامل التي تساعد على اختيار الفريق الأزموي الإداري أو الفريق الأزموي الميداني أن تمر عملية الاختيار لكل شخص وكل عمل بثلاث مراحل أو خطوات مهمة جداً وهي:

مرحلة تحليل الفرد محل الاختيار: ويقصد بذلك الوقوف على تفضيلات خصائصه الشخصية (ما هو كائن) أي تحديد مواصفات الفرد بالتفصيل وما يتمتع به من خصائص.

مرحلة تحليل العمل وتفصيلاته: ويقصد بذلك أنشطة أعمال إدارة الأزمة (ما يجب أن يتم عمله) أي تحديد الأعمال التي سيتم تنفيذها وتحديد نوعية هذه الأعمال وما تتطلبه لأدائها

مرحلة المزاوجة والاختيار : أي بين كل فرد وما يتمتع به من خصائص ومزايا والعمل المناسب له (لما يتمتع به) لتحقيق الموائمة الطلوبة.

الخبرةالخبرةتدريب وتأهيل أعضاء الفريقتدريب وتأهيل أعضاء الفريقاختيار أعضاء الفريقاختيار أعضاء الفريقاختيار قائد الفريقاختيار قائد الفريقمهارة التعامل مع الآخرينمهارة التعامل مع الآخرينمهارة الاتصالمهارة الاتصالمهارة التحفيزمهارة التحفيزمهارة توزيع الأدوارمهارة توزيع الأدوارمهارة التخطيط والمتابعةمهارة التخطيط والمتابعةمهارة الإقناعمهارة الإقناعمهارة القيادةمهارة القيادةالتحليل للمعلوماتالتحليل للمعلوماتالإدراك السليم للمواقفالإدراك السليم للمواقفحد أدنى من التعليم والثقافةحد أدنى من التعليم والثقافةالتعامل مع المواقف الصعبةالتعامل مع المواقف الصعبةمهارة إدارة الوقتمهارة إدارة الوقتاستخلاص البدائلاستخلاص البدائلاتخاذ القرار في الوقت المناسباتخاذ القرار في الوقت المناسبالتحليل السليمالتحليل السليمالخبرة في مواجهة الأزماتالخبرة في مواجهة الأزماتتنمية العلاقات الإداريةتنمية العلاقات الإداريةالالتزام بتنفيذ المهامالالتزام بتنفيذ المهامملكة الاستشعار المستقبليملكة الاستشعار المستقبليالشجاعة الكاملةالشجاعة الكاملةالولاء للمنظمةالولاء للمنظمةالصبر والجلدالصبر والجلدالتضحيةالتضحيةبرودة الأعصاب والاتزانبرودة الأعصاب والاتزانالطاعة للمرؤوسينالطاعة للمرؤوسينهيكل الكادر الأزموي الميدانيهيكل الكادر الأزموي الميداني

مكونات خطة إدارة الأزمة

تتكون خطة إدارة الأزمات من العناصر الآتية:

مقدمة

تتوقف فعالية المنظمة المعدة لاحتواء الأزمة وإدارتها بالدرجة الأولى على قدرة ومهارة الإدارة العليا بها على إعداد خطة التعامل مع الأزمات.

وتتوقف فعالية المنظمة على مراجعة وتطوير خطة إدارة الأزمات نظراً لحدوث العديد من المتغيرات سواءً في البيئة الداخلية أو الخارجية للمنظمة وذلك من أجل الوقوف على نقاط الضعف والتهديدات والمخاطر المتوقعة. كما تضع السلطة المخصصة (مركز إدارة الأزمة) خطة إدارة الأزمة.

والهدف مما سبق هو شرح لعملية التعامل الفوري مع الأزمات قبل تفاقمها والتركيز على روح الفريق في التعامل مع الأزمات.

تسليم الخطة للمشرفين والمديرين في مركز إدارة الأزمة

تسلم الخطة للمديرين والمشرفين (الفريق الإداري) للوقوف على واجباتهم ودورهم عند وقوع الأزمة.

قائمة فريق الأزمات

تشمل خطة إدارة الأزمات قائمة بأسماء فريق إدارة الأزمات ومناصبهم ضمن الفريق وتحتوي القائمة بيانات أعضاء الفريق وكل ما يسهل التواصل معهم، وتحتوي أيضاً هذه القوائم عدا عن أسماء وبيانات أعضاء الفريق الأزموي أسماء الأعضاء البدلاء الاحتياطيين وبياناتهم أيضاً، كما وتحتوي أسماء المستشارين الخارجيين، ويجب أن يبين في القائمة تحديد مسؤولية كل عضو في الفريق وواجباته وتوقيت العمل الذي يتوجب عليه القيام به.

توثيق أحداث الأزمة

وتتمثل فائدة هذا التوثيق في الإجابة على أي استفسارات أو أسئلة للجهات أو الأطراف المعنية بالأزمة بصفة خاصة، ويفيد التوثيق في الإجابة على أدوات الاستفهام والأسئلة الخاصة بالأزمة.

الاتصالات وتبادل المعلومات

حيث يتم التواصل الدائم بين أعضاء الفريق الأزموي الميداني بين بعضهم ومع الفريق الأزموي الإداري (مركز إدارة الأزمة) وفي هذه الحالة تحدد المنظمة المعلومات التي يمكن قولها للآخرين والمعلومات التي يجب أن تظل قيد الكتمان. كما توضح خطة إدارة الأزمات الاتصالات الواجب إتباعها ببعض الجهات مثل (رئيس مركز إدارة الأزمة – الإسعاف – الإطفاء – السفارات الأجنبية – الإعلام محامي المنظمة) ومن المخول بإجراء هذه الاتصالات.

دور فريق إدارة الأزمات في متابعة وتقييم الأزمات داخل المنظمة

ويقصد بالتقييم هنا هو القيام بعملية قياس للأداء قبل وأثناء وبعد الأزمة بحيث يغطي كل جوانب الأزمة ( الإيجابيات والسلبيات ) وما تحقق من نجاح أو فشل، ويتم هذا التقييم عن طريق عمل استمارة، حيث يقوم الرؤساء المديرون ( مركز إدارة الأزمة ) باستيفائها ثم يتم الاجتماع مع الفريق الأزموي الميداني لمناقشة جوانب التقييم التي وردت في الاستمارة واقتراح التوصيات اللازمة التي تدعم فعالية خطة إدارة الأزمات.

فكرة الخبراء الخاصة بإدارة أزمة اللجوء في الدول المضيفة

إنه لمن الطبيعي أن يكون لكل بحث مشكلة أو موضوع ما، وإلا ما كان ثمة حافز طبيعي يؤدي بالفرد إلى البحث والاستقصاء خصوصاً في واقعنا الاجتماعي الراهن الذي أصبح الفرد يعيش فيه في حالةٍ من التغير السريع والمفاجئ على المستوى النفسي والاجتماعي والاقتصادي، واللاجئون هم جزء من هذا الواقع المعاش ولا تكاد تخلو حقبة زمنية من صراعات أو نزاعات أدت إلى حروب وتهجير ولاجئين في أماكن غير أوطانهم الأصلية، ولكن الفرق يظهر في طبيعة نظرتنا لهؤلاء اللاجئين والتعامل مع هذه الفئة فلكلٍ خصوصيته التاريخية والحضارية ومنظومة من القيم والمعايير الاجتماعية التي تحكم تصرفات أفراده وتحدد نظرتهم إلى مختلف جوانب الحياة، ومن المسلم به أن هذه المجتمعات الإنسانية تعتبر قضية اللجوء واللاجئين بمختلف أنواعها ظاهرةً إنسانيةً اجتماعية لا تخلو من المشاكل والأزمات التي تواجه الأفراد والمجموعات على حد سواء. ولطالما عانت هذه الفئة من الاجتماعية من الإقصاء والتهميش، ولكن حديثاً تغيرت هذه النظرة السبية لهذه الظاهرة الإنسانية ووقع بالتالي المراهنة عليها وأصبحت مسألة التنمية بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية من أهم التحديات المطروحة أمام المجتمعات المتقدمة والمجتمعات السائرة في طريق النمو أيضاً وإن كان ذلك بصورة مختلفة ومتفاوتة، لذلك كان من الضروري أن تكون النظرة للتنمية نظرة شمولية تربط بين جميع القطاعات وبين جميع الفئات الاجتماعية ولعل أبرزها فئة اللاجئين هذه الفئة التي طالما كانت مقصية ومعزولة ومهمشة ولكنها قادرة على الإنتاج والعطاء من جهةٍ أخرى.

لذلك تم التركيز في هذه الورقة على هذه الفئة والبحث عن أشكال وسبل إخراجهم وانتشالهم من دائرة الإقصاء والتهميش. وتوفير آليات واستراتيجيات الإدماج والتأهيل باعتبارهم يمثلون قوة دفع إضافية لعملية التنمية بالنسبة للدول المضيفة وبالتحديد تنمية الموارد البشرية على أساس أن الإنسان أحد عناصر الاستثمار البشري وهو عجلة عملية التنمية ووسيلتها.

وفي هذا الإطار كيف يستطيع اللاجئون فرض وجودهم في المجتمعات المضيفة وإثبات ذاتهم وكيف يجب أن تساعدهم استراتيجيات الإدماج والتأهيل من فك قيود اللجوء والتهميش.

ويتجلى ذلك من خلال عدة محاور أساسية في عملية إدارة أزمة اللاجئين ودمجهم في المجتمعات المضيفة

أولاً: دور الدعم النفسي في إدارة أزمة اللجوء ودمج اللاجئين

وذلك عن طريق

تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، عن طريق إدماج الحماية وقضايا المساواة بين الجنسين في عمومهم، مع إتباع المبدأ العام المتمثل في التوافر المنصف وغير التمييزي والحصول على الحماية والمساعدة للنساء والفتيات والفتيان والرجال مع إعطاء الأولوية لحاجات الأشد ضعفاً، وذلك عن طريق تقديم المساعدة بأمان وباحترام للكرامة الإنسانية وأن يتم إشراك مجتمعات اللاجئين في وضع برامج المساندة واحترام مبدأ عدم الإضرار

أن يكون هناك توفير ملائم للدعم النفسي الاجتماعي وتعليم ثقافة السلام واحترام الآخر وتقديس الحياة المشتركة مع الآخرين

تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات من خلال المبادرات والمشاريع التي تلبي بشكل مباشر أو غير مباشر حاجات التماسك الاجتماعي بين اللاجئين والسكان المتأثرين في المجتمعات المضيفة للاجئين، والهدف من ذلك هو تخفيض التوترات داخل المجتمعات المضيفة وفيما بين بعضها البعض، ويمكن السعي إلى تحقيق التماسك الاجتماعي بشكل غير مباشر من خلال مبادرات سبل كسب العيش والبنى التحتية والحاجات الاقتصادية والاجتماعية على نحو يستهدف اللاجئين والسكان المحليين المتأثرين وكمثال على ذلك مساعدة أصحاب المصلحة على إجراء تحليل تشاركي للصراعات وذلك لتحديد المصادر الرئيسية للتوترات وتدريبهم على مهارات تسوية المنازعات مثل التفاوض وحل المشكلات والوساطة. وبهذه الطريقة يمكن جعل الجهود لمنع النزاعات وتسويتها أكثر فاعلية، وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التفاعل الإيجابي في المجتمع المضيف ما بين اللاجئين والسكان الأصليين.

مساندة الأطفال والأسر في المجتمع المضيف لمساعدة الأطفال اللاجئين للتغلب على آثار الصراع والنزوح ولحمايتهم من المزيد من العنف والاعتداء والإهمال والاستغلال، ولمساعدتهم في الحصول على مساندة ملائمة تشمل برامج المساندة النفسية الاجتماعية المستندة إلى المجتمعات المضيفة على حماية الأطفال وبرامج المهارات الحياتية والتوجيه لبناء مهارات الأطفال لحماية أنفسهم والتعبير عن ذواتهم كأفراد في المجتمع الجديد

الرعاية والمساندة للاجئين الناجين من التعذيب أو العنف والذين يعانون من اضطرابات نفسية لاحقة لتعرضهم لصدمة وقلق واكتئاب وهذا ينبغي أن يخلق منهجاً شاملاً للرعاية على المستوى الأولي والثانوي والثالثي مع الإحالة إلى الخدمات النفسية الاجتماعية الأوسع وهي طريقة مثلى لتحسين حالة هؤلاء اللاجئين واندماجهم كأصحاء فاعلين في المجتمع المضيف

يلعب التواصل ثنائي الاتجاه بين مقدمي الخدمات في الدولة المضيفة واللاجئين وبين المجتمعات المضيقة واللاجئين دوراً حيوياً وأساسياً ولابد من إتاحة المعلومات بشكل دوري حتى يبدي اللاجئون آراءهم وتطرح الأسئلة وتقدم الشكاوى إن وجدت والتي قد تبرز ضمان تعزيز التواصل بين اللاجئين والمجتمع المضيف، وذلك عن طريق توفير آليات إبداء الرأي من قبيل مكاتب وصناديق وخطوط خاصة لتلقي الشكاوي في مخيمات اللاجئين للوصول إلى المعلومات والتواصل ثنائي الاتجاه الفعال.

ثانياً المدرسة ودورها في إدارة أزمة اللاجئين ودمجهم في المجتمع

حيث تعتبر المدرسة موضوع بحث بامتياز لكثرة ما كتب عنها إيجابياً وسلبياً فقد حظيت بما لم تحظ به أي مؤسسة أخرى نظراً لمكانتها الريادية في المجتمع، فهي الفضاء الأمثل الذي يحقق فيه المجتمع أهدافه وتجسد فيه القيم والمبادئ المقبولة اجتماعياً، كما أن المدرسة تستمد بدورها وجودها واستمراريتها من هذا المجتمع المتحول باستمرار لأنها تعكس التطورات التي تحدث فيه وتقوم بسد احتياجاته ومتطلباته.

وانطلاقا من الأهمية الكبرى التي تلعبها المدرسة في الحياة الاجتماعية في اتجاه بناء الإنسان، فقد طورت المجتمعات وأنتجت منظومةً تعليميةً خاصةً باللاجئين الوافدين وهذه المنظومة تقوم ليس فقط بتعليم الإنسان وإنما بإعادة تشكيله وبالتالي إعادة بناء المجتمع ودفعه للإنتاج الحضاري، وهذا الخوض في صلب الموضوع وهو أهمية المدرسة والإدماج بحيث لا يمكن تصور وجود مدرسة بدون أن تحقق وظيفة الإدماج ولا يمكن تصور عملية الإدماج بدون تربية.

وبالنسبة للاجئين فإن الالتحاق بالمدرسة المخصصة في الدولة المضيفة هو أول خطوة في طريق الاندماج والانخراط في المجتمع المضيف. ويجب على المدرسة بدورها أن تقدم للاجئ الملتحق عدة أمور وهي:

إن اللغة هي أساس التواصل والتعايش بين جميع المجتمعات البشرية أي لابد من الالتحاق بالمدرسة الخاصة باللاجئين لتعليم لغة الدولة المضيفة وهذه تعتبر أول وأهم خطوة في دمج اللاجئين في المجتمع

تحسين أو ابتكار مناهج مناسبة لتدريس اللاجئين إلى جانب اللغة وتحسين جدية التعليم وملائمته بزيادة قدرة المعلمين على تدريس المناهج الملائمة وإدارة الفصول الدراسية ذات احتياجات التعلم المتنوعة واستخدام منهجيات التدريس المتمحورة حول استراتيجيات لتغيير وتحفيز التطور المهني. إلى جانب توسيع الفرص التعليمية من خلال التعليم البديل والدروس التعويضية للمراهقين اللاجئين الذين فقدوا مراحل تعليمية وحياتية هامة والمهارات الحياتية والنهج التفاعلية والمبتكرة مثل ( التعلم الإلكتروني).

لا يجب أن يقتصر التعليم على اللغة فقط بل يجب أن يكون هناك إلى جانب المناهج اللغوية مناهج خاصة لتدريس التاريخ الحديث للدولة المضيفة مع العبارات اللغوية التي سيحتاجها اللاجئ في الحياة اليومية ضمن المجتمع المضيف كالحديث مع الجوار وزملاء العمل والكتابة والتعامل مع السلطات كما يجب أن تحتوي المناهج على معلومات عن الحياة في الدولة المضيفة وتعريف بعادات هذه الدولة وتقاليدها وأيضاً تدريس القواعد الحقوقية والثقافية في البلد المضيف.

فالمدرسة ليست معزولةً عن المجتمع الذي نشأت فيه، بل تستمد وجودها واستمراريتها من هذا المجتمع المتحول باستمرار، فهي تلك المؤسسة التي أنشأها المجتمع لتكون ناقلةً لحضارته الإنسانية والثقافية ولتتولى مساعدة اللاجئين وتسهيل اندماجهم اجتماعيا فهي نظام اجتماعي ومؤسسة اجتماعية وهي تختلف وتتميز عن غيرها من المؤسسات بأنها بيئة اجتماعية تعكس نوعاً خاصاً من التفاعل الاجتماعي بين أفرادها.

ثالثاً: دور الترفيه في إدارة أزمة اللاجئين ودمجهم في المجتمع

إن التحاق اللاجئين بالمدرسة يؤدي إلى التحصيل المعرفي عن اللغة والتاريخ والعادات وما شابه ذلك. فالترفيه ضرورة لتجاوز الضغوطات والتوترات التي يمر بها أو التي مر بها اللاجئون، وإن موضوع الترفيه وتأثيراته على حياة اللاجئ من المواضيع الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، فإن للترفيه أهدافاً أساسياً يجب أن تتحقق وأن هذه الأهداف يجب أن تكون بناءة وإيجابية ونافعة. ويمكن حصر أهداف الترفيه في حاجتين:

حاجة أساسية: وهي أن يرتبط مفهوم الترفيه بالنسبة للاجئ بصحة العقل والجسم والعاطفة.

حاجة حيوية: وهي حاجة مرتبطة بالجمال والمعرفة واكتساب القيم وتبادل الآراء والتعامل مع الآخرين وبناء السلوكيات الإيجابية.

فالرغبة في أن يكون الفرد مع الآخرين هي من طبيعة الإنسان لكونه اجتماعي بطبيعته ومنذ القدم استعمل الإنسان القصص والروايات كوسيلة للترفيه، وهي أنشطة تنمي وتشبع الرغبة في الاتصال بالآخرين، إضافة إلى تبادل الآراء والأفكار والمعتقدات. وفي هذا العصر أصبح الترفيه ظاهرة أساسية مرتبطةً بالفرد والمجتمع ولا يمكن اعتبارها إلا عاملاً للاندماج الاجتماعي وهذا العامل يمكن أن يتركز على قدرات التفاعل والاندماج بين الأفراد وعلى كيفية بناء العلاقات الاجتماعية داخل الجماعة الواحدة.

رابعاً: دور الدعم المالي في إدارة أزمة اللاجئين ودمجهم في المجتمع

وذلك من خلال:

المساعدة النقدية للاجئين والتي تكون متعددة الأغراض وغير مشروطة وهذه المساعدة مصممة للسماح للمستفيدين منها بإنفاقها على السلع والخدمات التي يرون أنهم في أشد الحاجة إليها، مما يعطيهم إمكانية الاختيار بكرامة وفي الوقت نفسه فإن هذه المساعدات النقدية تؤثر بالإيجاب على الاقتصاد المحلي.

خلق آلية لبذل جهد للتبسيط والاستفادة من المساعدة النقدية في الاستجابات القطاعية الأخرى بما فيها الحماية، وذلك لتقليل مخاطر آليات التكيف والاندماج السلبية مثل ( الاستغلال – عمالة الأطفال ) كما أن هذه الآلية ستكون استجابة متعددة القطاعات، فهي ستعزز أيضاً الأمن الغذائي وتلبي الحاجات إلى المأوى وتشجع على الانتظام في الدراسة والبقاء فيها.

تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز بيئة صحية لكل اللاجئين بالإضافة إلى حماية استدامة المخيمات من خلال الاستثمارات في البنية التحتية للمخيمات

بذل جهد في تعزيز الأنظمة المحلية والوطنية وتحسين تقديم الخدمات للجميع وهناك بعد شديد الأهمية من أبعاد الدمج الاجتماعي وهو تعزيز سبل كسب العيش وفرص العمل للرجال والنساء ( للأشد حاجة وعرضة للخطر) ولا سيما الشباب والشابات وذلك بما يتفق مع القوانين واللوائح الوطنية وبالتالي فإن مساعدة اللاجئين في إيجاد سبل العيش هو سبيل أساسي إلى الإسراع في اندماجهم بالمجتمع وسبيل أيضاً إلى إبطاء وعكس مسار استنزاف المدخرات الفردية والعائلية وسبيل إلى الحد من استنزاف إمكانيات الدولة المضيفة في تسديد وتأمين احتياجات اللاجئين. كذلك فإن ذلك يعطي الوسائل للتغلب على الصعاب بالنسبة للاجئين ويعمل على زيادة مهاراتهم وازدهار وتحسين آفاقهم المستقبلية وذلك من خلال التعرف على إمكانيات اللاجئين والعمل على زيادة المهارات والتدريب المهني لزيادة الصلاحية للتوظيف والحزم مع اللاجئين لبدء تشغيلهم ودمجهم في سوق العمل بما يناسب إمكانياتهم ويناسب سوق العمل أيضاً.

من الضروري اكتساب الكفاءات والمؤهلات بعد إنهاء فترة تعلم اللغة قبل الحصول على عمل مناسب، والتأهيل المهني شرط مهم لدخول الحياة المهنية بنجاح، وفترة التأهيل المهني عبارة عن سنتين وتكون في إطار تعليمي مزدوج حيث يتم الجمع بين التعليم التطبيقي في الورشة أو الشركة وبين فترات التعليم النظري في المدرسة. ففي نظام التدريب المهني المزدوج يقوم اللاجئ بتلقي التدريبات العملية في إحدى الشركات أو المصانع، حيث يقوم اللاجئ بممارسة العمل الفعلي هناك ويذهب يوم واحد أو يومان في الأسبوع إلى المدرسة المهنية لتلقي التعليم النظري فقط وتكون تلك المدارس متخصصة بنوع واحد فقط من المهن

التدريبات الطويلة لأجل اللاجئين ذوي المهارات لتمكينهم من العمل على نحو كامل في شركة ما أو بدء مشروعهم التجاري الخاص بهم.

وإن الخوض في إشكالية الدمج المجتمعي ليست ترفاً فكرياً وإنما هي اهتمام ملح ونابع من واقعنا العربي، فهذه الإشكالية التي استرعت اهتمام علماء الاجتماع الغربيين منذ دوركهايم إلى دومينيك شنايبر والان تورين إنما هي إشكالية مجتمعاتنا العربية أيضا.

وإن العمل على رصد هذه الخطة الإقليمية السابقة لإدارة أزمة اللاجئين وإعادة دمجهم يتطلب استمرار الرصد في التقدم الكلي في كلٍ من العنصر الإنساني وعنصر تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات في الاستجابة الإقليمية للأزمة وضمن هذا الإطار ستسترشد إدارة معلومات الخطة الإقليمية لاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات وأنظمة الرصد والتقييم بأربعة مبادئ رئيسية:

الموائمة: إن الخطة الإقليمية لإدارة أزمة اللاجئين وإعادة دمجهم تقودها البلدان أو قد تقودها مؤسسات خاصة بهذا الأمر بالتعاون مع حكومات بلدانهم أو تحت وصاية الحكومة، ولذلك ينبغي أن يكون الرصد والتقييم ورفع التقارير متوائماً قدر المستطاع مع أطر وأنظمة الرصد والتقييم الوطنية في كل بلد.

التكامل: ينبغي أن تعتمد أنظمة الرصد والتقييم ورفع التقارير للخطة الإقليمية لإدارة أزمة اللاجئين وإعادة دمجهم على الأدوات القائمة التي أثبتت فعاليتها للرصد ورفع التقارير، وينبغي أن تتجنب الازدواجية وأن تتشارك المعارف وتزيد الترابط العام في الرصد ورفع التقارير.

الاتساق: ينبغي أن يكون الرصد والتقييم في إطار الخطة الإقليمية لإدارة أزمة اللاجئين وإعادة دمجهم متسقاً، وينبغي أن يشمل على تحديثات حول التقدم المحرز قياسياً على مؤشرات المخرجات والنواتج بالإضافة إلى استعراضات نصف سنوية أو سنوية.

التخصص: ينبغي أن يرصد شركاء الخطة الإقليمية لإدارة أزمة اللاجئين وإعادة دمجهم على وجه التحديد، الحاجات والمخاطر فيما يخص الاستقرار وتعزيز القدرة، وذلك بجمع وتحليل وتبادل البيانات لمساندة هذا الرصد وطنياً وإقليمياً.

العودة إلى الأعلى ↑
05

الفصل الخامس: النتائج والتوصيات والخاتمة

النتائج والتوصيات والمقترحات

بناء على ما تقدم في هذه الورقة يمكن إيراد التوصيات الآتية:

1 – ضرورة تجميع كل الأدبيات والمصادر الأولية والثانوية كالوثائق والكتب والمجلات والدوريات ومواقع الأنترنت التي تناولت وغطت قضايا متصلة باللاجئين وبقضية اللجوء الإنساني بشكل عام ووضع هذه المجمعات (ما تم تجميعه) في مكتبة وطنية عامة حتى تكون ملاذاً للباحثين والخبراء وطلبة الجامعات ومصدراً جيداً لمعلومات بحوثهم.

2 – إجراء البحوث والدراسات العلمية والموضوعية الجادة التي تبين الجهود المبذولة من قبل القوى الاستعمارية المتنفذة في العالم لإثارة الفوضى والبلبلة في معظم الدول والتي انعكست بشكل واضح على المواطنين( الأفراد العاديين الغير المتنفذين) على شكل أزمات أدت بدورها إلى كثير من الخسائر البشرية والاقتصادية وبشكل خاص الخسائر النفسية جراء النزوح واللجوء إلى دول أخرى.

3 – عمل شراكات علمية وفكرية وبحثية بين المفكرين والمثقفين المهتمين بهذا الشأن وخاصة في المنطقة العربية مع نظرائهم من دول أخرى ذات سيادة واستقلال وسيطرة وتواجد حاضر في المجتمع الدولي حتى يتم إنتاج أعمال فكرية وبحثية ذات طابع إنساني تخص شؤون اللاجئين بشكل عام ويمكن بعد ذلك استخدام هذه الشراكات لتوضيح الصورة الصحيحة حول مأساة اللجوء والشتات ولإعطاء المفكرين والباحثين بعد ذلك قاعدة جيدة للمعلومات حول هذه القضية الإنسانية الحساسة حتى يساعدهم ذلك في عمل أبحاث ودراسات بحثية علمية تخدم القضية بشكل غير متحيز.

4 – تدريس مساقات تثقيفية كاملة حول اللجوء والشتات ومعاناة اللاجئين على الصعيد الشخصي للاجئين وعلى صعيد حياتهم في كنف الدول المضيفة وتشجيع المثقفين وطلبة الجامعات والدراسات العليا للاطلاع على هذا الموضوع وكتابة أطروحاتهم بما يخدمه.

5 – التأكيد على خلق الكوادر المدربة والمؤهلة والقادرة على التعاطي مع المشكلات الخاصة باللاجئين والعمل من منظور إنساني على إعادة تفعيل دور اللاجئين في البناء والعمل والنهوض بهم وتشجيعهم على التفاعل والعطاء.

6 – إعادة ترتيب مواضيع وقضايا اللاجئين بشكل علمي وأن تكون هذه المواضيع جزءاً من المنهاج المعتمد في الدولة المهتمة. وبخاصة العلوم الاجتماعية والإنسانية من أجل تعريف وتعليم الجيل الجديد ما يتعلق بهذه المأساة الإنسانية.

7- إن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للاجئين تمثل بذلك مسألة تبعث على القلق البالغ وأفضل وسائل التعامل معها يتمثل في أن يتم تناولها في إطار قانون اللاجئين والضمانات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان، فكثيراً ما تعد المساعدات الاجتماعية والاقتصادية المقدمة إلى اللاجئين بمثابة معونات إنسانية تمنح بدافع كرم حكومةٍ ما أو إحسان فرد ما، ولكن إمعان النظر في النصوص ذات الصلة يوضح أن اللاجئين لهم حق قانوني في تلك المساعدات.

8 – التمسك بحق العودة من خلال التمسك بقرارات ومواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الشأن مهما كانت الضغوط والممارسات واليقين بأن من حق كل لاجئ العودة إلى وطنه الأصلي وممارسة حياته بشكل يليق بإنسانيته.

علينا أن ننتبه بأكثر مما يحدث إلى مسألة )الصراعات(. فواحدة من الحقائق، التي توصف عادة بأنها مأساوية، في تاريخ العلاقات الدولية، هي أن العالم لم يشهد سلاماً دائما لأكثر من 220 سنة فقط، منذ بداية التاريخ الميلادي، وحتى الآن. أما بقية السنوات (1790 سنة تقريبا)، فقد شهدت حروبا بشكل من الأشكال، أسفرت خلال إحداها (الحرب العالمية الثانية) فقط عن سقوط نحو 60 مليون قتيل.

ورغم أن محاولات منع الحرب قد بلغت حداً من الكثافة، عبر هذا الحد عن نفسه من خلال 8900 معاهدة سلام شهدتها الفترة نفسها، فإنها فشلت في تقييد اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة بين "الأطراف الدولية"، أيا كان مسمى تلك الأطراف. فقد بدا الصراع، طوال الوقت، وكأنه ممارسة معتادة لا يمكن التخلص منها في مناطق العالم المختلفة. وكانت الحرب، التي هي أعنف أشكال الصراعات، خلال تلك القرون، علي حد تعبير (كلاوزفيتز ) ( [82])

كان هذا الخط التاريخي لمسار الصراعات يعبر عن نفسه سنوياً. فتبعاً لأكثر قواعد تحليل الصراعات مصداقية، وهي مقياس الصراعات الذي يعده معهد هايدلبرغ الألماني لدراسة الصراعات الدولية، شهد عام 2010، على سبيل المثال، استمرار أو تفجر 363 صراعاً على الساحة الدولية، منها /6/ حروب كبرى، و22 صراعا مسلحا رئيسيا من النوع الذي يسميه المقياس (أزمات عسكرية حادة)، ثم 28 صراعا مرتفعة الحدة، تستخدم فيها وسائل العنف بمستويات مختلفة، ثم 126 صراعا من أشكال مختلفة، مثل كل منها أزمة مكشوفة، وأخيرا 209 صراعات بدون استخدام عنف حاد، بينها 100 حالة واضحة، و109 حالات كامنة. وكانت حصة الشرق الأوسط منها 55 حالة صراعية، تصل إلى 75 حالة صراعية، إذا أضيفت صراعات دول الإقليم، التي تنتمي إلى إفريقيا جنوب الصحراء، كالسودان والصومال، على الرغم من أن الشرق الأوسط، وفق المقياس، لم يكن أكثر مناطق العالم، من حيث عدم الاستقرار، وهي المكانة التي بدأ الإقليم يحتلها بجدارة عام 2011.

والواقع أن رصد وجود الصراعات بتلك الصورة، سواء على الساحة الدولية، أو في منطقة الشرق الأوسط تحديدا، يمثل مجرد "حقائق باردة"، تتمثل أهميتها في أنها تشير إلى أنه كانت هناك دائما مشكلة حادة، وأنها استمرت لفترة طويلة، وكأنها ظاهرة طبيعية، وأنه لم يتم التمكن من التعامل معها، سواء على مستوى منع الصراعات، أو تسوية الصراعات، أو أحيانا احتواء الصراعات، وأنه في كل مفترق طرق، تشهد فيه الحياة السياسية داخل الدول، أو العلاقات الإقليمية بين الدول، أزمة حادة، تسود حالة من القلق الشديد، بفعل الطريقة التي يبدو أن القيادات تدير بها الأزمات، على الرغم من أن الجميع تقريبا حصلوا على دورات في إدارة الأزمات، أو سمعوا عنها. وهي المشكلة التي قد تتفاقم في الفترة القادمة، بفعل الحقائق السيئة المتعلقة بالاتجاهات التي تسير فيها صراعات المنطقة، منذ عدة سنوات، قبل تفاقمها مع بداية عام 2011، والتي تشير إلى ما يلي:

1- إن الصراعات عموما تتجه منذ فترة طويلة إلى أن تصبح داخلية. فمن الواضح أن هناك صعودا غير مسبوق للصراعات الداخلية، مقابل أشكال الصراع الأخرى. ففي الفترة من 1945 إلى 1999، كانت ساحة الصراع في المنطقة تشير إلى وجود 34 حالة صراعية إقليمية خارجية، و69 حالة صراعية إقليمية بينية، و42 حالة صراعية داخل دول الإقليم. فقد كانت الصراعات الداخلية تمثل 32 من حجم الصراعات، بينما أصبحت تمثل حاليا نحو 84 في مجمل الصراعات في الإقليم، وهو اتجاه عام سائد عالميا.

2- إن أطراف الصراعات الإقليمية قد بدأت تشهد تطورات نوعية، في اتجاه ظهور "الفاعلين من غير الدول" على ساحات الدول، بما لديها من أجنحة عسكرية، والأهم هو التعدد الشديد في تلك الأطراف. فهناك 15 قوة تقريبا تتنازع في العراق، و8 فصائل رئيسية في السودان، وعدة أطراف في فلسطين، ولبنان، وعدد لا يحصي من الفاعلين في الصومال. ويعني ذلك ببساطة أهدافا متباينة، وتحالفات متغيرة لا تتيح تشكل معسكرات يمكن التفاوض بينها، وصعوبة شديدة في إرساء أية تسويات من أي نوع، يمكن أن تكون مرضية للجميع.

3- إن قضايا الصراعات أصبحت حادة بدرجة يتصور معها كل طرف أنه يخوض صراع وجود، وليس صراع مصالح أو حدود. فهناك 16 حالة صراعية ترتبط بعوامل قومية تتعلق بنزعات انفصال أو حكم ذاتي، بنسبة 11 من صراعات الإقليم، والأخطر "صراعات السلطة الداخلية"، التي تشير بيانات الصراعات إلى وجود 27 صراعا تتعلق بها، اكتسب معظمها طابعا أيديولوجيا، يبدأ بالعوامل الدينية، أو الطائفية، أو المذهبية، وينتهي بما تقوم به فروع القاعدة في المنطقة العربية، بنسبة 36 من مجمل الصراعات القائمة في المنطقة، فهناك اكتساح أيديولوجي.

4- إن التفاعلات الصراعية في المنطقة العربية، بصفة عامة، قد اتسمت بالعنف. فالمنطقة تشهد 28 صراعا عنيفا، بنسبة 40 من حجم الصراعات القائمة تقريبا، لكن الفارق هو أنه بينما تحولت الصراعات الإقليمية بين الدول إلى الطابع المسلح العنيف بنسبة 9 فقط، فإن الصراعات الداخلية في الدول العربية قد تجاوزت كل الحدود المتصورة لأية ضرورات عسكرية. فقد كان معظمها يمثل حروبا مفتوحة تستخدم فيها كل الوسائل، كما تشير حالات العراق، والصومال، ثم ليبيا، وسوريا. فأسوأ سلوك صراعي يمكن أن تتم ملاحظته هو ما يجري بين أبناء الوطن الواحد حول السلطة، فهم "يتعاملون" بدم بارد.

5- إن الصراعات تستمر في المنطقة لفترات طويلة بدرجة لا تصدق أحيانا. فهناك 30 صراعا مستمرا لمدة تجاوزت 30 سنة، و8 صراعات مستمرة لأكثر من 20 سنة، و11 صراعا مستمرا لأكثر من 10 سنوات تقريبا، ونحو ست صراعات تجاوزت حاجز خمس سنوات. والمفاجأة هي أن هناك 26 صراعا مستمرا لأكثر من سنة. فمعدل تفجر الصراعات الصغيرة قصيرة المدي في المنطقة قد أصبح مأساة، تشير إلى قدرة متدنية على التعايش، وضبط النفس على الساحة الإقليمية. وعندما تظهر أرقام عام 2012، سوف يتضح أن المنطقة ضربت كل الأرقام القياسية الدولية، بما فيها أرقام أقاليم إفريقيا جنوب الصحراء وشرق آسيا، فالصراعات لا تنتهي ببساطة.

إن المدرسة الواقعية تشير عموماً إلى أن جوهر عملية حل الصراعات هو الردع المتبادل والإرهاق المشترك، وأنه حتي لو جرت مفاوضات على المائدة، فعادة ما يكون ثمة تأثير لخنجر يوجد أسفلها، وأن طرفا لن يحصل على أكثر مما تتيحه له مديات مدافعه أو صواريخه. لكن هناك (مسألة بشرية)، تتعلق بقدرات، أو إرادة، أو مهارة، أو نفسيات ومعتقدات، لشخصيات لديها وجوه، يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

تتيح طرح مبادرات، وخوض نقاشات، والتوصل إلى تفاهمات، بل وممارسة ألعاب نظرية والمباريات أيضا، مع مواجهة الجماهير والكوادر أحيانا. وهناك الترسانة من الأفكار التي تتيح حلاً، ولو ناقصاً، أو انتقالياً، أو مؤقتاً، أو تدريجياً لكل شيء تقريباً.

إن المشكلة الجوهرية لإدارة الصراعات، والتي تتطلب كل تلك الممارسات السابقة تأتي من نظرية ذات أهمية، تؤكد أن الصراعات لا تحل، أو أنها غير قابلة لذلك فهي جزء من الطبيعة الإنسانية، وإنما تسوى فقط، عبر التوصل إلى حلول وسط تحقق المصالح الناقصة لكل طرف، وعلى قيادات كل جانب أن تدرك أنها لن تحصل على كل شيء، وأن التعايش أفضل من الخيارات الأخرى. بل هناك من يرون كذلك أن التسوية ذاتها قد تكون صعبة، في ظل السمات المشار إليها للصراعات العربية، وأن ما هو متاح هو (الاحتواء) بمنع تصاعدها نحو استخدام القوة العنيفة، عبر إجراءات تشبه وقف إطلاق النار، وبناء الثقة، إلى أن تتغير الظروف، وتصل الأطراف إلى قناعة بأنه لا سبيل إلا التفاوض والتعايش، ما دام إلقاء الطرف الآخر في البحر، أو ترحيله خارج أرضه، ليس ممكنا.

وإذا أردنا أن نبحث عن حل عادل وحاسم لقضايا اللاجئين الذين كانوا هم الضحايا الأكثر لهذه الصراعات عموماً فالحل الأسهل والأفضل هو إنهاء مسببات اللجوء بكل أنواعها، كالحروب والنزاعات والصراعات ومصادر الاضطهاد والانتهاك والعمل أيضاً على اتخاذ الإجراءات الوقائية ضد الكوارث البشرية والطبيعية، إلا أن هكذا حلول تبدو وللأسف غير ممكنة وغير متاحة. لذلك ينبغي علينا أن نبحث عن الحلول الواقعية والقابلة للتنفيذ.

وبالطبع يتضمن القانون الدولي للاجئين الحلول الدائمة لهم، وهي العودة الطوعية للوطن أو الاندماج المحلي في الدولة المضيفة أو إعادة التوطين في دولة ثالثة. ويكون الحل أيضاً بكيفية احتضان اللاجئين وتوفير كل أوجه الدعم والحماية الكاملة لهم.

قائمة بالمصطلحات الإنكليزية

مقدمةINTRODACTION
الأزمةCRISIS
الضغطSTRESS
الانهيارPANIC
الكارثةDISASTER
العنفVIOLENCE
الاندماج الاجتماعيSOCIAL MERGING
اللجوءASYLUM
الصراعات والكوارثCONFLICTS AND DISASTERS
الخصوصيات البشريةHUMAN IDIOSYNCRASIES
إدارة الأزماتCRISIS MANAGMENT
النزاعاتDISPUTES
مفهوم حل النزاعDISPUTE RESOLUTION
الناجينSURVIVORS
المفجوعينTORMENTED
التضامن الاجتماعيSOCIAL SOLIDARITY
التكيف الاجتماعيSOCIAL ADJUSTMENT
الاندماج الاجتماعيSOCIAL INTEGRATION
فريق مركزيCENTRAL TEAM
فريق ميدانيFIELD TEAM
مركز إدارة الأزمةCENTER CRISIS MANAGEMENT
الصدمةTRAUMA
اللجوء البشريHUMAN ASYLUM
اللجوء السياسيPOLITICAL ASYLUM
اللجوء الدبلوماسيDEPLOMATIC ASYLUM
اللجوء الدينيRELIGIOUS ASYLUM
اللجوء الغذائي أو الاقتصاديECONOMIC ASYLUM
النزاعات الدينيةRELIGIOUS DISPUTEM
النزاعات السياسيةPOLITICAL DISPUTES
النزاعات القوميةNATIONAL DISPUTES
النزاعات الاقتصاديةECONOMIC DISPUTES
النزاعات الدوليةINTERNATIONAL DISPUTES
النزاعات الفكريةINTELLECTUAL DISPUTES
عدم الاتفاقDISAGREEMENT
المشكلةPROBLEM
مفهوم حل النزاعTHE CONCEPT OF RESOLVING THE DISPUTES

مراجع العربية

د. عباس رشدي العماري : " إدارة الأزمات في عالم متغير" ، القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشرـ 19: 1993.

د. السيد عليوه "صنع القرار في منظمات الإدارة العامة القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987: 256.

أنظر كلا من : المرجع السابق ص. ص 256- 258، د. العماري 13-16 .

( مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية 1995 ).

( المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ).

( الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية ).

( وثيقة اعلان الحقوق المادة12).

(داويت جيمس، بالتسغراف روبرت، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة: وليد عبد الحي، ديسمبر 1985،ص140 )

( داويت جيمس، بالتسغراف روبرت، مرجع سابق ص94)

د. أحمد فؤاد رسلان: نظرية الصراع الدولي " القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1968: :18

د. عبد المنعم المشاط، ماهر خليفة : تحليل وحل الصراعات : الإطار النظري" القاهرة : المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، يناير 1995: 4.

(ميرل مارسيل، سوسيولوجيا العلاقات الدولية، ترجمة حسان نافعة، ط1، القاهرة: المستقبل العربي 1986. ص506 – 507 ).

(حماد كامل، النزاعات الدولية \ دراسة قانونية دولية في علم النزاعات \ ط1 لبنان: الدار الوطنية، 1998م، ص72).

(محمد أحمد عبد الغفار، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية \ دراسة نقدية وتحليلية \ دار هومة 2003 ، ص239).

(مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، تسوية المنازعات الدولية \ مع دراسة مقارنة لبعض مشكلات الشرق الأوسط \ القاهرة: مكتبة غريب، ص24).

د. اسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي_ الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية _ باب الكاف ص244.

كارثة والثقافة : والأنثروبولوجيا من الكوارث. M. سوزانا هوفمان وانطوني أوليفر سميث ،مدرسة الأمريكية للبحوث الصحافة، 2002.

الكسندر (2002). مبادئ الإدارة والتخطيط لحالات الطوارئ. Harpended : تيرا النشر. ردمك 1-903544-10-6.

(كما قال يان انغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين)

مركز رصد النزوح IDMC التابع للمجلس النرويجي للاجئين NRC

(المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ).

(أبو الوفا: أحمد، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة ص64 ) .

(عبد العال: محمد شوقي، حقوق اللاجئ تبعاَ لمواثيق الأمم المتحدة ص40).

(أمر الله برهان: حق اللجوء السياسي، دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي ص225).

الشرقاوي: سعاد، نسبية الحريات العامة وانعكاساتها على التنظيم الدولي ص85).

(سيف: محمد عبد الحميد، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ص31).

(جبر: محمد، المركز الدولي للأقليات في القانون الدولي العام ص269 ).

تحقيق/ حاشد مزقر.

(د. فؤاد شباط. المركز القانوني للأجانب في سورية. منشورات جامعة دمشق.1986 ص7)

(د. فؤاد ديب. المركز القانوني للأجانب. هيئة الموسوعة العربية. سوريا)

( د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب .منشورات جامعة حلب. كلية الحقوق 2006 ص346 )

(د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب .ص345 ).

(د. هشام علي صادق. الجنسية والموطن ومركز الأجانب. /المجلد الثاني/ ص22 ).

(د. فؤاد شباط. المركز القانوني للأجانب في سوريا ص102 )

(د. هشام صادق. الجنسية والموطن ومركز الاجانب /المجلد الثاني / ص73)

( د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب ص365 ).

(قرار 40/144 المؤرخ في 13 كانون الأول 1985) .

(المادة 15 من اتفاقية 1951) .

ترجمة Posttraumatic stress disorder حسب معجم مصطلحات الطب النفسي، مركز تعريب العلوم الصحية.

ترجمة Posttraumatic stress disorder حسب معجم مصطلحات الطب النفسي، مركز تعريب العلوم الصحية

النظام العالمي للتصنيف الطبي للأمراض والمشاكل المتعلقة بها: International Statistical Classification of Diseases and Related Health Problems.

معاناة في غياهب الصمت. اللاجئون العراقيون في سورية-تقرير لزيارة وفد من منظمة العفو الدولية خلال الفترة من 26شباط و 6آذار 2008 لتقييم واقع اللاجئين العراقيين في سورية .

أزمة اللاجئين العراقيين بين الكلام المعسول والواقع المر. تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية.

فرار الملايين: أزمة اللاجئين العراقيين. زيارة وفد من منظمة العفو الدولية غلى سورية حزيران 2007.

اللجوء والهجرة في منطقة المشرق العربي. الشركة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان –(ليلى هلال.د.شهيرة سامي).ديسمبر 2008 ص39 .

أزمة اللاجئين العراقيين: زيارة وفد منظمة العفو الدولية إلى سورية. حزيران2007 .

الدول التي وقعت على اتفاقية دبلن للبصمات 15 حزيران 1990 في العاصمة دبلن.

قانون الإقامة الألماني البند /25/ الفقرة 1 .

قانون الإقامة الألماني البند /25/ الفقرة 2. الجملة 1 _

البند /25/ الفقرة 2. الجملة 1، الخيار الثاني من قانون الإقامة الألماني .

قانون الإقامة الألماني البند /23/ الفقرة 1.

قانون الإقامة الألماني البند /16/ الفقرة1.

قانون الإقامة الألماني البند /22/ الجملة 2.

قانون الإقامة الالماني البند /22/ الجملة1.

"كلاوزفيتز"، استمرارا للسياسة بوسائل أخرى.

المراجع الأجنبية:

James A. Robinson, “ Crisis”, in IESS, 168:10-513, p.51.

pdwa.escwa.org.lb/page.php?id=46.

www.moon15.com/vb/t50604.html - المملكة العربية السعودية

International Edition, “ Danbury , Connecticut: Gerolier Incorporated , 1992: 537.

Edward J. Murray , “Conflict : The Psychological Aspects “, in IESS, pp. 220 –225

Robert North “Conflict: Political Aspects “ in IESS , (1968: 226-232) , P.228

Lewis A. Coser, “Conflict: Social Aspects “, in IESS, (1968:232-236), pp.232-233.-

- Laura Nader ,”Conflict: Anthropological Aspects” , in IESS, (1968 :236-242) ,

pp236-237

Dennis J. Sandole “Paradigm, Theories, and Metaphors in Conflict and Conflict Resolution : Coherence or Confusion?” in “ Conflict Resolution: Theory and Practice..” edited by Dennis J . Sandole and Hugo van der Merwe, Manchester and New York: Manchester University Press , 1993: 3-24, pp.6-7 .

North, Ibid.,

Dennis J. Sandole “Paradigm, Theories, and Metaphors in Conflict and Conflict Resolution : Coherence or Confusion?” in “ Conflict Resolution: Theory and Practice..” edited by Dennis J . Sandole and Hugo van der Merwe, Manchester and New York: Manchester University Press , 1993: 3-24, pp.6-7 .

North, Ibid.,

K. Boulding, “Conflict and Defense, “ New York : Harper and Row, 1962. See alse: Boulding. K , in North, IESS., 1968: 226-228.

Charles O. Lerch and Abdul A. Said, “Concepts of International Politics, " New Jersey: prentice Hall, Inc., 2nd. 1970.

د. مقلد : 1982 – 213 .

George A. Lopez & Michael s. Stole, “ International Relations: Contemporary Theory and practice “, Washington D. c., Congressional Quarterly, 1989: 429.

Mohammad Abu Nimr, Conflict Resolution ,Cairo: National Center for Middle East Studies, 1994:2-3.

-Abu Nimr, Op. Ct., p. 27.

The Encyclopedia Americana

For further illustration, See Deborah & Kolb(eds). “ Introduction: the Dialectics of Disputing” in their edited “Hidden

Lopez* Stole,Op . Cit., p.435.

المراجع الإلكترونية:

http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/0AF41534-E226-4538-8F40-0197CB1DBE93.مركز الجزيرة للأبحاث ) .

(اتفاقية سنة 1951م الخاصة بوضع اللاجئين( www.unhcr.org.eg (

(الأمم المتحدة، حقوق الإنسان في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان (www.un.org)

(الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951م www.unhcr.org.eg (

(منظمة الصحة العالمية www.who.int (.

(http://www.nice.org.uk/page.aspx?o=248146).

الوقائع: حفوف الانسان واللاجئين ص16، مجلة الكترونية تصدر عن الامم المتحدة ، الحملة العالمية لحقوق الانسان \ www.un.org.

http://hournews.net/news-25337.htm.

العودة إلى الأعلى ↑
06

الهوامش العلمية

[1] James A. Robinson, “ Crisis”, in IESS, 168:10-513, p.51.

[2] د. عباس رشدي العماري : " إدارة الأزمات في عالم متغير" ، القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشرـ 19: 1993.

[3] د. السيد عليوه "صنع القرار في منظمات الإدارة العامة القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987: 256.

[4] أنظر كلا من : المرجع السابق. ص 256- 258، د. العماري .ص 13-16 .

[5] مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية 1995 ).

[6] pdwa.escwa.org.lb/page.php?id=46

[7] www.moon15.com/vb/t50604.html - المملكة العربية السعودية

[8] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ).

[9] الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية ).

[10] وثيقة إعلان الحقوق المادة12).

[11] -“The Encyclopedia Americana International Edition, “ Danbury , Connecticut: Gerolier Incorporated , 1992: 537..

[12] Edward J. Murray , “Conflict : The Psychological Aspects “, in IESS, pp. 220 –225.

[13] Robert North “Conflict: Political Aspects “ in IESS , (1968: 226-232) , P.228.

[14] Lewis A. Coser, “Conflict: Socail Aspects “, in IESS, (1968:232-236), pp.232-233.-

[15] - Laura Nader ,”Conflict: Anthorpological Aspects” , in IESS, 1968 :236-242 , pp236-237

[16] Dennis J. Sandole “Paradigm, Theories, and Metaphors in Conflict and Conflict Resolution : Coherence or Confusion?” in “ Conflict Resolution: Theory and Practice..” edited by Dennis J . Sandole and Hugo van der Merwe, Manchester and New York: Manchester University Press , 1993: 3-24, pp.6-7 .

[17] North, Ibid.,.

[18] Dennis J. Sandole “Paradigm, Theories, and Metaphors in Conflict and Conflict Resolution : Coherence or Confusion?” in “ Conflict Resolution: Theory and Practice..” edited by Dennis J . Sandole and Hugo van der Merwe, Manchester and New York: Manchester University Press , 1993: 3-24, pp.6-7 .

[19] North, Ibid.

[20] K. Boulding, “Conflict and Defense, “ New York : Harper and Row, 1962. See alse: Boulding. K , in North, IESS., 1968: 226-228.

[21] Charles O. Lerch and Abdul A. Said, “Concepts of International Politics, " New Jersey: prentice Hall, Inc., 2nd. 1970.

[22] د. مقلد : 1982 – 213 .

[23] George A. Lopez & Michael s. Stole, “ International Relations: Contemporary Theroy and practice “, Washington D. c., Congressional Quartery, 1989: 429.

[24] Mohammad Abu Nimr, Conflict Resolution ,Cairo: National Center for Middle East Studies, 1994:2-3.

[25] -Abu Nimr, Op. Ct., p. 27.

[26] داوتي جيمس، بالتسغراف روبرت، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة: وليد عبد الحي، ديسمبر 1985،ص140 )

[27] داوتي جيمس، بالتسغراف روبرت، مرجع سابق ص94)

[28] د. أحمد فؤاد رسلان: نظرية الصراع الدولي " القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1968: :18

[29] د. عبد المنعم المشاط، ماهر خليفة : تحليل وحل الصراعات : الإطار النظري" القاهرة : المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، يناير 1995: 4.

[30] For further illustration, See Deborah & Kolb(eds). “ Introduction: the Dialectics of Disputing” in their edited “Hidden

[31] Lopez* Stole,Op . Cit., p.435.

[32] ميرل مارسيل، سيسيولوجيا العلاقات الدولية، ترجمة حسان نافعة، ط1، القاهرة: المستقبل العربي 1986. ص506 – 507 )

[33] حماد كامل، النزاعات الدولية \ دراسة قانونية دولية في علم النزاعات \ ط1 لبنان: الدار الوطنية، 1998م، ص72).

[34] محمد أحمد عبد الغفار، فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية \ دراسة نقدية وتحليلية \ دار هومة 2003 ، ص239).

[35] 1.(مهنا محمد نصر، معروف خلدون ناجي، تسوية المنازعات الدولية \ مع دراسة مقارنة لبعض مشكلات الشرق الأوسط \ القاهرة: مكتبة غريب، ص24)

[36] http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/0AF41534-E226-4538- مركز الجزيرة للأبحاث ) .

[37] د. إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي_ الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية _ باب الكاف ص244.

[38] كارثة والثقافة : والأنثروبولوجيا من الكوارث. M. سوزانا هوفمان وأنطوني أوليفر سميث، مدرسة الأمريكية للبحوث الصحافة، 2002

[39] . الكسندر (2002). مبادئ الإدارة والتخطيط لحالات الطوارئ. Harpended : تيرا للنشر. ردمك 1-903544-10-6.

[40] كما قال يان انغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين)

[41] مركز رصد النزوح IDMC التابع للمجلس النرويجي للاجئين NRC

[42] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ).

[43] الوقائع: حفوف الإنسان واللاجئين ص16، مجلة إلكترونية تصدر عن الأمم المتحدة ، الحملة العالمية لحقوق الإنسان \ www.un.org \.

[44] أبو الوفا: أحمد، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة ص64 ) .

[45] عبد العال: محمد شوقي، حقوق اللاجئ تبعاَ لمواثيق الأمم المتحدة ص40).

[46] أمر الله برهان: حق اللجوء السياسي، دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي ص225)

[47] الشرقاوي: سعاد، نسبية الحريات العامة وانعكاساتها على التنظيم الدولي ص85)

[48] اتفاقية سنة 1951م الخاصة بوضع اللاجئين( www.unhcr.org.eg (

[49] الأمم المتحدة، حقوق الإنسان في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان (www.un.org)

[50] سيف: محمد عبد الحميد، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ص31)

[51] الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951م www.unhcr.org.eg (

[52] منظمة الصحة العالمية www.who.int (

[53] جبر: محمد، المركز الدولي للأقليات في القانون الدولي العام ص269 ).

[54] تحقيق/ حاشد مزقر.

[55] : http://hournews.net/news-25337.htm.

[56] د. فؤاد شباط. المركز القانوني للأجانب في سورية. منشورات جامعة دمشق.1986 ص7)

[57] د. فؤاد ديب. المركز القانوني للأجانب. هيئة الموسوعة العربية. سوريا)

[58] د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب .منشورات جامعة حلب. كلية الحقوق 2006 ص346 )

[59] د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب .ص345 )

[60] د.هشام علي صادق. الجنسية والموطن ومركز الأجانب. /المجلد الثاني/ ص22 )

[61] د.فؤاد شباط. المركز القانوني للأجانب في سوريا ص102 )

[62] د.هشام صادق. الجنسية والموطن ومركز الاجانب /المجلد الثاني / ص73 )

[63] د. مجد الدين خربوط. القانون الدولي الخاص. الجنسية ومركز الأجانب ص365 )

[64] قرار 40/144 المؤرخ في 13 كانون الأول 1985)

[65] المادة 15 من اتفاقية 1951).

[66] ترجمة Posttraumatic stress disorder حسب معجم مصطلحات الطب النفسي، مركز تعريب العلوم الصحية

[67] http://www.nice.org.uk/page.aspx?o=248146)

[68] ترجمة Posttraumatic stress disorder حسب معجم مصطلحات الطب النفسي، مركز تعريب العلوم الصحية

[69] النظام العالمي للتصنيف الطبي للأمراض والمشاكل المتعلقة بها: International Statistical Classification of Diseases and Related Health Problems

[70] معاناة في غياهب الصمت. اللاجئون العراقيون في سورية-تقرير لزيارة وفد من منظمة العفو الدولية خلال الفترة من 26شباط و 6آذار 2008 لتقييم واقع اللاجئين العراقيين في سورية .

[71] اللجوء والهجرة في منطقة المشرق العربي. الشيكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان ، ليلى هلال، د. شهيرة سامي . ديسمبر 2008 .ص38 – 39)

[72] أزمة اللاجئين العراقيين بين الكلام المعسول والواقع المر. تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية

[73] فرار الملايين: أزمة اللاجئين العراقيين. زيارة وفد من منظمة العفو الدولية غلى سورية حزيران 2007

[74] اللجوء والهجرة في منطقة المشرق العربي. الشركة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان –(ليلى هلال. د. شهيرة سامي).ديسمبر 2008 ص39

[75] أزمة اللاجئين العراقيين: زيارة وفد منظمة العفو الدولية إلى سورية. حزيران2007

[76] الدول التي وقعت على اتفاقية دبلن للبصمات 15 حزيران 1990 في العاصمة دبلن

[77] قانون الإقامة الألماني البند /25/ الفقرة 1 - قانون الإقامة الألماني البند /25/ الفقرة 2. الجملة البند /25/ الفقرة 2. الجملة 1، الخيار الثاني من قانون الإقامة الألماني .

[78] قانون الإقامة الألماني البند /23/ الفقرة 1.

[79] قانون الإقامة الألماني البند /16/ الفقرة1.

[80] قانون الإقامة الألماني البند /22/ الجملة 2.

[81] قانون الإقامة الألماني البند /22/ الجملة1.

[82] "كلاوزفيتز"، استمرارا للسياسة بوسائل أخرى.

العودة إلى الأعلى ↑

الاقتباس العلمي

كيفية الإشارة إلى الأطروحة

أبو شاويش، طارق. (2016). إدارة أزمات اللاجئين وطالبي اللجوء بين المحافظة على الخصوصية والتعايش. أطروحة دكتوراه في إدارة الأزمات.
استخدام مؤسسي أو تعاون بحثي

للاستفادة المهنية من الأطروحة، ابدأ بطلب واضح.

تواصل مع الباحث

للقراءة داخل منصة TAS فقط · جميع الحقوق محفوظة · © 2016 طارق أبو شاويش

الخصوصية

هذه الأطروحة متاحة للقراءة داخل منصة TAS فقط. لطلب استخدام مؤسسي، يرجى التواصل مع الباحث طارق أبو شاويش.